اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > سياسية > المدارس الأهلية تغزو مدن كردستان.. الأزمة المالية وحب التقليد أبرز الأسباب

المدارس الأهلية تغزو مدن كردستان.. الأزمة المالية وحب التقليد أبرز الأسباب

نشر في: 23 يونيو, 2024: 12:12 ص

 السليمانية / سوزان طاهر

في إطار الأزمة الاقتصادية التي ضربت إقليم كردستان بعد عام 2014، على أثر الخلافات بين بغداد وأربيل، والتي أدت لإيقاف حصة الإقليم من الموازنة، وما تلاها من تأثيرات اقتصادية وإدارية واجتماعية على مدن كردستان، فقد انتشرت المدارس الأهلية بصورة أوسع وغزت مدن الإقليم.

وعلى أثر الأزمة المالية، ومنذ تلك السنوات، تراجع التعليم الحكومي بشكل كبير، بسبب الإضرابات المتكررة عن الدوام من قبل الكوادر التربوية والتدريسية، نتيجة تأخر صرف رواتبها، ما أدى لانتشار أوسع للمدارس الأهلبية وإقبال واسع من قبل الأهالي.

أسباب الانتشار
ويقول الخبير التربوي في السليمانية سوران كريم إن، هنالك جملة أسباب لانتشار المدارس الأهلية في الإقليم.
مبيناً في حديثه لـ(المدى) أن "السبب الأول يكمن في رغبة المواطنين في تعليم أبنائهم تعليما جيداً، نظراً لعدم ثقتهم بالتعليم الحكومي، الذي تراجع مستواه، بسبب الأزمة المالية، والإضرابات السنوية المتكررة".
وأشار إلى أنه "في السليمانية وخلال العام الحالي على سبيل المثالي لم يبداً العام الدراسي إلا في مطلع شهر كانون الثاني/ يناير، وبالتالي فأن 3 أشهر قد ذهبت من السنة الدراسية، فكيف ستكمل المدارس للمنهاج الدراسي".
ولفت إلى أنه "أيضاً بسبب الأزمة المالية فقد اضطرت أغلب الكوادر التدريسية وخاصة من المتميزين وذوي الخبرة لأخذ إجازة دراسية أو الاستقالة من التعليم الحكومي، والتعاقد مع المدارس الأهلية والدولية، والتي تدفع رواتب مستمرة وجيدة، قياساً بالمدارس الحكومية التي يتأخر فيها صرف الرواتب، وفي أغلب السنوات يتم قطع أكثر من راتب، بسبب عدم توصل بغداد وأربيل لاتفاق شامل بسبب الرواتب".
وتابع أن "المدارس الأهلية لم تعد مقتصرة على طبقة الأغنياء ورجال الأعمال، بل حتى الموظفين الصغار وذوي الدخل المتوسط باتوا يضغطون على أنفسهم، من آجل إدخال إبنائهم وبناتهم في المدارس الأهلية، لضمان مستقبل ذويهم".

أقساط مالية مرتفعة
وتتراوح أقساط المدارس الأهلية في كردستان بين مليون ونصف دينار إلى 3 ملايين دينار سنوياً، حسب كل مدرسة ومدى الخدمات التي تقدمها، فضلاً عن أجور أخرى، مثل النقل والطعام وطباعة الكتب والقرطاسية والزي المدرسي وغيرها.
وتنقسم المدارس الأهلية في كردستان إلى عدة أقسام، فمنها المدارس الأهلية العائدة إلى مستمثرين وتقوم بالتدريس باللغة الكردية، والقسم الثاني هي المدارس الدولية التي ندرس بلغة الدولة التابعة لها، مثل المدارس التركية والفرنسية والأميركية والبريطانية والألمانية وغيرها، والقسم الثالث، هي المدارس الأهلية التابعة إلى مستمثرين وتقوم بالتدريس باللغة الإنكليزية.
وترى المشرفة التربوية آواز محمد صالح أن، المدارس الأهلية ستكون سلبياتها أكبر على الأجيال الجديدة من المجتمع الكردي.
مؤكدةً في حديثها لـ(المدى) إلى أن "الجيل الجديد من الأطفال سينسى لغته الأم وثقافته الخاصة، فالمدارس الأهلية وخاصة الدولية منها تركز على تاريخ ولغة الدول التي اتت منها، وبالتالي الجيل الجديد الكردي سيفقد تاريخه وسينقطع عن ثقافته".
وأضافت أن "ضعف التعليم الحكومي كان بسبب الأزمة المالية، وأيضاً ثقافة التقليد التي لدى المجتمعات الشرقية، فنحن نرى عوائل دخلها الشهري محدود، ولكنها تجخل أبنائها في المدارس الأهلية، وذلك بسبب دخول أبناء أقاربه أو أقارب زوجته في تلك المدرسة، وبالتالي يضغط على وضعه المادي، فقط من أجل تقليد الآخرين".
وأردفت أنه "لا شك في أهمية تلقي الطالب اللغات الأجنبية، لكن ما يجري في إقليم كُردستان، هو أن هذه الأخيرة تقمع فعلياً اللغات والثقافات المحلية، وتؤسس جيلاً يكاد يكون خارجياً تماماً، ويفكر ويتصرف مع محيطه الاجتماعي بنفسية أبناء الجاليات وعقليتهم".
وانتقد وزير التربية والتعليم في حكومة اقليم كردستان بيشتوان صادق في تصريحات سابقة أداء ومستوى المدارس الأهلية في الاقليم.
وقال صادق إن المدارس الاهلية يجب ان تكون افضل من الحكومية لأن الطالب يدفع لها أموالاً.
كما أكد أن المدارس الحكومية حالياً هي أفضل من المدارس الأهلية، ووزارة التربية تتابع أداء المدارس الأهلية، وستوجه العقوبات القانونية للمخالفة منها للضوابط والقوانين الموضوعة لها.

دعوةٌ سريعة للحكومة
وطالب الكاتب والصحفي كوسار عبد الله من حكومة إقليم كردستان بإعداد خطة محكمة، لغرض دعم المدارس الحكومية وإعادة هيبتها.
لافتاً في حديثه لـ(المدى) إلى أن "التعليم الحكومي وخلال السنوات الأخيرة فقد هيبته وسمعته، بسبب مشاكل عديدة واجهت هذا القطاع، وأدت لانتعاش المدارس الدولية والأهلية".
وأوضح أنه "نحن لسنا ضد المدارس الأهلية، فهي مهمة، ولكن يجب أن لا يكون وجودها على حساب التعليم الحكومي فهو الأساس، كونه يمثل الهوية العامة للإقليم وازدهاره، مؤشر مهم على ازدهار كردستان، وأيضاً ليس كل مواطن يستطيع إدخال أبنائه في المدارس الأهلية، فهي تطلب أقساطاً عالية".
وبالتالي، يجب مراقبة أداء المدارس الأهلية، فالعديد من تلك المدارس همها الأول والأخير الربح على حساب الرصانة العلمية، ويجب تطبيق القوانين الصرامة، لغرض إعادة هيبة التعليم في كردستان.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

لأول مرة بعد الانتخابات.. جلسة
سياسية

لأول مرة بعد الانتخابات.. جلسة "دون قرارات" متوقعة اليوم في مجلس كركوك

بغداد/ تميم الحسنجلسة بلا قرارات يتوقع ان تعقد مساء اليوم الخميس في مجلس محافظة كركوك، لأول مرة بعد الانتخابات، بحسب دعوة من رئيس الحكومة محمد السوداني.ورغم اعلان اغلب القوى السياسية الفائزة بالمحافظة الحضور، لكن...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram