TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود :ماذا بعد انفصال الجنوب؟

خارج الحدود :ماذا بعد انفصال الجنوب؟

نشر في: 10 ديسمبر, 2010: 05:34 م

حازم مبيضين يمضي جنوب السودان بخطى حثيثة نحو الانفصال عن الشمال، استناداً لاستفتاء شعبي، تشير معظم الدلائل على أنه سيفضي إلى تلك النتيجة، التي بشرنا بها كبار قياديي الحركة الشعبية، بما فيهم رئيس حكومة الجنوب، وعدد من زعماء الأحزاب، إضافة الى الموقف الدولي المؤيد للانفصال، ويعني ذلك أن على الجميع التفكير بعمق وروية في التحديات والمتغيرات، التي ستنجم عن الوضع الجديد،
 والإجابة أولاً على سؤال : هل يتم الانفصال بشكل قانوني وسلمي، وبما يسمح بالتعايش وحسن الجوار بين الدولتين، فيما يثور القلق راهناً، بشأن التصعيد في الآونة الأخيرة، على خلفية إجازة قوانين الاستفتاء وترسيم الحدود، ما أدى إلى تظاهرات شعبية اصطدمت مع الشرطة، وبما ينذر بأن الإنفصال سيكون متوتراً ودموياً.سيواجه السودانيون شمالاً وجنوباً العديد من التحديات الناجمة عن الانفصال، فهناك أزمة أبيي التي قد تنشب بسببها الحرب، وسريان عدوى الانفصال من الجنوب إلى دارفور، أو اندلاع العنف القبلي بين سكان الجنوب، وازدياد الانفلات الأمني والنهب المسلح في مناطق دارفور و جنوب كردفان والنيل الأزرق، وبما يضع البلاد برمتها عرضة لتدخلات دول الجوار، وحتى من قبل القوات الدولية العاملة في السودان، التي قد تكلف بحماية المدنيين، ولو ضد القوات المسلحة السودانية. وليس هذا كل شيء بطبيعة الحال فالخرطوم ستفقد حصتها من بترول الجنوب وهي تساوي حوالي 80% من كل عائدات البترول التي تشكل حوالي 60% من موازنة الدولة الاتحادية، وبمعنى أن ذلك سيسبب الكثير من المشاكل الاقتصادية للشمال، الذي قد يعوض ذلك بصورة مؤقتة من أجور نقل بترول الجنوب، وتصفيته عبر أنبوب ومصافي الشمال، وسيكون أثر نشوب نزاعات مسلحة كبيراً ومؤثراً في الوضع الاقتصادي، وهو هش أصلاً، ولن يسمح للدولة آنذاك بالوفاء بوعودها، حول إعمار وإعادة تأهيل المناطق التي شهدت معارك مسلحة كدارفور ومناطق أخرى.مؤكد أن انفصال الجنوب سيفضي إلى مؤثرات سياسية، ستعصف بالشمال، ابتداءً من الأقاليم التي ستطالب بالمزيد من الاستقلالية واقتسام الثروة مع المركز، ولاشك أن مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ستكون أول من يرفع تلك المطالب، وعندها ستزداد حدة الاستقطاب السياسي بين الحكومة والمعارضة، وربما تسعى المعارضة لمحاولة تغيير السلطة في الخرطوم، خاصة إذا ما بقيت خارج الحكم، ولو بوسيلة الانتفاضة الشعبية، التي ظلت تهدد بها لسنوات عديدة، إضافة إلى كل ذلك فان المتوقع ازدياد الضغوط الدولية في مجالات التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، وملفات حقوق الإنسان وتحقيق بنود اتفاقيات السلام وغيرها.وبعد، فان على صانع السياسة في الخرطوم، السعي منذ اليوم إلى تمتين العلاقة مع المعارضة في الشمال، ورأب الصدع معها، وإشراكها في إدارة أمور الدولة، وأن تصل مبكراً إلى تفاهمات مع الجنوبيين، في مسائل رسم الحدود وإجراء الاستفتاء ومشكلات ما بعد الانفصال، وأن تسعى لتحسين علاقاتها المضطربة مع دول الجوار والمجتمع الدولي، وأن تقوم ببعض الإجراءات الداخلية، التي تبين استيعابها وقبولها بحل المشاكل التي يشكو منها المواطن مثلما تشتكي منها الأحزاب، كإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وعادلة، يرضى بنتائجها المشاركون فيها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram