لطفية الدليمي 1 قبل ان يحلم المثقفون بوزارة يديرها مثقف يقترحونه من بينهم ، نتمنى جميعا - ان تكون هوية الدولة العراقية الجديدة واضحة ومحددة ، هل هي ديموقراطية عصرية تتقبل المعارضة والنقد و تحفظ للدين مكانته السامية بعيدا عن تقاطعات السياسة وصراعات السياسيين وفوضى الاهواء الشخصية التي تنفذ اجندات خاصة باحزابها ؟
،هل العراق بلد خاضع لحكم نخبة مهيمنة ذات توجه معين ام ان العراق دولة حديثة ذات مؤسسات مدنية تعتمد الدين الاسلامي مصدرا للتشريع الى جانب اخذها بحقوق الانسان والديموقراطية التي أريقت من اجل نيلها دماء ملايين العراقين ؟؟ وهل تحترم الهيئات المحلية ارادة المواطنين وتكفل حرية التعبير والحريات الشخصية للاقليات التي ضمن لها الدستور حقوقها ؟؟ ولماذا لايشكل المثقفون والعلمانيون واللبراليون وقوى اليسار الان جبهة معارضة للضغط على الاداء الحكومي وتوجيهه نحو الديموقراطية التي انتظروها عقودا طويلة ؟؟ وهل تصح أية ديموقراطية دون قوى معارضة في البرلمان والمجتمع ومؤسساته المدنية ؟؟ لماذا لا يتقبل أعضاء مجالس المحافظات الصوت المعارض وهم من جاؤوا لمواقعهم عن طريق الديموقراطية- فإذا بهم يتصرفون وكانهم خلفاء الله على الارض دون الالتفات الى واجبهم في خدمة المجتمع والحشود المحرومة والعاطلة عن العمل ودون الاسهام في ايجاد حلول للخدمات الغائبة عن مدننا الحزينة؟؟عندما نعرف هوية الدولة التي نريد سيكون بوسعنا الحديث عن خطورة الثقافة وأهمية دور وزارتها ومؤسساتها، اما إذا بقيت الحال على ما هي عليه من التباس شكل الدولة الجديدة بين الهوى السياسي والولاءات الدينية والطائفية والعرقية فلا قيمة لأحلام العراقيين بالحرية التي ضمنها الدستور ولا عزاء للمثقفين ولا قيمة لوزارة ثقافة تخضع لأهواء متضاربة..rn2 أعلن مثقفو العراق رفضهم إخضاع وزارة الثقافة للمحاصصة بعد ان طفح كيلهم من الاستهانة بالثقافة وأهلها، وقام المبدعون من شعراء وروائيين وفنانين باعتصامهم وطالبوا باختيار وزير من بين اسماء يرشحونها و يحصل احدها على أكثرية أصوات المثقفين، كل هذا جميل ودليل عافية على انتفاضة الوسط الثقافي ورفضه لمن يستهين بالثقافة العراقي ، ويجهل منجز المثقفين الأحياء والراحلين ، ولكن ثمة تساؤلات نطرحها هنا :- هل يملك المبدعون المتميزون بإبداعهم والفنانون المعروفون بمنجزهم الفني خبرة وكفاءة تؤهلهم لقيادة مؤسسة خطيرة كوزارة الثقافة؟؟ وهل يعتقد بعض المثقفين ان وزارة يتولاها واحد من الشعراء او الروائيين او الفنانين ستكون وزارة قادرة بالمعايير التنموية والإدارية والمالية على تحمل مسؤولية البناء الثقافي ومواجهة القوى المتشددة الضاغطة على الثقافة والفنون وأمامنا مثال الشهيد كامل شياع ومشروعه الثقافي الموؤود الذي دفع حياته ثمنا له ؟؟ وهل لدى المبدع المستقل الخبرة و القدرة لاقتراح مشاريع ثقافية طموحة وانجازها وتنشيط الأداء الثقافي بتنوع صنوفه ( ابتداء من الفنون الشعبية والتراث والموسيقى والمسرح والسينما ومعضلات النشر والتوزيع وحقوق المؤلف واقامة ورش عمل لكل صنوف الثقافة ) وهل سيمتلك السلطة التي يمتلكها وزير تقف وراءه كتلة كبيرة اوحزب و له ولاءات تحمي ظهره واداءه ؟؟حسب رأيي الشخصي لابد للمثقف والمبدع الحر من ان يكون بمنأى عن الانغماس في المؤسسة السياسية ، بل ان دوره يتألق وينجح في قول لا ومعارضة الأخطاء و مراقبة اداء السياسي ونقده وتقديم المشورة والمقترحات بشان المشروع الثقافي ، وليس للمثقف ان يكون ترسا في عجلة المؤسسة الرسمية بل الأجدى ان يكون على مسافة كافية منها ليكشف أخطاءها ويلاحقها متخذا دور المراقب والناقد الجريء المعارض من اجل ان لا تصادره المؤسسة وتحجم أداءه. من حق المثقف ان يكون مستشارا لوزير كفء وذي خبرة ثقافية مديدة ، منزه عن الطائفية والعشائرية والعرقية والتشدد، وزير يضع رؤية ثقافية وطنية معاصرة كخلاصة لخبراته في مجالات إدارية وثقافية وفكرية وينفذ مشروعه بعون من الجسم الثقافي العراقي بمختلف تخصصاته ،وزير عارف بالثقافة و أهلها يؤازره مثقفون أكفاء كمستشارين فذلك انفع
قناديل :وزارة "الثقافة" والمثقفون وهوية الدولة

نشر في: 11 ديسمبر, 2010: 04:48 م







