TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :الحرية.. حياة

كردستانيات :الحرية.. حياة

نشر في: 4 ديسمبر, 2010: 06:12 م

وديع غزوانعندما كنا فتياناً وفي مراحل الدراسة المتوسطة اعتدنا ان نستمع من أساتذتنا قصصاً عن صراع الشعوب من أجل حريتها في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وبرغم اختلاف انتماءات الواحد عن الآخر، فإنهم جميعاً كانوا متفقين، بمقدار فهمنا في ذلك الوقت لمجريات السياسة وبحسب ما يتيحه مستوى فهمنا للأمور،
على ان الحرية هي الحياة وبدونها لا يمكن ان يستقيم شيء، لم يختلف في ذلك الشيوعي عن القومي الناصري وغيره.ونتيجة التأثير الإيجابي للأستاذ فقد (تورط) أغلبنا بالعمل بالسياسة مشدوداً الى المفاهيم التي تعظم قيمة الإنسان واحترام حقوقه التي لا يمكن ان تتحقق بدون (نضال) من اجل الديمقراطية، ومن بينها الحرية بأوسع مفاهيمها.. غير ان جل أحلامنا تبخرت مع نجاح الأحزاب (الثورية) في تسلم مقاليد الحكم في العراق، وتعطيل الحريات والتفنن بوسائل التعذيب وابتكار أكثرها همجية، مع ما صاحب ذلك من احتراب وصراع بين الأحزاب بقيت انعكاساته تفعل فعلها في المجتمع خاصة بين أطراف العملية السياسية حتى بعد 2003 .. لكن ذلك لم يجعلنا ننسى وصية أساتذتنا القديمة بأن لاشيء يمكن أن يتحقق بدون الحرية وتأكيدهم أن نجعلها أغلى وأسمى شيء، لذا فقد تعلمنا  نحن المواطنين المكتوين أكثر من غيرنا بنيران القمع أن نقيس مقدار قرب أي حزب وبعده منا بمقدار إيمانه بالحريات وتجسيد ذلك الى واقع، فلم تعد الشعارات وحدها كافية لكي ننساق وراء هذا الطرف او ذاك، وسنكون مغفلين إذا قبلنا ان ننخدع مرة أخرى بشعارات وخطب رنانة أضاعت الكثير من عمرنا وغيبت الأعزاء علينا دون ان تقترب حتى من الحد الأدنى من طموحاتنا.. لا أريد ان استرسل كثيراً، ولكن أريد ان أقول ان حملة  كالتي قادتها المدى "الحريات أولاً" كان ينبغي ان تنطلق منذ زمن بعيد ومنذ ان بدأ البعض يحاول فرض أطروحاته وأفكاره على المجتمع محاولاً استلاب حق الآخرين، ومتجاهلاً أوليات ما يفرضه الالتزام بالنهج الديمقراطي وهو احترام الحريات الشخصية.إن حملة "الحريات أولاً" صرخة احتجاج ضد كل أولئك الذين يريدون تفسير الديمقراطية على هواهم، ودعوة لمناصرة الحرية المسؤولة بأوسع معانيها، وكان قرار إغلاق النوادي والمركز الاجتماعي والثقافي لاتحاد الأدباء (القشة التي قصمت ظهر البعير) كما يقولون، وهي تأتي ضمن سلسلة فعاليات للمدى سبقتها نبهت فيها وفي أكثر من مناسبة خطورة هذا النهج على مسيرة الديمقراطية الجديدة في العراق.الحملة ينبغي ألا تتوقف عند اعتصام شارع المتنبي مع ما رافقها او سيرافقها من مواضيع ستنشر لأيام، بل يجب مواصلة  زخمها بفعاليات مؤازرة من منظمات المجتمع المدني وشخصيات سياسية وثقافية لحين اتخاذ السلطة التنفيذية إجراءات تحمي حقنا في الديمقراطية.. فلكي لا تأخذ الحملة صيغة الهبة.. على الجميع تفعيل دوره في إطارها، إذ بغير الحرية لا قيمة للحياة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram