TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: حقّ مقدّس

كردستانيات: حقّ مقدّس

نشر في: 8 ديسمبر, 2010: 05:07 م

وديع غزوانلا نفهم سبب إصرار البعض على الخطأ وعدم قدرتهم على مواجهة الحقائق، رغم ان كل قيم الدين الإسلامي زاخرة بفضيلة الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه، وكثيرة هي الأحاديث النبوية الشريفة وتعاليم أهل البيت (ع) وسلوكيات الصحابة ( رض ) التي تدعو الى ذلك، بل ان التوبة وثوابها الكبير تعني في احد جوانبها أعلى درجات مكاشفة النفس وتطهيرها من آفة الكبر والتعالي وما تجره من تزمت بالمواقف التي أوقعت أصحابها بالمهالك..
 لا نريد ان ندخل في تفاصيل دينية او نكون وعاظاً للغير، غير ان مراجعة سريعة للتاريخ ستنبئنا عن عدد الإمبراطوريات التي تهاوت بسبب تمسك طغاتها بمواقف خاطئة كلفتهم حياتهم وما كانوا فيه من رغد العيش والنعيم، وهذا هو كونفوشيوس الحكيم الصيني المعروف يقول منذ 551ـ497 ق.م (من يرى الصواب ولا يفعله فهو جبان.. من يتكلم دون تواضع سيجد صعوبة في جعل كلماته مسموعة.. عدم الرجوع عن الخطأ خطأ أكبر).أقول هذا وأنا أقرأ وأسمع عن الموقف المتشنج لرئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي ومحاولته تزييف حقائق حملة "الحريات أولاً" وحصرها في إطار واحد هو غلق النوادي والمركز الاجتماعي للاتحاد العام للأدباء والكتاب، في حين انه يعرف انها جاءت للتنبيه على مجمل سلوكيات فردية تتقاطع ومضمون وجوهر الدستور الذي يكفل حرية الفرد ويدافع عنها، كما ان الحملة دقت ناقوس الخطر على ما يمكن ان تفضي إليه مثل هكذا سلوكيات من مخاطر في المستقبل تحد من الحريات وتجهز بالتالي على أي إبداع، دون ان نغفل ما يمكن ان تؤدي إليه القرارات الفردية من سلبيات من أهمها التجاوز على أهم منجز تحقق للعراق وهو فضاء الحرية النسبي الذي يبدو انه لا يروق للبعض، ونعتقد ان الكثير منا عانى او لمس بعض آثار هذه القرارات والاجتهادات الفردية في المدارس والجامعات، بل حتى دوائر الدولة التي ضربت عرض الحائط كل ما جاء به الدستور من بنود تخص الحريات، وبصراحة فنحن لا ندري او نتصور ما يمكن ان يقوم به شخص من ممارسات غير سوية إذا كان غير آبه بأهم وأقدس وثيقة أقرها الشعب ونقصد الدستور، كما اننا لا نفهم من أين يستمد مثل هؤلاء هذه الجرأة ليتجاوزوا إرادة الشعب وحقه المقدس في حرياته.كنا نتمنى ان ينتبه المجلس الى معاناة بغداد وأهلها، ويبدأ حملة واسعة يمسح عنها غبار الإهمال ونقص الخدمات ويعيد إليها وجهها المشرق، ويضع الخطط لإنشاء متنزهات ومنتديات اجتماعية، خاصة في المناطق الشعبية، غير اننا وللأسف نصطدم كل يوم بنماذج توحي وكأن هنالك فعلاً مقصوداً لمحو جمالية هذه المدينة التي خلدها إبداع أبنائها بعطاء مبدع خلاق ما كان يمكن ان يتحقق لولا مجال الحرية على ما كان فيه من ضيق ومساحة الآمال العريضة بان ما يصنعونه سيفتح فضاءات أوسع لها.. الحرية حق  مقدس لا يمكن لأحد استلابه منا بعد كل تضحياتنا من اجلها.. فهل من يتعض؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram