TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: الشيخ وملاحقة نوري سعيد

العمودالثامن: الشيخ وملاحقة نوري سعيد

نشر في: 9 يونيو, 2024: 12:11 ص

 علي حسين

حيثما أجد فيديو للشيخ سعد المدرس ، أصر على مشاهدته لتلطيف الأجواء ، فالرجل يتنقل ما بين نقده للحكومة ودفاعه عنها ، وما بين سخريته من السياسيين وبين كتابة قصائد المديح لهم ، وفي كل مرة نجده للأسف " يحشر " نفسه في مسائل لاعلاقة لها بمهمة الخطيب الديني الذي يفترض أن يشيع بين مستمعيه ثقافة المحبة والتسامح والحديث بلغة تحترم عقول الناس ، كما جاء في القرأن الكريم : " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ " . في مرات كثيرة أتساءل كيف يسمح شيخ لنفسه بأن ينتقص من فتاة تذهب إلى الجامعة حيث سمعناه ذات يوم يقول : " إن الفتاة التي تدخل الجامعة تنخفض عندها نسبة الشرف والعفة " .. تخيل لو أن رجل الدين هذا في بلد يُحترم فيه القانون والإنسان، هل يستطيع أن يصف الجامعات بأنها أماكن للجنس؟.
الشيخ الذي لا يريد أن يختفي عن أضواء الحدث في العراق..! خرج علينا خلال الأيام الماضية ليخبرنا أن أكل الكنتاكي حرام شرعاً !! .. يارجل !!، وقبلها فجر قنبلة من عينة أن كرة القدم صناعة استعمارية وأن الغرب الكافر لا يريد لنا أن نتطور، ولم يكتف بهذا القدر من التضليل فذات ليلة أعلن أن بطولة خليجي 25 متحيزة ضد اليمن لأنها لم تسمح له بالاشتراك في البطولة، ويبدو أنه لم يقرأ حينها في الأخبار عن فوز العراق على اليمن وفي البطولة نفسها .
طبعاً ليس من واجبي أن أصادر حق الشيخ المدرس في أن يخرج على الناس ليشتم هذا ويسخر من ذاك ، ولكن أن يصدر فتوى باعتبار كل مواطن يؤمن بالدولة المدنية كافر ويجب الاقتصاص منه فهذه مشكلة كبيرة ، لأن هناك من يعتقد أن هذا الشيخ على صواب وعليه لا بد من تنفيذ القصاص بكل من يطالب بإقامة دولة مدنية
عندما يحاول رجل دين أن يضحك على الناس ويُصر على أن من خرب العراق خلال السنوات الماضية هم الليبراليون والمدنيون، فإنه بالتأكيد يعاني من مشكلة في ذاكرته، لكي يوهم الناس أن الحكومات التي تشكلت منذ عام 2005 وإلى الآن استطاعت أن تضع العراق في مصاف الدول المتقدمة ، ولم يكتف الشيخ المدرس بالتحريض على أصحاب الدولة المدنية ، بل استخدم رشاشاً من الشتائم ضد المسكين نوري سعيد . وعندما تسأل الشيخ لماذا تشتم رجل مات قبل أكثر من نصف قرن يجيبك لأنه ليبرالي مدني
ولكي يضفي نوعاً من التوابل لخطبته العصماء عن التقوى ومخافة الله والحكم الرشيد فلا يهم أن يعتقد ان مشاكل العراق سببها نوري سعيد وعليه لا بد من عودة إبراهيم الجعفري فهو الأقدر على تخليص العراق من الدولة المدنية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. Khalid muftin

    منذ 2 سنوات

    مدرس عليه أن يدرس خطبه الرنانة قبل ألقاها على الملأ وكفى الانحياز إلى الأرجنتين .

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

 علي حسين ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته...
علي حسين

باليت المدى: روح محمَّلَة بالأمل

 ستار كاووش في الطريق الى المكتبة العامة، لفَتَتْ إنتباهي بناية جميلة في نهاية الشارع القريب من مرسمي، لم يستوقفني فقط لون البناية الرمادي الهاديء أو الزهور المحيطة بالمكان، بل اليافطة برتقالية اللون التي...
ستار كاووش

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

حسن الجنابي 1-4 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمكن الحديث عن مسار دولة يسعى –بتعثّر وفي ظل طبيعة استبدادية واضحة – إلى بناء مؤسسات مدنية وإدارية، مستنداً إلى توازنات اجتماعية واقتصادية ناشئة ونزاعات قابلة...
حسن الجنابي

الإعلام حين يفتقد الدراما

ابراهيم البهرزي لنتفق اولاً بانه لا توجد قناة فضائية بريئة تمامًا. فملايين الدولارات التي تُنفق على بناء استوديوهات، وأجهزة بث، واشتراكات في أقمار صناعية واجور عاملين وفنيين لا تُدفع من أجل الحقيقة وحدها؛ فالحقيقة...
ابراهيم البهرزي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram