TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك ..(كل خطوة بولاية)

هواء فـي شبك ..(كل خطوة بولاية)

نشر في: 5 ديسمبر, 2010: 10:17 م

 عبدالله السكوتي كانت ليالي كانون الأول كعادتها باردة، خصوصا وان نسمات الهواء تضرب وجه الماء فتمتص برودته وتلقيها على قرية الهدام، ليأخذ الرجال تحوطاتهم، وليكون انذارا مبكرا لتهيئة لوازم بداية برد سيأتي معه خصوصا عندما يتطور فيحل الازرك وجويريد ليترك مفاصل الرجال نتيجة للخوض في مياه الشلب تحتاج الى (سيّد فاضل)
 الذي يقوم غالبا بكي بداية الفقرات العجزية ويتتبع العرق الذي يسمى بعرق النسا ومن ثم يمسكه عند بداية اصبع الرجل اليمنى او اليسرى الصغير، ليضع جمرته عليه، حينها يرتاح الفلاح ويرقد في بيته ثلاثة ايام، بعدها ينهض كالحصان، فكانت المعضلة في تحمل ألم الجمرة التي توضع على ظهر القدم، لترفع بعد ان تهفت تماما، كان الليل البارد الطويل يستوعب كثيرا من السمر والحكايات، وكان الشيخ (احمود المغامس) يتفقد جميع ابناء عشيرته، وصادف ان حدثت مشادة بين (اهليل) و (حميد ابن شاتي، ابن خالة الشيخ)، فكان ان وقف الشيخ بجانب (هليل) ضد ابن خالته، فغضب حميد وقاطع جلسات المضيف الليلية، وكان الشيخ يبرر موقفه ان ابناء العشيرة كلهم بوزن واحد لديه، وهو (يقف على مسافة واحدة من الجميع)؛ افتقده الشيخ وسأل عنه الموجودين، فأجابوه بانه (زعلان) فقال:(شيريد انطيح عليه، غلطان او وديتله ابني ايطيب خاطره، شنهي شيريد حميد اروحله آنه)، تبع الشيخ كلامه بتنهيدة قوية، وامسك مسبحته بعصبية وكأنه يمضغ حباتها، او يكاد يكسرها بأصابعه وهو يردد (استغفر الله)، المهم انتهى ذلك المجلس، بعد ان اوغل حميد في زعله، جلس الرجال تحت مظلة مساء آخر، وبعد ان رحب بهم الشيخ بدأ بحديثه وهو يقول: (تدرون حميد سواها مثل عروس العجم ايريد ابكل خطوه اولايه حتى يرضه)، فكان صوت حسين الخلف: (امحفوظ شنهي هاي عروس العجم)، فبدأ الشيخ يحكي: ان عروس العجم حين تزف الى زوجها، تقف في الطريق بعد خطوات يسيرة تمشيها، وحين تسأل عن سبب وقوفها تبدي لهم انها ترغب في ان تهدى اليها مدينة طهران مثلا، وبعد بضعة خطوات اخرى تقف ثانية فتمنح مدينة اصفهان، حتى اذا بلغت الدار التي تزف اليها لاتبقى في ايران مدينة دون ان تكون ملكا لها، ضحك من في مضيف الشيخ المغامس، وارتفع صوت حسين الخلف (اشلون فكرك امحفوظ، نطّيه قريتنا ونواعده بالقرى البصفنه). عاد الرجال كل الى بيته وسط البرد الذي ارتدوا له (عباءات شتوية)، وتخلوا عن لبس العباءات الصيفية الخفيفة؛ بقي جامن جالسا لايريد ان يبرح مكانه فتوجه اليه الشيخ بالسؤال: (ها ابو موحان اشعدك؟) فرد جامن قائلا: (امحفوظ عود هاي السالفه صدك)، فأفهمه الشيخ انها تجري مجرى الامثال، وتضرب لمن يطيل التدلل، ويكثر من اللجاجة من اجل استرضائه، فرد عليه ابو موحان: (جا هاي السالفه كلها على حميد)، فبين الشيخ انه مثل يضرب، كباقي الامثال ولايشمل حميد بمفرده وانما يجري على من يريد امتلاك كل شيء، ليصل الامر به انه يتمنى ان يأخذ في كل خطوة وزارة، عفوا "مدينة" كما تفعل العروس، وحين يصل الى مبتغاه يفعل عندها مايريد ويبدأ في مرحلة قديمة جديدة والتي هي من اولويات كل متجبر، انها مرحلة تكميم الافواه يا ابو موحان.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram