TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > منطقة محررة :فـي البحث عن جواب للسؤال الكبير

منطقة محررة :فـي البحث عن جواب للسؤال الكبير

نشر في: 7 ديسمبر, 2010: 04:58 م

نجم والي منذ صيف الماضي أصبح يملك مكانين للإقامة، الأول والذي هو الأقدم، في برشلونة، حيث بدأ اللعب هناك منذ أن كان صبياً في فريق الناشئين، الثاني والذي هو حديث، في شارع "أندريس إنسييتا رقم 1"، في بلدة صغيرة تقع جنوباً من برشلونة على مسافة تزيد عن الألف كيلومتر، حيث تمتد السهوب المجدبة، النصف صحراوية لإقليم كاستيا
(أو قشتاليا، كما أطلق عليها العرب قديماً). البلدة التي هي أقرب للضيعة، والتي لا يزيد عدد سكانها عن الألفي نسمة، قرر رئيس بلديتها قبل اسابيع قليلة تعميد أحد شوارع المدينة القليلة أصلاً على أسمه. هناك وتحت إشراف أسطة البناء المعروف في الضيعة، والذي هو والد إنييستا أيضاً، بُني البيت الذي سيكون بمثابة متحف في المدينة. في وسط قاع المسبح الجاف الذي تقدم حديقة البيت، إرتفع العلم الصغير الذي يحمل إشارة نادي برشلونة لكرة القدم، النادي الذي يلعب فيه الشخص المُحتفى به، أندريه أنييستا، وعلى باب البيت رُسمت صورة حذاء رياضي، فيما نُقش على جدار البيت الاسم والرقم الذي طُبع على ظهر تي شيرت اللاعب الدولي المشهور.بالنسبة للقارئ الذي يُتابع الصحافة الإسبانية، سيعرف، أن أندريس انسييتا، الذي أكمل للتو سنّ 25 عاماً، أكثر اللاعبين الإسبان المعروفين بتواضعهم وعدم حبهم للظهور أمام الكاميرا، لم يعترض على أفكار الأب الفخور التي تركت آثارها في كل زوايا البيت، وافق عليها على مضض وبصمت.حفل إفتتاح البيت كان يجب أن يكون الذروة العليا لأحسن الأوقات في حياته، خصوصاً وأن الأمر أصبح معروفاً للرأي العام، تتحدث عنه الصحف في إسبانيا، فمنذ الدوري الماضي لكرة القدم في أسبانيا، كان على جمهور اللاعب المتواضع أن يرى بعينيه الصعوبات التي بدأ يمر بها أشهر لاعب أسباني شاب في الوقت الحاضر، وبصورة مستمرة. سعادة تلك الاشهر التي فاز فيها ناديه برشلونة (أو البارصا، كما يُلقب في أسبانيا) بكل الألقاب، المحلية والدولية، كأس دوري كرة الأسباني، كأس الأندية الأوروبية، كأس الملك خوان كارلوس، كل تلك السعادة جعلته ينفتح على العالم الخارجي أكثر، بعد أن كان منطوياً على نفسه، يعيش في عالمه الداخلي وحسب، كان الفوز مثل هدية بالنسبة له، جعلته يضحك، يمزح، وهو نفسه كان يعتقد أن السعادة الشخصية التي شعر بها في تلك الأيام ستدوم، كما صرح هو نفسه في مقابلة أخيرة للجريدة الإسبانية الواسعة الإنتشار "الباييس"، لكن بدلاً من ذلك، كما يقول، "كان الصيف ذلك أسوأ صيف عشته في حياتي".عندما إنتهى رنين الإحتفاء، عندما عادت الحياة الطبيعية وخيم الهدوء على نادي  برشلونة، وجد إنييستا نفسه يدخل فجأة في نفق كآبة داخلية مشوشة وصعبة "أنه أمر خاص بالجسم، بالحياة، بالطبيعة". الميلانكوليا أصابت الجسم بالعدوى، الميلانكوليا هذا الفيروس الغامض جعل جسمه كله يشعر بالشلل، لا يفكر بالتدريب، وكأن فيروساً فيزيولوجياً هجم عليه. لم يشأ الإستسلام، يقول وهو يروي قصته، لكن المصائب عندما تأتي، تأتي دفعة واحدة، ففي الوقت الذي ظن فيه، أنه بدأ يسترجع قواه، وعندما بدأ يهيئ نفسه للعودة إلى ساحات التدريب مع زملائه من نادي برشلونة، في 8 أوغسطس/آب في العام الماضي، مات أنريكه جاركه، كابتن الفريق الإسباني "إسبانيول برشلونة"، صديقه الحميم ورفيق دربه في الرياضة منذ الطفولة، مات فجأة بالسكتة القلبية. بعد ذلك وبشهور قليلة فقد رفيق درب آخر له. هذه المرة ألفونسو لاريوس، زميل وصديق له من أيام اللعب في نادي برشلونة (البارصا) وهم شباب صغار يلعبون لفريق الناشئين، مات في حادث سيارة. وأخيراً كان عليه أن يقرأ خبر إنتحار زميله الآخر، الذي قتلته الكآبة، الألماني روبيرت إنكه، الذي كان حتى عام 2002 حامي هدف فريق برشلونة. روبيرت إنكه رافق الخطوات الأولى التي خطاها إنسييستا كلاعب كرة قدم محترف في فريق برشلونة، والذي كان أحد الذين علموه أهم درس في الرياضة: التواضع. "أنت تفكر، وتفكر"، قال إنسييتا في حواره ذلك للصحيفة الإسبانية، "أنت تضع الأسئلة الكبيرة نصب عينيك، دون أن تحصل على جواب: من أجل ماذا كل هذا؟"الأسئلة "الوجودية" تلك راحت تتداخل مع الوقت مع لعبه، تؤثر على طريقة أدائه في اللعب، منذ ذلك الحين، بدأ اللاعب الدولي المعروف بمهارته ودقته يرتكب الأخطاء الصغيرة، هناك ما يعوزه، وما لا "يستطيع العلماء جميعاً قياسه"، تعوزه الخفة الحاسمة في اللعب، تعوزه الإنطلاقة، الوثبة المتحمسة، كل ما يُعجل باللعب. 106 أيام بعد لعبة كأس الأندية الأوربية في روما لم يشترك في أية لعبة. ففي الوقت الذي أصبح وبسبب لعبه الماهر والشجاع في صيف العام الماضي وقبلها في لعبة كأس العالم، أحد اللاعبين الثلاثة الذين كانوا مرشحين للفوز بلقب لاعب عام 2009 لكرة القدم في العالم، كان أصبح مشكلة بالنسبة لناديه، نادي برشلونة (في النهاية حاز على اللقب زميله الأرجنتيني ميسي)، إذ من غير الممكن التنازل عنه في ساحات اللعب. في اللعبات النهائية لكأس أوروبا في نوفمبر من العام الماضي، إضطر مدرب الفريق التخلي عنه في اللعب ضد فريق مايلاند مثلاً، وهو نفسه لم يخف خشيته من مساعدة فريقه بالفشل إذا لعب، قال بصراحه، أنه

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram