TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود :ضرورة التوافق

خارج الحدود :ضرورة التوافق

نشر في: 7 ديسمبر, 2010: 06:00 م

 حازم مبيضين لم يعد أمام الفلسطينيين غير التوافق على خيارات محددة وواضحة، لمواجهة تعنت حكومة اليمين الإسرائيلي، التي تمارس أبشع حالات إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية، معتمدة بالكامل على الدعم الأميركي غير المحدود، ويقيناً أن المزيد من المناورات التي يلعبها الجانب الفلسطيني
لم تعد مؤثرة بالقدر المطلوب، لكن من الإنصاف الاعتراف، أن إعلان الرئيس الفلسطيني الأخير، حول إمكانية حل السلطة لم يكن مناورة، بقدر ما هو واحد من  الخيارات المطروحة للبحث.مدهش أن البعض يعتبر إعلان عباس خطوة تكتيكية، لوضع أصحاب مشروع التسوية والمفاوضات في موضع اتخاذ قرار، يضغط على الجانب الإسرائيلي للعودة للمفاوضات، ويكتشفون مثلما فعل الشيخ الزهار، أن التلويح بحل السلطة ليس نابعاً من التزام بالحفاظ  على الثوابت، بقدر ما هو استمرار لخطوات السلطة التي كانت تظن أنها تفعل شيئاً، ولكنها في النهاية وجدت نفسها ضحت بمستقبلها السياسي، مقابل المفاوضات والتسوية العبثية.لعل بيت القصيد هنا يكمن في كلمتين لم تردا عبثاً في تصريحات الزهار، وهو يعلن بفرح أن السلطة ضحت بمستقبلها السياسي لالتزامها بالمفاوضات، وهو ما يعني عنده أن المستقبل السياسي هو لحماس، القابلة بالدولة ذات الحدود المؤقتة ، والتي تفاوض إسرائيل من خلف ستار، فيما تعلن بالقول، وليس بالفعل، أنها لن تقبل غير خيار المواجهة المسلحة بديلاً، فيما هي تقمع أي فصيل فلسطيني من إطلاق ولو بالون ملون ضد الدولة العبرية من قطاع غزة الذي تحكمه، وتحث مؤيديها على إشعال الجبهة في الضفة الغربية  الخاضعة للسلطة الفلسطينية .مؤكد أنه مطلوب من السلطة أن تضع مواطنيها في صورة المفاوضات، وأين وصلت، لتعدهم نفسياً لقبول نتائجها أو ليعدوا أنفسهم لمجابهة تلك النتائج، لتعارضها مع طموحاتهم الوطنية، التي لانظن أن المفاوض الفلسطيني يساوم عليها، وإذا كان الشيخ الزهار يعترف أن المصالحة الوطنية هي الرد الطبيعي على ما يجري، فإنه يقفز عن حقيقة أن حماس هي من عرقل الجهد التصالحي، الذي رعته مصر، تنفيذاً لأجندات لاتتعامل مع المصلحة الفلسطينية، باعتبارها أولوية تتقدم على ماعداها، والمدهش أكثر أن فصيلاً فلسطينياً ضيع أمجاده التاريخية كالجبهة الشعبية، يرى سلبية في التلويح بحل السلطة، للضغط على إسرائيل وإدارة أوباما، وكأن على المفاوض الفلسطيني أن لايستغل أوراق التفاوض القليلة المتوفرة بين يديه.ثمة أصوات مبحوحة تؤيد مقترح حل السلطة، التي يصفونها بالعازل بين الفلسطينيين والاحتلال، وهؤلاء ليسوا على استعداد للتنازل عن سلطاتهم، التي وصلوا إليها عن طريق نتائج أوسلو، التي يعتبرونها تنازلاً وتفريطاً، ولكنهم يتمسكون بما أفرزته لصالحهم، ويبدو أن هؤلاء يرحبون بذلك فقط، ليتخلصوا من الرئيس عباس، الذي فاجأهم بإعلانه التفكير بحل السلطة، وينسون أنه كان أوضح أن هناك سبعة خيارات ستنفذ بالتوالي إذا فشلت المفاوضات، أحدها وهو يأتي بعد استنفاذ كل الخيارات، وهو قرار حل السلطة، لأنه في تلك الحالة سيكون قد فقد الأمل في تنفيذ المشروع الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية، وعندها سيكون على ذلك المجتمع تحمل النتائج التي لا تحتاج لتوصيفنا.هناك طريق واحد، ليس هناك سواه لإجبار المجتمع الدولي على التعامل بجدية مع ملف إقامة الدولة الفلسطينية، وهو الوحدة والمصالحة، على أساس قبول نتائج أوسلو بمجملها، وليس انتقاء ما يحقق مصالح هذا الفصيل أو ذاك ونسيان المصلحة الوطنية التي يجب أن تظل الهدف الاسمى.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram