TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود :الغموض سيد الموقف

خارج الحدود :الغموض سيد الموقف

نشر في: 12 ديسمبر, 2010: 05:41 م

 حازم مبيضين تبدو دعوة وزيرة الخارجية الأمريكية لإسرائيل والفلسطينيين، للبدء فوراً في بحث قضايا الوضع النهائي، وأبرزها مصير القدس، دعوة مثيرة للسخرية رغم تعهدها بأن واشنطن ستكون شريكاً فاعلاً، ووعدها بأن بلادها ستدفع الطرفين لتقديم مواقفهما من القضايا الأساسية بلا تأخير وبالتفصيل، وأنها لن تكون شريكاً متفرجاً، وستعمل على الحد من الخلافات عبر طرح الأسئلة الصعبة،
وانتظار الأجوبة الحقيقية، وعبر طرح أفكار أميركية عندما يلزم الأمر ذلك، وما يثير العجب أن السيدة كلنتون تعلن ذلك، بعد أيام من إعلان بلادها تخليها عن السعي لإقناع اسرائيل بتجميد مؤقت للاستيطان، ليكون ممكناً العودة إلى مائدة المفاوضات التي توقفت بسبب إصرار الجانب الفلسطيني على الوقف الكامل للاستيطان غير الشرعي، خصوصاً في القدس.وهكذا فان إدارة أوباما التي أشبعتنا وعوداً، تتراجع مجدداً، وترضخ بالكامل لأطماع نتنياهو، وتتحدث اليوم عن استمرار الاستيطان، مع اختراع أسلوب جديد للمراوغة، يتمثل في حوار طرشان، تقوم فيه بدور شاهد الزور، حين تلتقي بالطرفين، كل على حدة، على ما تسميه طاولة حوار، للتفكير مع كل منهما في كيفية حل قضايا الوضع النهائي، وكان من الممكن بحث هذه القضايا دون وقف نهائي وكامل للاستيطان، ودون قرار ملزم بتفكيك المستوطنات التي تنتشر كالسرطان في أنحاء الضفة، وبحث الوسائل الكفيلة بحل قضايا المستوطنين غير الشرعيين في الأرض الفلسطينية، وهي إذ تتحدث عن " قرارات صعبة " بخصوص المدينة المقدسة، فانها تتجاهل أن القدس لن تعني شيئاً إن ابتلع الاستيطان كل شيء،ولم يترك أرضاً لتقام عليها الدولة الفلسطينية.يأتي تأكيد كلنتون على أن طرفي النزاع وحدهما القادران على إنجاح السلام، بالترافق مع  اتهامها للفلسطينيين بمحاولة نسف جهود السلام، لأنهم تحدثوا عن اللجوء إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بعد يأسهم من الدور الأميركي، وبعد إعلان واشنطن تخليها عن محاولة إقناع الاسرائيليين بوقف الاستيطان، وكان على الفلسطينيين حبس أنفسهم وقضيتهم في خزائن الخارجية الأميركية، بانتظار عودة الدبلوماسية الاميركية لأداء دورها، بعد أن وضع العرب والفلسطينيون كل أوراقهم في يدها. والمدهش أن السيده كلنتون وبعد هذا التخلي، تضيع وقتنا في محادثات بائسة مع الوزير أيهود باراك الذي تعرف أن القرار ليس بيده، ومع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، الذي نعرف جميعنا مدى ابتعاده عن لعبة المفاوضات.كلينتون التي لم تنس مؤخراً إعادة تأكيد التزام بلادها بالوقوف إلى جانب إسرائيل ضد أي تهديد لها، أوفدت مبعوثها جورج ميتشل ليعاود طحن الماء، وهو يلتقي عباس ونتنياهو، ثم ينتقل إلى مصر فالأردن، ثم يزور دولاً أوروبية عدة لعرض الرؤية الامريكية الجديدة للحل، وهي رؤية قاصرة وعاجزة عن أي اختراق لعقلية اليمين الصهيوني، فالفلسطينيون مستعدون للعودة إلى طاولة المفاوضات إذا أوقفت إسرائيل أعمال الاستيطان، ونتنياهو يصر على مواصلته، والحلقة مفرغة أمام لجنة مبادرة السلام العربية التي ستجتمع الخميس لاتخاذ موقف إزاء تعثر المفاوضات، وعواصم الاعتدال العربي تعد نفسها لمواجهة الاحتمالات الغامضة، وحبال القيادة باتت مربوطة بأنامل الأتراك والإيرانيين الذين يحركون اللعبة، والضبابية تلف صدقية واشنطن في إحلال السلام، وهي تعترف بعجزها عن الضغط على نتنياهو، وتطالبنا بتصديق هذه المزاعم، لكنها تبشرنا بأنها ستتحرك مجددا بهدف تحقيق تقدم حقيقي في الأشهر القليلة المقبلة، وهي أشهر تسبق الانشغال المتوقع بالاستحقاقات الانتخابية في أميركا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram