TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الامتحانات التحريرية التقليدية: قاتلة الإبداع أم ضرورية للتعلم؟ا

الامتحانات التحريرية التقليدية: قاتلة الإبداع أم ضرورية للتعلم؟ا

نشر في: 6 يونيو, 2024: 12:43 ص

د. محمد الربيعي

اعترف باني من الأقلية بين أساتذة الجامعات. ليس من الغريب ان تجد معظم التدريسيين يفضلون الامتحانات ويهتمون بها كأكثر وسيلة للتعلم، ولا يهتمون للسؤال المهم وهو هل حققوا كمدرسين مخارج او نتائج التعلم learning outcomes وهل تم تقييم ذلك الهدف؟ الجامعات والمدارس تبنت الامتحانات كوسيلة لتقييم أداء الطلاب وأثبتت نتائجها انها تستطيع ان تقرر مستقبل الطلبة، وفيما إذا كانوا سيصبحون عاطلين او أطباء. هل يمكنك تخمين ما سيحدث بعد الامتحان؟ فشل قلة من الممتحنين او فشل الجميع، وما يتبع ذلك من محاولات انتحار، وفجأة يدرك الطلاب مدى تأخرهم في الدراسة من خلال قطعة من الورق تسمى النتائج!
في الواقع، يمكن استخدام الامتحانات لمساعدة الطلاب على تحسين أدائهم أو لقياس درجة التحسن. لكن معظم الأنظمة التعليمية لا تساعد أولئك الذين يتخلفون عن الآخرين، لذا فهم لا يرون تحسنا، مما يؤدي إلى تدني احترام الذات وبالتالي التوقف عن تطوير القابليات. لقد سببت الامتحانات المزيد من الالام ولم تدفع إلى التحسن.
الامتحانات لا يجب أن تكون ضرورية كما هي عليه الآن لأنها لا تشجع على الإبداع. ها انت ترى نفس الاجوبة مئات المرات على مدار ما يقرب من مئات الاوراق الامتحانية. انها عملية اجترار المعلومات بالحفظ. يتم تصميم الأسئلة دائما مع وضع الصواب أو الخطأ في الاعتبار أو أنها تسهل عن قصد الإجابة على طريقة أو طريقتين بحيث لا تساعد الطالب بالتأكيد على التفكير الحر والابداعي. الامتحانات لا تجعلنا أكثر ذكاءً بل يمكن أن يفسده تدريسي منخفض الجودة، وغالبا ما يجعل الطالب أسوأ مما بدأه لأن المنهج بأكمله مصمم حول الامتحانات. بالتأكيد يجب أن يكون الهدف هو تحسين الطلاب أولاً؟ كل شيء كما يبدو يتعلق بالامتحانات بما فيها اساليب التدريس وبعمليات تعليم معينة تضر بالإبداع بحيث تكون لدى الطالب فرصة أفضل للنجاح في الامتحانات إذا ابتعد عن الابداع والتفكير الذاتي النقدي.
سأعترف أن الامتحانات ليست أمرا سيئا بطبيعتها، ولكن التظاهر بأن طريقة من طرقها التي تقدر بحوالي 15 نوعا هي افضل طريقة جيدة أو مطلوبة هو مجرد جهل وقبول لما لدينا حاليا بدلاً مما يمكن أن يكون لدينا في نوع معقول اخر من طرق فحص تعلم الطالب حيث يمكن له ان يظهر مدى قدراته في الأمور التي لها اهمية أكثر مما تدرسه الجامعات والمدارس حاليا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 6

  1. إبراهيم محمد حسن

    منذ 2 سنوات

    لا يوجد بديل عن هذه الأمور التقليدية ولكن بالإمكان إضافة أمور لتحسينها تدريجيا

  2. فخري حمدالله ابراهيم

    منذ 2 سنوات

    مقال مهم جدا وعملية تقييم الطلاب من الأمور الأساسية لبيان تأهله ليكون مهندسا على سبيل المثال ام لا ونحن حاليا في حالة صراع بين الأكتفاء بالأمتحانات التحريرية وبين مشاركتها بنسبة تقريبية 50% مع النشاطات الأخرى القابلة للتشويه فما هو الحل؟

  3. موفق وفي

    منذ 2 سنوات

    أؤيد ما تفضلت به د. محمد، فكثير ما تكون الامتحانات اجتراراً للمعلمومات على حساب تحسين اداء الطالب ومقياس فهمه للموضوع. فهل تظن ان استخدام الطريقة(التي كنا نسميها امريكية)حيث ورقة الامتحان تحتوي على اسئلةواجوبة متعددة يختار الطالب منها هي الافضل؟

  4. أ. د علي أحمد العوادي

    منذ 2 سنوات

    اتفق مع رؤيتك وأسهابك العلمي، المقترح من قبلي بطريقتين: أ : ١/ امتحان الكتروني مقفل الاجابة Closeعدا سؤال واحد Open 2/ امتحان ورقي وايضا مقفل الاجابة وسؤال واحد مفتوح ب : يخضع الطالب لإختبار بواسطة الذكاء الاصطناعي من خلال برنامج وكاميرا خاصةمدته ١٥ ثانية

  5. نهاد عبدالوهاب محمد العمري

    منذ 2 سنوات

    يفضل طرح السؤال الى اصحاب القرار حتى لو كانت لديك رغبه بالتغيير وتحسين جوده الخريج الا انك ستصدم بجدار عالي و قاسي من البيروقراطيه وضعيفي الجوده ( محبي الروتين ) هذا ما الفناه ممن سبقونا انه زمن الانقياد لا القياديه

  6. Dr. Abduljalil Al Badri

    منذ 2 سنوات

    يبدو ليس لنا مفر سوى تحسين طرق الاسئلة وتنويعيها بحيث قسم منها خارج نطاق الكتب المقررةوتكون فكرية وتطرح افكار او حلول لمشاكل.

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

 علي حسين ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته...
علي حسين

باليت المدى: روح محمَّلَة بالأمل

 ستار كاووش في الطريق الى المكتبة العامة، لفَتَتْ إنتباهي بناية جميلة في نهاية الشارع القريب من مرسمي، لم يستوقفني فقط لون البناية الرمادي الهاديء أو الزهور المحيطة بالمكان، بل اليافطة برتقالية اللون التي...
ستار كاووش

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

حسن الجنابي 1-4 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمكن الحديث عن مسار دولة يسعى –بتعثّر وفي ظل طبيعة استبدادية واضحة – إلى بناء مؤسسات مدنية وإدارية، مستنداً إلى توازنات اجتماعية واقتصادية ناشئة ونزاعات قابلة...
حسن الجنابي

الإعلام حين يفتقد الدراما

ابراهيم البهرزي لنتفق اولاً بانه لا توجد قناة فضائية بريئة تمامًا. فملايين الدولارات التي تُنفق على بناء استوديوهات، وأجهزة بث، واشتراكات في أقمار صناعية واجور عاملين وفنيين لا تُدفع من أجل الحقيقة وحدها؛ فالحقيقة...
ابراهيم البهرزي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram