TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: اسطورة نور زهير!!

العمودالثامن: اسطورة نور زهير!!

نشر في: 12 يونيو, 2024: 01:48 ص

 علي حسين

يتداول العراقيون أخبار الفتى المدلل نور زهير، فقد أخبرتنا نائبة أن نور زهير المتهم بسرقة مليارين ونصف من الدولارات، لا يزال يتحكم في عدد من الوزارات، وبشرنا نائب آخر أن نور زهير تحول إلى " كرندايزر" وهو يسيطر على موانئ البصرة ، واستطاع بنفوذه أن يهرب متهماً كبيراً.. وفي الأيام الماضية تداولت وسائل الإعلام خبر سفر نور زهير لأداء فريضة الحج ، وهو الأمر الذي أزعج أحد النواب ليخرج علينا متهماً وسائل الإعلام بأنها تريد التشويش على النزاهة في العراق ، مؤكداً "حفظه الله " أن "الجميع يواصل العمل بإخلاص من أجل مكافحة آفة الفساد". وماذا عن الأموال التي نهبت وهربت؟ . يحذرنا النائب بكل شفافية من ان هذه الأسئلة تعني " التقليل من شأن عمل المؤسسات الفاعلة في مكافحة الفساد ومطاردة أصحاب الجريمة والفاسدين الذين أوغلوا في المال العام".
طبعا لم يخبرنا النائب لماذا لم يُقدم نور زهير إلى المحاكمة؟ ، والأهم لماذا أعيدت له بعض ممتلكاته؟.. ياسيدي النائب الهمام ، تخيل جنابك أن شخصاً واحداً استطاع أن يسرق كل هذه المبالغ التي اكتشفنا أنها تمثل أقل من خمسة بالمئة من حجم المبلغ المنهوب، وأن الشاب "الوديع" نور زهير استيقظ ضميره في ساعة متأخرة من الليل وقرر أن يعيد بعض الأموال، واكتشفنا والحمد لله أن السيد نور زهير رجل ثري وأن المبلغ الذي "لفلفه" مجرد "خردة" أمام ما يملكه، وأتمنى عليك عزيزي القارئ أن لا تسخر مني، فأنا أنقل إليك ما قاله قاضي النزاهة وبالحرف الواحد: "المتهم نور زهير لديه عقارات واستثمارات تفوق المبلغ الإجمالي للأموال المسروقة ، ومن المستبعد هروبه خارج البلد بعد خروجه بكفالة مالية قياساً بحجم استثماراته وعقاراته".. فلماذا ياسادة ياكرام تطالبون بإنزال أقصى العقوبات بالملياردير نور زهير؟، فالرجل مواطن صالح، وهو مستعد أن يقسم بالأيمان المغلظة أنه لم يسرق، ولم يتحايل على الدولة، فقط استدان مبلغاً من أموال الشعب، وسيعيده إن شاء الله قريباً "وتوته توته ستنتهي الحدوتة".
أفهم أن يدافع النائب عن النزاهة ، لكني لا أستطيع أن أفهم ما معنى الصمت على الجهات التي سهلت لنور زهير أن يسرق كل هذه الأموال، كنت مثلكم قد قرأت التقرير الذي نشرته وسائل الاعلام ، حيث أخبرتنا أن السرقة كانت مدبرة من قبل شبكة واسعة من المسؤولين وموظفي الخدمة المدنية ورجال الأعمال. وأن هؤلاء الأفراد يرتبطون بصلات مع جهات سياسية نافذة.
في بلاد الرافدين بعض الأشياء لا نهاية لها. خصوصاً النهب المنظم، ولذلك كانت حكاية علي بابا والأربعين حرامي التي اخترعتها لنا "المرحومة" شهرزاد، حكاية عراقية خالصة، تتجدد في كل موسم، حيث مسلسلات الخديعة والشعارات الزائفة وسرقة أحلام الناس، ليظهر لنا الاف من نور زهير.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

 علي حسين ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته...
علي حسين

باليت المدى: روح محمَّلَة بالأمل

 ستار كاووش في الطريق الى المكتبة العامة، لفَتَتْ إنتباهي بناية جميلة في نهاية الشارع القريب من مرسمي، لم يستوقفني فقط لون البناية الرمادي الهاديء أو الزهور المحيطة بالمكان، بل اليافطة برتقالية اللون التي...
ستار كاووش

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

حسن الجنابي 1-4 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمكن الحديث عن مسار دولة يسعى –بتعثّر وفي ظل طبيعة استبدادية واضحة – إلى بناء مؤسسات مدنية وإدارية، مستنداً إلى توازنات اجتماعية واقتصادية ناشئة ونزاعات قابلة...
حسن الجنابي

الإعلام حين يفتقد الدراما

ابراهيم البهرزي لنتفق اولاً بانه لا توجد قناة فضائية بريئة تمامًا. فملايين الدولارات التي تُنفق على بناء استوديوهات، وأجهزة بث، واشتراكات في أقمار صناعية واجور عاملين وفنيين لا تُدفع من أجل الحقيقة وحدها؛ فالحقيقة...
ابراهيم البهرزي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram