TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > قناديل: بعض تراثنا الشعري مصدر للإرهاب

قناديل: بعض تراثنا الشعري مصدر للإرهاب

نشر في: 4 ديسمبر, 2010: 04:55 م

لطفية الدليميقال  الشاعر  السموأل مفاخراً:وإنا لقوم لانرى القتل سُبّةإذا ما رأته عامر وسلول
 يُقرب حب الموت آجالنا لناوتكرهه آجالهم فتطول ومامات منا سيد ٌ حتف أنفهولا ُطل منّا حيث كان قتيل يزخر تراثنا الشعري الجاهلي بالشوفينية مثلما يحفل   بالغزليات  ووصف جسد المرأة  على نحو  لا يجرؤ عليه شاعر ايروتيكي فبعد المطلع الطللي ياتي وصف الخمرة  بنوع من التولّه يقصر عنه شعراء الخمريات المعاصرون  وعندما يفرغ الشاعر من وصف مباهج  العشق والمعشوقات  والثمل  يعرض أغراض القصيدة الأساسية  التي غالبا ماتتجه  للفخر  وتباهي بالغزو  ويتغنى الشاعر فيها  مستمتعا   بمشهد الجماجم وقطع الرؤوس  والأيدي والرايات المخضبة بالدم  .. لا نستغرب اذن  العنف الذي يقترف ألان  طالما  هناك   مرجعيات تراثية احتلت الذاكرة  ، وهي مرجعيات اعتمدها الحكام الشوفينيون   مصدرا للفخر وادعاء البطولة الزائفة  وماهي إلا  منابع يرتوي منها خطاب القتل والارهاب ، ونعثر على هذا التراث المخجل  في  مفردات مناهج الادب العربي التي  تستبعد نصوصا  تبشر بالمحبة او تنمي ثقة الشباب بمفهوم الحب الإنساني والتعامل السامي مع المرأة والآخر ، أو تروج للأمل من خلال التعلقات الرقيقة  بالطبيعة وجمالياتها أو عبر الإنصات للموسيقى والتأمل  وجني  الغبطة والفرح من الفنون، وبناء على هذا لا ندهش اذا  ما عجزت  مناهجنا عن غرس محبة السلام لدى الناشئين  وهي تزخر بقصائد الغزو والدم  والشوفينية الصارخة فمن أين  يتعلم الفتيان والبنات  العيش في سلام  ويتجهون  إلى  مشاريع  فنية وابداعية تعزز علاقتهم  بالمجتمع  وتنمي الإخاء  وقبول المختلف  والتعايش مع المتغيرات .؟.    لاتزال تلك الشوفينية الموروثة  تلقي بظلالها على  حاضرنا  ولايتورع عن المجاهرة بها  بعض السياسيين   و حشود من  شباب يتذرع بأمجاد امة غابرة  فيقدس الموت جهارا  ويطلق نداءات الفتك  ليعيد دورات الزمن عكس اتجاه الحتميات  التاريخية ، اناس يحتفون بالموت  مخدوعين بالفراديس الموعودة   يدفعون بالبلاد الى سبل الشقاق والتقاتل ،وكأن  جاهلية عمرو بن كلثوم قد  بعثت  من جديد  وصار الغزو  والاغارة والقتل  سبلا لحل مشكلات العيش ،  مع اختلاف اساسي  بين قتلة الحاضر المتزمتين  وبين  عمرو بن كلثوم التغلبي الذي كان  ينشد الغزل المكشوف ويصف الخمرة والقبلات  والنهود  ثم  يبدأ  بالمفاخرة   وهو يمتدح  سيوف  قبيلته  وبسالة رجالها  في القتل والفتك:   نطاعن ماتراخى الناس عناونضرب بالسيوف إذا غشينابسُمر من قًنا الخطي  لدْن ٍذوابل او ببيض يختلينا   نشق بها رؤوس القوم شقاونختلب الرقاب فيختلينانجذ رؤوسهم في غير برٍفما يدرون ماذا يتقونا بشبان يرون القتل مجداوشيب في الحروب مجربيناوإنّا نورد الرايات بيضاونصدرهن حمرا  قد روينامتى ننقل إلى قوم رَحانايكونوا في اللقاء لها طحينا الا يكشف لنا هذا الوصف المسهب لقطع الرؤوس وتحويل القوم إلى طحين ورؤية القتل مجدا وفخرا  -  عن  منبع    خطير  للتعصب والإرهاب؟؟2يرى بعض المفكرين ان لدى الانسان شهوة مقموعة للبطش بالذات، قبل أن تكون نية مبيتة للآخر،   فالعدوان   في حقيقته   هو شهوة للموت بوصفه دعوة لاستفزاز الآخر  ودفعه للهجوم لنيل القصاص على يديه، مقابل أن يكون القصاص هبة مجانية،  ولهذا تصح تسمية هذا النزوع الى قتل الآخر عملا انتحاريا يتخلص فيه المعتدي من حياته التي يكرهها لأنها حياة بلا قيمة ولا معنى لها  يسقط  تفاهتها على كل من يراه مغايرا له كما يحدث في ايامنا. و بعد ان يصف الشاعر عمرو بن كلثوم  ساحات الموت   يعود للفخر القومي الشوفيني:ونشرب إن وردنا الماء صفواويشرب غيرنا كدرا وطينا إذا بلغ الفطام لنا صبيتخٌرٌّ له ا

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram