TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح: "نكتة" مجلس محافظة بغداد

بالعربي الصريح: "نكتة" مجلس محافظة بغداد

نشر في: 7 ديسمبر, 2010: 06:49 م

 علي عبد السادةيقول رئيس مجلس محافظة بغداد انه يدرس امكانية غلق مؤسسة (المدى)، وأظنه فشل في دخول سجال الحريات من الباب الصحيح، اختار، هذه المرة، نافذة التهديد. على الاقل خرج عن سياق الحوار ولجأ، في غفلة من"عراق جديد"، الى لغة مخيفة، فالسيد كامل الزيدي يقول ان"الارض ستزلزل من تحت اقدام المؤسسة".
قبل ذلك فشل في الاستماع جيدا لصوت المدافعين عن الحرية. فألحق تقييد مجلسه لحريات المواطنين بمحاولة قمع صوت الصحافة العراقية.ما جرى، وآخره قول السيد كامل الزيدي ان المدى"هي من اعتدت على الحريات"– وهذه عبارة غير مفهومة تحتاج من قائلها الكثير من الشرح والتوضيح- يكشف ضيق صدر النخب الحاكمة بالصوت الآخر، وبات من حق الناخبين العراقيين المقارنة، اليوم، بين برنامج ناصع المدنية، اعلن ايام الحملة الانتخابية، وبين وجه تنفيذي فاقع الشمولية والدكتاتورية.السيد الزيدي ارتكب اخطاء كثيرة في رده الاخير على حملة الحريات اولا، مرة حين حصر هدف الحملة بنوادي الخمور ومحالها، وتناسى انها تدافع عن الحريات بشكل عام؛ تصدت بوضوح لحظر الموسيقى ومنع السيرك ومحاولة الغاء دروس الرسم والموسيقى من المناهج التعليمية. وعليه الان الاجابة على السؤال التالي:"هل هذه القرارات جميعها مشمولة بقانون السيد قائد الحملة الايمانية صدام؟".واخطأ أيضا حين قال ان المجلس يفكر في غلق المدى!!. هل مجلس بغداد"مختنق"ويتمنى ان يظهر صباح على مكاتبه من دون ان تظهر صحف عراقية مستقلة. أرجو ان يرشح السيد الزيدي للرأي العام لوائح وضوابط اصدار الصحف، فربما نحن جاهلون بما يعرف، خصوصا واننا لم نسمع"نقابتنا"تقول قولها في حدث صدحت له حناجر مثقفين وصحفيين على مدى ايام مضت.بيد ان المحافظة تعرف جيدا ان مجرد التفكير بغلق مؤسسة مثل المدى سيمثل نكتة لن تضحك المدافعين عن عراق ديمقراطي مدني يصون التعدد والحريات.المحافظة اخطأت، كذلك، في التمسك بلغة السجال الهادئ، أنها تخفق، مرارا، في الابقاء على اللهجة المنتمية للزمن الديمقراطي. لا مناص من القول انها لا تتحمل ذلك. القوى المؤلفة للمجلس، او النافذة فيها، مسكونة في عراق اخر، غير هذا الذي نفكر بولادته الصحية. متورطة بالغاء التعدد والوان واطياف العراقيين. قلت في مرة سابقة ان سياسيين عراقيين لا يرون في جمهور العراقيين غير أولئك الذين انتخبوهم. لسان حال هذه الاجراءات ترمي هواجس وانتماءات الاخرين عرض الحائط.المشكلة الحقيقية اليوم ليس في الصراع بين الافكار والعقائد، كما يجري اليوم. بل في الطريقة التي تنتهجها القوى النافذة في الحكومات المحلية، هذه الاخيرة تشفع لكثيرين القول انها قوى"واحدية"شمولية.غدا، في ما لو سارت الامور وفق ما تشتهي تلك المجالس (المنتخبة)!، سيأتي شرطي يحصي علينا الانفاس، وسيحدد القانون طريقة التعبير عن الفرح، وستعين الدولة مراقبين يضبطون طريقة مشينا واسلوب حلاقة الرأس والوان ملابسنا. فالسادة في المحافظة يرون الدستور من زاوية واحدة ويرفضون معاينة زواياه الاخرى. ليس ذنبهم بل الدستور المهيأ دوما للتاويل وتحميل الاوجه.هكذا يريد السيد رئيس مجلس محافظة بغداد اغلاق (المدى)، واجزم انه يمزح. ذلك ان صحيفة ومؤسسة مثلها ستبقى طالما يحلم العراقيون بغد يصون حرياتهم وكرامتهم. هكذا يريد المجلس"الموقر"زلزلة الارض من تحت اقدام (المدى) واظنه مطالب بمعاينة رمال"زلقة"يقف عليها، واظنني، وزملاء وصحفيون ومثقفون، نقف على أرض سميكة أصلها تضحيات الملايين من اجل لحظة حرية واحدة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram