TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: خال الحزب والثورة

العمود الثامن: خال الحزب والثورة

نشر في: 8 ديسمبر, 2010: 08:37 م

علي حسيناتابع صولة السيد رئيس مجلس محافظة بغداد،  وقد انصرفت خلال الايام الماضية لمتابعة الفضائيات التي يطل منها الزيدي وهو يعلن لاهالي بغداد ان العناية الالهية ارسلته ليعيدهم الى طريق الحق، بعد ان حاول البعض ومنهم طبعا مؤسسة المدى السير بهم في طريق الضلالة، ولان الزيدي تربى على منهج " القائد الملهم " فهو يعتقد ان الجماهير بحاجة دائمة لمن يرسم لها طريق النجاة،
 وقد عاش العراقيون  لعقود طويلة زمن القائد الذي كان يخرج كل يوم من على شاشة التلفزيون ليعطي دروسا في التربية والتثقيف لهذا الشعب المغلوب على امره،حتى فوجئ العراقيون بان خصص لهم القائد الضرورة حلقة من خطبه التلفزيونية قدم فيها نصائح لافضل طرق الاستحمام،ويبدو ان هواية صدام انتقلت لبعض المسؤولين الجدد من الذين لاهم لهم اليوم الا السير على خطى قائد الحملة الايمانية، المهم انني ومنذ اسبوع اتابع مقامات الزيدي التلفزيونية وهو يتباكى على الاخلاق التي اهدرت، وعلى الفضيلة التي تباع  في سوق النخاسة، وعلى الضرر الذي تسببت به" ثلة " من المثقفين لاهالي بغداد وليعذرني الزيدي لاني استخدمت كلمة ثلة وهي من الكلمات المحببة الى  نفسه وخصوصا انه افرد لها جزءاً من المقابلة التي اجرتها معه قناة الحرة مؤخرا حيث اكتشفنا متأخرين ان الرجل يحمل شهادة ماجستير باللغة العربية، وانه يسعى لتنظيم حملة لحماية هذه اللغة من عبث العابثين، وللاسف لم يخبر الزيدي المشاهدين بخططه الثقافية والتي سيتوجها باصدار كتاب بعنوان  " ثلاثة كان على صدام ان لايغفر لهم  الثلة والملة والمدى "" وحتما الكتاب سيحظى بمبيعات قياسية ربما تفوق ما حققه كتاب طلفاح الشهير " ثلاثة كان على الله ان لايخلقهم  الذباب واليهود والفرس " وبالتاكيد  سيتبع خطى المحافظ السابق طلفاح فيقرر بيعه لالاف المراجعات من الارامل ومن الباحثين عن عمل او معونة اجتماعية ولاباس من ان يعممه مع المناقصات والمشاريع التي تمنح للاقارب والاحبة. بعدها سيتفرغ الزيدي لوضع " القراءة الزيدية " لتكون بديلا عن القراءة  الخلدونية التي لعبت بعقول الاطفال حين اوهمتهم بان " قدري قاد بقرتنا " بينما الصحيح هو " زيدي قاد محافظتنا "وربما سيذهب طموح رئيس مجلس المحافظة ابعد من ذلك فيقرر ان ينتج فديو كليب خاصاً به يضم جميع المقابلات التي اجراها خلال الاسبوع الماضي والتي تجاوز عددها اغنيات نانسي عجرم وهيفاءوهبي واليسا مجتمعات،.واتذكر ان طلفاح في منتصف الثمانينيات اطلق على نفسه وفي مقابلة مع مجلة الف باء  " خال الحزب والثورة " مبررا ذلك بانه خال صدام وصدام هو الحزب وهو الثورة، وحتما سيخرج علينا الزيدي بتصريح يعلن فيه تنصيب نفسه " خال الحكومة والدولة " بعد ان كرر اكثر من مرة وفي اكثر من لقاء انه رئيس الحكومة المحلية ولاسلطات  اعلى من سلطاته، اذن افرحوا يااهالي بغداد فقد ابتسم لكم الحظ اخيرا وكرر التاريخ نفسه بعد ثلاثين عاما ليخرج لنا " خالاً " جديداً. واعتقد ان ظاهرة  "الخال الزيدي " لاينفع معها سوى قصيدة الجواهري الكبير  " "اي طرطرا" التي نشرها في الاربعينيات يسخر فيها من الصحافي صدر الدين شمس الدين، او شمس الدين صدر الدين (المهم الا تسقط كلمة الدين من الاسم) الذي كان يتقلب من جهة الى جهة، فقال فيه:أي طرطرا تطرطري، تقدمي تأخريتشيعي، تسنني، تهودي، تنصريخلا لك الجو وقد طاب فابيضي واصفريللاسف فات الزيدي ان يدرك جيدا ان الاكاذيب لاتصنع الحاضر ولا المستقبل.. والشعارات الفارغة  لا تكفي لمواجهة المشاكل الآنية.. انتهي زمن " يعيش القائد " والدنيا تغيرت كثيراً عن أيام صدام، وان الجماهير ستضع حدا للعبث السياسي والمزايدة على قيم الحرية والتجاوز باسم القانون، وان دجى الجواهري ستطبق على كل  الطغاة والمفسدين في كل زمان: اطبق دجـــى لا ينبلج....صبح ولا يخفق شهاباطبق فتحت ســــماك....خلق فى بصائره مصابلا ينفتح خوفا عليـــــه...من العمــى للنور بــــــــاباطبق الى يوم النشور...ويوم يكتمل النصـــــاباطبق دجى حتى يقيء خمول...اهل الغاب غــاباطبق دجى حتى يمــــل...من الســـــواد به الغرابواتمنى ان لا يخصص الزيدي احدى مقابلاته التلفزيونية لشرح عبارة  "اطبق دجى " خوفا من ان تطبق على انفاسه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram