اياد الصالحيلعلها المرة الأولى التي يخلد فيها اغلب العراقيين إلى النوم وهم مطمئنون، بل وراضون عن النتيجة التي خرج بها منتخبنا الوطني لكرة القدم أمام شقيقه الكويتي الخميس الماضي عندما ابتسمت ركلات الجزاء للأزرق بعد 120 دقيقة استبسل فيها لاعبو منتخبنا وقدموا خلالها جهداً مخلصاً عبروا فيه عن عودة تألقهم ومغازلتهم (الأسلوب الألماني الجديد) عبر بوابة اليمن
بعد سبات الانكسارات وتحطيم الآمال في مناسبات سابقة خجلنا أيامها من مناداتهم بـ(اسود الرافدين) لكنهم هذه المرة كانوا على الموعد مع الحدث وانتزعوا الإعجاب والاحترام من الجميع.ليس بالضرورة ان يكون حامل اللقب في خليجي 20 كامل الأوصاف الفنية مثلما يخطئ بعض المراقبين والمحللين كلّ مرة بانشداد عواطفهم نحو البطل، بل هذه الدورة الساخنة قدمت دليلا لا يقبل الشك بان انقلابات الحظوظ في الدور الأول عرّضت بعض المنتخبات للظلم التحكيمي الذي أفرط بأخطائه البدائية وحمّل لجنة الحكام مسؤولية تاريخية لما اقترفته خطتها التحضيرية للدورة في فوضى وعدم إدراك الانتقاءات غير المناسبة لأغلب الحكام بعد ترك المهمة للاتحادات الأهلية في تسمية ممثليها وإذا بنا نفاجأ بأنهم من الصف الثاني وبالكاد تناط بهم إدارة مباريات الدوري في بلدانهم.لا نريد أن نبتعد عن منتخبنا كلما تعرض إلى إخفاقة في المحافل الخارجية لكننا لابد من أن نوضح بعض الأمور من اجل عدم تكرارها في بطولة أمم آسيا التي لم يعد يفصلنا عنها سوى شهر واحد فقط، لاسيما أن منتخبنا سيدخل البطولة بصفته بطل نسخة 2007 وسيكون موضع تحليل شامل من جميع المعنيين بمشاركته القارية المقبلة.فالتوليفة التي اعتمد عليها المدرب الألماني سيدكا لا تعاني نقصاً في الانسجام والمهارة وسوء التنظيمين الدفاعي أو الهجومي إلا أن هناك سببين أديا بالمنتخب إلى فقدان فرص كثيرة كادت أن تعزز تقدمه صوب الكأس وتبعد عنه حسابات الجزاء، منها حالة الخمول التي استشرت صفوف اللاعبين بعدما أشرت النتيجة تقدمهم بهدف أو هدفين، لا ندري لماذا تعتريهم الطمأنينة السلبية التي يصاحبها العبث والارتباك في ترجمة المناولات الثنائية إلى فرص صريحة لتهديد الخصوم؟ إذ عمد ثنائي الوسط قصي منير ونشأت أكرم إلى إبطاء إيقاع اللعب وتبادل الكرات في ساحة منتخبنا والاستعراض أحيانا في جانبي الملعب الأمر الذي قتل وقتاً مهما غير مجد أو عملي بمنظار المراقب المحايد ما تسبب هذا التراخي في منح الجرأة للكويتيين للمغامرة والاندفاع وزيادة الضغط على المدافعين علي رحيمة وسلام شاكر وهما من أقوى السدود الدفاعية في الدورة بفضل وعي هذين (المقاتلين) واجباتهما وبذلهما جهوداً خرافية في ملازمة المهاجمين وتجريدهم من خطورتهم سواء في قطع الكرات الزاحفة أم التحليق الفضائي وإبعادها بالرأس وإنقاذ المرمى من ردات الفعل المباغتة التي دائما ما تصيب المدافعين بالإعياء نتيجة الضغط المتواصل عليهم دون هوادة كما حصل في موقعة شبه النهائي.إن نهائي خليجي 20 الذي يسدل ستاره مساء اليوم الأحد بلقاء السعودية والكويت يؤكد بطلان التكهنات المسبقة عن هوية بطلي النهائي فالعمل الدؤوب والإعداد الناجح وتهيئة الملاكات الفنية والإدارية المستحقة كل في موقعه.اعتقد أن هذه العوامل رجحت كفة الأفضل لحمل كأس الخليج اليوم وعلينا الاستفادة من هذه الدروس وعدم العناد في أمور باتت مفضوحة فالرجل سيدكا يجب أن يستمر مع مواطنه مدرب اللياقة البدنية لوتاس وتسمية مستشار فني للمنتخب، إضافة إلى مساعد مدرب يكون عونا لسيدكا وليس موضع جدل وإثارة ! فقد قال ناظم شاكر أكثر مما فعل وكان يهوى عدسات الكاميرا حتى سقط كذا مرة في تصريحات أسهمت في استفادة الآخرين منها، ناهيك عن مجاملة بعض العناصر ونأيه عن مصارحة سيدكا بالحقيقة عن مدى جاهزية اللاعبين الأساسيين في المباريات، فما شاهدناه من تخبط أحيانا في التبديلات يؤكد عدم معرفة المدرب بمن هو أصلح للمركز المناسب، وهنا نتساءل – مثلا -: من المسؤول عن استبعاد اوس إبراهيم الذي سبق أن جرّب في أكثر من مباراة أفرزت عن قدراته الكبيرة لتأدية واجبه كمدافع بدلا عن باسم عباس، كنا سنمنح الفرصة لمهدي كريم أن يأخذ حريته في موقعه المعتاد من دون حرج؟!نحن نترقب جلسة مكاشفة بين الملاك التدريبي واتحاد الكرة بحضور أعضاء لجنة المنتخبات ولكن ليس على طريقة المحاكمة ، لأننا نبغي وضع النقاط على الحروف استعدادا للمهمة الكبرى التي تنتظر أسودنا للرد على مجالس التحليل (الصفراء) التي أثيرت في بعض القنوات الخليجية للتقليل من شأن اللاعبين، ونحن على يقين أنهم بمستوى المهمة والمسؤولية بعد أن شرفوا العراق في اللقاء الخليجي العشرين.وللحديث بقية...Ey_salhi@yahoo.comrn
مصارحة حرة: لا تحاكموا سيدكا !

نشر في: 4 ديسمبر, 2010: 06:31 م







