TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: البرلمان يقول لكم: ختامها "بوكسات "

العمودالثامن: البرلمان يقول لكم: ختامها "بوكسات "

نشر في: 10 يونيو, 2024: 12:32 ص

 علي حسين

اعتقد العراقيون واهمين أن الخطر الأكبر الذي يواجه بلادهم هو نهب المال العام ، والمحسوبية والانتهازية السياسية وغياب الكفاءات وسرقة المال العام، لكن البرلمان فاجأهم بانتخاب رئيس لمجلس النواب من دون موافقة الإطار التنسيقي ، وهي حقيقة شاهدناها خلال المعركة التي دارت في الجلسة الأخيرة ، قبل أن يشد النواب رحالهم إلى الحج . ولهذا تيقن المواطن العراقي بالدليل القاطع أن البرلمان لا يزال سجيناً لأمزجة مسؤولين يخلطون السياسة بالكوميديا منذ سنوات.
ولأن البرلمان مهتم براحة بال المواطن وخوفه عليه من الزلزال فإنه لا يريد له الدخول في تفاصيل المعارك التي تدور داخل قبته لمعرفة القوانين التي لم تناقش حتى هذه اللحظة ، كما يسعى البرلمان ألّا يشغل تفكير المواطن المسكين بملفات الكهرباء والصحة والتعليم.
هذه حقائق وليست رجماً بالغيب أو ادعاء معرفة أو خبرة، لكنه الواقع يؤكد أن هناك قوى متنفذة تسعى لاستخدام "البوكسات" كسلاح في معركتهم السياسية مع خصومهم ، وتنسى ان المواطن لا يريد شعارات ومعارك ، فهو يريد أمر رغم بساطته صعب للغاية، لا يحتاج إلى كلام كثير، لكنه يحتاج إلى عمل دؤوب ورؤية وضمير يقظ وروح وطنية.
على السياسيين والمسؤولين الانشغال بهذه الاحتياجات للمواطن البسيط.. إنهم لو فعلوا ذلك ونجحوا فسوف تصبح كل القضايا الأخرى هامشية. ووقتها سيكون لدينا مواطنون يعرفون حقوقهم يصنعون ديمقراطية حقيقية، لا ديمقراطية "البوكسات".
يجب أن نأخذ دائماً في الاعتبار الفارق بين الأمم التي نشأت على ثقافة الحوار، وتلك التي تصر على أن البرلمان مجرد ترديد هتافات ، الفارق بين البرلمانات التي تحترم فيها الديمقراطية وبين برلمان " البوكسات " مثل الفارق بين مجتمع حر، منتج، يحرص فيه المسؤول على تحقيق العدالة الاجتماعية، وآخر لا يملك شيئاً سوى اللقاءات التلفزيونية وإشاعة قيم البطالة والخراب.
ربما يتهمني البعض حتماً: بانني اكتب ضد الديمقراطية والحياة النيابية.. أيها السادة اعذروا جهلي فأنا منذ أن صدّعت رؤوسكم بهذه الزاوية ، لديّ مشكلة مع ما يقوله "مقاولو السياسة" والمسؤولون عن الفساد والإصلاح، وتراني أضحك كلما أسمع "مقاولاً" سياسيا يذرف الدمع على حال العراقيين، ويطلق الزفرات والآهات على أحوال البلاد والعباد، والأموال التي سلبت في وضح النهار. فما بالك أن أقرأ هذه الأيام مطولات عن الفساد والإصلاح؟، وفات الذين يجلسون على كراسي البرلمان، وهم يحققون الانتصار تلو الانتصار في مجال الشعارات، أن يقرأوا كتاباً صغيراً لمواطنهم "البغدادي" علي الوردي اسمه "وعّاظ السلاطين"، ففي هذا الكتاب سيجدون كما وجدنا نحن قرّاء هذا العلامة، حكايتنا جميعاً مع مندوبي الشعارات الذين يعتقدون أن الحــلَّ في أزمات البلد هو تحويل الشعب إلى قبائل وطوائف .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

 علي حسين ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته...
علي حسين

باليت المدى: روح محمَّلَة بالأمل

 ستار كاووش في الطريق الى المكتبة العامة، لفَتَتْ إنتباهي بناية جميلة في نهاية الشارع القريب من مرسمي، لم يستوقفني فقط لون البناية الرمادي الهاديء أو الزهور المحيطة بالمكان، بل اليافطة برتقالية اللون التي...
ستار كاووش

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

حسن الجنابي 1-4 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمكن الحديث عن مسار دولة يسعى –بتعثّر وفي ظل طبيعة استبدادية واضحة – إلى بناء مؤسسات مدنية وإدارية، مستنداً إلى توازنات اجتماعية واقتصادية ناشئة ونزاعات قابلة...
حسن الجنابي

الإعلام حين يفتقد الدراما

ابراهيم البهرزي لنتفق اولاً بانه لا توجد قناة فضائية بريئة تمامًا. فملايين الدولارات التي تُنفق على بناء استوديوهات، وأجهزة بث، واشتراكات في أقمار صناعية واجور عاملين وفنيين لا تُدفع من أجل الحقيقة وحدها؛ فالحقيقة...
ابراهيم البهرزي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram