وديع غزوانلا يمكن لمن تابع الكلمات التي ألقيت في المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني.. إلا ان يتوقف عند السمة المميزة التي حملتها والمتمثلة بإجماع كل المسؤولين الحزبيين والبرلمانيين والحكوميين على أهمية الشراكة الوطنية الحقيقية في المرحلة القادمة وان يتحمل كل طرف مسؤوليته في الحكومة التنفيذية أو البرلمان والدقة في اختيار المرشحين للمناصب.ولا نظن أن كلمات الحضور كانت لغرض المجاملة، عندما أشاروا الى دور"البارتي"في مجمل الحركة التحررية العراقية، لأنها حقائق ثابتة لا يمكن تجاوزها،
ربما تغيب لفترة لأسباب معروفة، غير انها لا يمكن ان تلغيها لانها جزء من تاريخ العراق وشعبه بجميع مكوناته.. لا أريد ان نمر على ابرز ما جاء في هذه الكلمات لانها نشرت في كل وسائل الإعلام، غير اننا وجدنا ضرورة الإشارة، ولو بشكل سريع، الى طبيعة جديدة للتخاطب بين القوى السياسية افتقدناها منذ فترة ونرى أهمية ترسيخها في عملية النهوض بالعراق ومن اجل مصلحة شعبه.كانت كلمات الجميع واضحة وصريحة وتعبر عن وجهة نظر كل طرف بالأولويات التي يراها مهمة، لذا فقد ركز البعض على تشكيل الحكومة ضمن المدة الدستورية، وآخر ركز على المصالحة الوطنية وغيره على الشراكة ومعناها، لكنها جميعاً أكدت احترام الدستور وما جاء فيه، ولم تخرج كلمة رئيس إقليم كردستان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني عن هذا السياق، حيث أشار فيها الى أهمية الالتزام بالدستور كما تطرق الى مواضيع تدخل في صميم الشأن او الهم الكردي، عندما تطرق بكل وضوح الى مسألة بالغة الحساسية وهي (مسألة تقرير المصير للكرد) التي فسرها البعض بشكل سيئ عندما عمد عزلها عن سياقها الطبيعي، وتجاهل تأكيد بارزاني نهج الحزب ببناء (عراق فيدرالي تعددي وضمان تحقيق المساواة والعدالة وضمان حقوق الإنسان وحقوق جميع المكونات العراقية..).وما يؤسف له إن البعض وجدها فرصة لنفث سموم أفكار لم تجلب الى العراق غير الخراب والدمار، عندما يتحدث عن الكرد وكأنهم منحوا مناصب رئيس الجمهورية والخارجية ونائب رئيس مجلس النواب على سبيل المنّة، أو كأنهم ليسوا من العراق، ولم يقدموا التضحيات الكثيرة مع غيرهم من أبناء الشعب لتحقيق الصورة الجديدة التي يتمناها ويريدها كل عراقي وهي العيش بعراق خال من كل المآسي وعناوين القهر للآخر وغيرها من الصور التي تكسرت على صخرة التآخي بين كل مكونات الشعب، ولكي نفتخر بصورة واحدة مشرقة للعراق الذي ادرك الجميع انه لا يقوى بغير وحدة مكوناته.لا نريد ان ندخل في جدال مع البعض الذي يبدو انه لم يستوعب ما آلت اليه حالة العراق اليوم او لا يريد فهمها، مع العلم انه طالب في وقت ما بان تكون إحدى مناطق العراق إقليماً، غير اننا نتساءل عن سبب تحامله على الكرد لمجرد انهم إقليم، في وقت دعا الى اعتماد هذه الصيغة في منطقة أخرى؟ وما هو سر هذا التناقض؟ ولا نملك إلا أن نتأسف على استمرار مثل هكذا عقلية.أخيراً وإنصافاً للحقيقة ومن اجلها لابد من ان أشير الى انني لست كردياً ولا تربطني أية صلة بأية من أحزابه ولا اعرف أي مسؤول في الإقليم، غير انني عربي عراقي من حقي ان أفتخر بالتجربة الكردستانية دون ان يعني هذا تطابقاً كاملاً في الرؤى، ولا خلو هذه التجربة من الأخطاء، لكنني مرة أخرى لا املك الا ان احترم هذا الإصرار على بلوغ هدف الشعب الكردستاني والوفاء لتضحياته.
كردستانيات :من أجل الحقيقة

نشر في: 12 ديسمبر, 2010: 08:11 م







