TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح :صوت ناعم فـي العراق

بالعربي الصريح :صوت ناعم فـي العراق

نشر في: 11 ديسمبر, 2010: 07:39 م

علي عبد السادةالازمة، محل الجدل الدائر حول الحريات، لم تعد متعلقة بـ(المدى) لوحدها. انها، وبقدر ارتباطها بمسار تشكل الهوية العراقية الحديثة، انفتحت على ساحة اكبر: حلم جميع العراقيين بدولة المواطنة والحريات والقانون.ومع انفتاحها الى هذا (المدى) الواسع، فأن السؤال القديم يجدد نفسه مرة اخرى: أ ثمة ازدواجية تعيشها بعض قوى الاسلام السياسي في العراق بخصوص الهوية الجامعة للعراقيين؟
لديها، دون شك، هاجس – بل مخاوف – من ان تتشكل هوية تصون التنوع وتحمي الطابع المدني الاثير في البلاد. ان حدث هذا فان اصل فكرة"الاسلام السياسي" سيفقد جدواه. هذه القوى تتحين، اليوم، انصاف الفرص لترسي دعامة الواحدية والشمولية.. هكذا تشكلت خلفية ازمة الحريات، التي حُصِرت، زورا، بقرار اغلاق نوادي الترفيه. واغفلت مظاهر التقييد الاخرى؛ فلم يتحدثوا عن حظر الموسيقى ومحاولة تحريف مناهج التعليم، ومنع فعاليات فنية هنا وهناك. من الصعب بمكان ان يتجاهل الجواب المفترض على استفهام الهوية كل المواقف السياسية التي ظهرت بها المعارضة العراقية لنظام صدام قبل عام 2003، حين كانت تنتقد الدكتاتورية وتبشر ماكنتها الاعلامية بحكم (لا يكرر) حماقة الانظمة التي توالت على العراق خلال العقود الماضية.هنا يسهل القول ان بعض قوى الاسلام السياسي عارضت صدام ليكون بديلا له وحسب، فالامر، وحسب معطيات الراهن المشبع ببذور الخنق والقمع، لم يكن سوى لعبة تبادل مواقع.الخطر الوشيك، الذي كان متخفيا الى حد ما قبل ان تتصدر (المدى) معركة الحريات، من باب الوفاء لاسس ومبادئ كيان عراقي متحضر، بدأ اليوم يعتلي المنصات ويصدح بحقيقة ما يريد ان يفعل بهويتنا. انه ذاهب في طريق غير طريقنا.هذا الخطر يعرف تماما كيف يخوض المعارك، لكنه جاهل بطقوس الحوار، يتقن مواجهة اصوات المجتمع المدني، لكنه يخفق، كل مرة، في سماعها بوضوح. الم يحول مجلس محافظة بغداد دعوة (المدى) الحفاظ على الحريات الى دعوة للفجور؟ الم يظهر للعامة انها – المؤسسة – ليست سوى محلا لبيع الخمور؟ الم يصف هذا المجلس ادباء ومثقفين عراقيين بماجورين ومرتزقة؟وهنا يخطئ من يقول ان هؤلاء لا يعرفون ان كانت (المدى) مؤسسة ثقافية او خمارة في احدى زوايا البتاوين. - كما يقول رئيس مجلس محافظة بغداد - على العكس يعرفون، ويدركون حجم تأثيرها ودورها في المشهدين السياسي والثقافي، لكن تقلقهم فعلتها في التحولات الجارية في البلاد.لا اظن، في ظل المناخ السلبي الذي قاده مجلس محافظة بغداد ليصل الى تباشير التهديد والوعيد، ان نتراجع عن الزعم القائل بنكوص برامج انتخابية تحدثت، بلغة مدنية، عن هوية الدولة. فهذه الاخيرة تتهافت على اختزالها وتقنينها نحو الشمولية الدينية الجديدة نواتات دكتاتوريات جديدة. لكن الغريب في الامر ان رعاتها يجهلون، بعد عقود تغص بالدروس والعبر، ان يعود الافراد في العراق الى مربع صدام وطلفاح واخرين لا نجد لهم اليوم غير الذكر بالمقت والشتيمة. هل يعقل ان احدا في هذه البلاد يعتقد بهذه الصيرورة المستحيلة: الخارجون من نار نظام شمولي فاقع الاجرام، يدخلون، من جديد، في تجربة تتماثل لهم بقوى تقترف التتسلل الى حرياتهم العامة فتقتلها.كيف يدرسون الاداء السياسي في لعبة السنوات الاربع؟ كيف ينفذون تقنية حوارهم وتنفيذ برامجهم في بلد تحكمه دورات الانتخابات وتداول السلطة؟ اليس هذا النهج مصيدة"ديمقراطية"تنصبها بعض قوى الاسلام السياسي لنفسها.ازعم ان دعاة حملة "الحريات اولاً" ومن ناصرهم ودعمهم فائزون. لانهم، على الاقل، انتصروا، ولا يزالوا، لجوهر عراق ما بعد صدام. اتسقوا وتوافقوا مع ذاتهم الرامية الى عراق متحضر يصون توجهات الجميع، يحترم شعائر ومعتقدات الجميع، ويتيح المجال، واسعا، للتعبير عن الافكار والرؤى دون تقييد وخنق.هذا الصوت المدني الناعم بامكانه ازاحة العتمة عن زوايا الجهل في البلاد. هذا الصوت يتهادى، مخلصا لبلد لن يعود الى عقود سوداء مضت. لكن هل تستطيع قوى الاسلام السياسي الوفاء، اليوم، لقولها معارضة نظام صدام.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram