جلال حسنيعلم رئيس مجلس محافظة بغداد أن وصوله إلى إدارة الحكومة المحلية هو بفضل الديمقراطية التي رسمها الدستور، ويعلم أيضا إن الحريات العامة ليست امتيازات فردية توهب للأفراد والجماعات إنما واجب يفرض على الحكومات، ويمنع التدخل في هذه الحريات .ولكن أشد ما يثير الحزن والسخرية أن ترى البعض ينادي بالحرية والديمقراطية، وتصنيف الحقوق والواجبات وشرح الدستور، ثم يعمل عكس ذلك تماماً.!
بل يتحدث عن المساواة والعدالة والحرية الشخصية التي تبدأ من المأكل والملبس والمشرب والتفكير والاعتقاد ، ثم يلغيها جميعا بتصرف شخصي وغريب وبدون أي مسوغ قانوني .إن ما قامت به "مؤسسة المدى" يمثل خطوة تجاه احترام الحريات الشخصية وصونها في عموم البلاد برفع شعار " الحريات أولا" لان اعتى القرارات إضرارا بالمواطنين تأتي من مستصغر الشرر، ومن خلال بدايات تصرفات عامة تبنى عليها أحكام في المستقبل بتضييق الحريات ويبدأ من اصغر القرارات الفردية لكي تكون منهجاً يرضي فئة معينة على حساب عموم المواطنين .أن الحرية الشخصية تمثل علاقة بنيوية في تكوين المجتمع ولها أنساقها وتفاعلها وترابطها، وإذا اختلت تصاب مجمل الحريات الأخرى بالشلل التام.ولكن من المؤسف حقاً انه ما زال بعض المسؤولين يعيش زمن" العنتريات " البائسة والتهديدات الفارغة وهذه المرة على لسان رئيس مجلس محافظة بغداد بقوله: بأنه سيزلزل الأرض تحت أقدام مؤسسة المدى وسيقوم بإغلاقها ، بل راح يدعو بطريقة مبطنة تحريض الظلاميين على اتحاد الأدباء أيضا .إن هذه التصريحات تدعونا للقول صراحة : بان الرجل ليس في مكانه الصحيح ،ومن غير المعقول شغل منصب رئاسة مجلس بغداد في تفكير شخص أحادي النظر،ويهدد بطريقة تذكرنا بأساليب القائد الملهم ويدافع بطريقة غير قانونية بحجج واهية وبعيدة عن المنطق ، ناسياً أن حرية الناس الشخصية مكفولة بالقانون، وليس لأحد أن يتدخل في الشأن الخاص، لان الحرية الشخصية مرهونة بالإرادة الفردية التي تأخذ مداها من الوعي والإدراك نفسه، ولا تبتعد عن ذلك القناعات و الاعتقادات الخاصة والعامة، لأنها ضمن خيمة الحرية الشخصية التي نتفيأ تحت ظلالها جمعيا .نقول وبأعلى أصواتنا طالما هناك رفض شعبي قاطع لأي إجراء يحاول أن يقمع ويقيد الحريات في العراق ، وطالما هنا أصوات تدعو إلى الحرية بعناوين احترام الناس وصون كرامتهم، فان المرفوض هو كل من يحاول أن يطفئ الأنوار، ويخنق أنفاس الحرية بكمامات الجهل والظلام .rnjalalhasaan@yahoo.com
كلام ابيض: كمامات الظلام

نشر في: 10 ديسمبر, 2010: 06:40 م







