علي حسين على سذاجة الفكرة التي حاول أن يتبنّاها البعض، وتحدثوا عنها تليفزيونياً، حين قالوا إنهم بصدد الإعلان عن تأسيس اتحاد أدباء وكتاب بغداد.. إلا أن مجرد طرح هذه الفكرة من قبل مجموعة من الأفراد يعتقدون أنهم أدباء وان القصائد التي دبجوها في مديح"المناضل عبد حمود"، يعد بحد ذاته نكتة عام 2010. ما يجري في مجلس محافظة بغداد لعبة مكشوفة، كل طرف يعرف ماذا يفعل فيها
وماذا يقصد، فرئيس مجلس المحافظة يريد أن يخوض معركة، إما أنها تنتهي بتدجين أهالي بغداد، أو يخرج شهيداً للفضيلة، ملخص اللعبة هو سؤال يقول: من الأقوى؟ المؤسسة واعني الدولة، أم الفرد وأعني به الزيدي، رئيس مجلس المحافظة يدير المحافظة وفق مقاييس أنها كانت ولم تزل دكاناً، والرفيق الزيدي مقتنع ويوهم نفسه بأنه اشترى مجلس المحافظة، فلا بأس من أن يشتري اتحاد الأدباء، فالخير كثير، والعمولات التي تدفع على مشروعات وهمية كثيرة، والمال السائب يعلم السرقة، والحكومة ستقف إلى جانب المسؤول حتى وان اخطأ بحق ملايين من أهالي بغداد، بل ستذهب أكثر من ذلك وتشرع قرارا يعفي مزوري الشهادات الدراسية من أية ملاحقة قانونية، المهم ألا يفرط الوطن بقامة ثقافية بحجم الزيدي، لم يشهد لها نظيرا منذ أن غادر الرصافي الحياة عام 1945. ولهذا قرر الأدباء المجتمعون في دكان المحافظة، انتخاب الزيدي رئيسا لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق بإجماع 99,9 بالمئة، تيمّناً بالحملات الانتخابية التي كان يشرف عليها شيخ الطريقة الرفيق"عزة الدوري" لانتخاب "عبد الله المؤمن" رئيساً مطلقاً على رقاب الناس، أما الذين وقفوا ضد قرار انتخاب "العلامة الزيدي"، فهم نفر ضال يتزعمهم أديب مغمور ومخمور اسمه فاضل ثامر جمع حوله ثلة من المخمورين، أمثال ياسين النصير والفريد سمعان ومحمد حسين آل ياسين ود. شجاع العاني وحسب الشيخ جعفر وياسين طه حافظ ود محمد حسين الاعرجي ود.عبد الواحد محمد ود.عقيل مهدي ويوسف العاني ولميعة عباس عمارة. نكتة الزيدي الجديدة ذكرتني بحادثة مشهورة تعرّض لها اتحاد الأدباء نهاية الثمانينيات حين اجتمع بعض ممن دخلوا الأدب من باب الوجاهة "كالمفكر" حسين كامل رئيس هيئة التصنيع العسكري وطالبوه بان يضم الاتحاد إلى الهيئة وان يصبح رئيسا فخريا للاتحاد وقد راقت الفكرة لصانع القنبلة النووية العراقية وقرر أن يخوض التجربة ويحول اتحاد الأدباء إلى مصنع تابع لهيئة التصنيع العسكري"يفرخ"قصائد ومقالات في مديح"القائد الضرورة"، إلا أن خطط صاحب "المدفع العملاق" باءت بالفشل بعد أن سمع بها "الشبل عدي" الذي قرر هو الآخر أن "يبلع" الاتحاد بجعله تابعا إلى اللجنة الاولمبية، وان يعين عميدا في فدائيي صدام يكون مشرفا على نشاطات الاتحاد وان يعلق في غرفة العميد "فلقة" تذكر الأدباء المنحرفين بالجزاء الذي سيتلقاه كل من يخالف خط الحزب والثورة الذي رسمه "بابا صدام". وفيما الزيدي يمارس هوايته في تدجين أهالي بغداد، طالعنا الخبر الرئيس في صحيفة "نيويورك تايمز" الذي يقول إن المشاكل في العراق وتقييد الحريات وغياب الأمن والوظائف تجعل اللاجئين العراقيين الذين عادوا إلى بغداد يهاجرون من جديد، يقول الخبر إن من أصل مليوني عراقي تركوا بلادهم خلال الحرب عاد حوالي مئة ألف منذ 2008، وإن استطلاعاً أظهر أن 61 بالمئة منهم نادمون على العودة، وإن 87 بالمئة لا يستطيعون إعالة أسرهم، وان 80 بالمئة وجدوا بغداد مدينة لا يمكن العيش فيها، وقد زادت طلبات اللجوء إلى 50 بالمئة منذ أيار الماضي.ما حل ببغداد على يد الزيدي ومن والاه يذكرني بقول الشاعر أبو يعقوب الخرمي حين رأى النار تلتهم مكتبات بغداد على يد المغول:حلت ببغداد وهي آمنةداهية لم تكن تحاذرهايحرقها ذا وذاك يهدمهاويشتفي بالنهاب شاطرهابعد كل الذي حدث ننتظر أن يبادر اتحاد الكتاب العرب أن يعين الزيدي رئيسا له ويرفع برقية تأييد للرجل الذي أعاد الاتحاد لأحضان الأشقاء، ومرغ بالوحل وجوه"ثلة"من الخونة الذين أصروا على أن يفتحوا أبواب اتحاد الأدباء ولم يلتحقوا"بمقاومة المفخخات والعبوات اللاصقة"ورفضوا أن تتآخى بغداد مع قندهار.
فــــارزة :كامل الزيدي رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب العرب!

نشر في: 10 ديسمبر, 2010: 10:04 م







