عبدالله السكوتي يحكى ان احدهم الف كتابا، وطلب من صديق له ان يكتب مقدمة له، فاتفق الاثنان، وجاء صاحبنا بكتابه واعطاه لصديقه المثقف الذي اخذه الى البيت وبدأ يتصفحه، فبدأ بالصفحة الاولى فوجد انها تحتوي على مفردة واحدة متكررة على حجم الصفحة وهي (طربك، طربك)، وقلب الصفحة الاولى والثانية فوجد ماوجده في الصفحة الاولى والثانية وتكرر الامر بالنسبة للصفحات الاخرى، اخذ الكتاب وذهب الى المؤلف متسائلا عن كنه الكتاب وانه لايعني شيئا، فجميع مادته (طربك، طربك)،
فقال المؤلف بازدراء: الم تقرأ عنوان الكتاب؟، فرد عليه صديقه المثقف: كلا، ما هو؟ فقال ان العنوان ينبئ عن مادته فعنوان الكتاب هو:(الحصان الجامح)، فضحك المثقف وعاد أدراجه وهو متعجب من هذا المؤلف النابغة. لم تكن ازمة مؤسسة المدى مع رئيس مجلس محافظة بغداد، ازمة بالمعنى الحقيقي لولا وقوف بعض (المطربكين) خلفها، واعني كتابا ومتحدثين من امثال المؤلف صاحبنا، ولذا الكثير ادلى بدلوه، دون ان يعرف كنه المسألة وابعادها، خصوصا بعد ان اجتهد الكثيرون في وصم الاعتصام الذي قامت به المدى بانه اعتصام من اجل الخمرة والخمرة فقط، في حين الامر فصّل من قبل مشتغلين في القانون بأنه من صلب الدستور، وانه جاء تحت يافطة الحقوق المدنية، في حين ان كثيرا من المطربكين لم يفهموا الامر بشكل صحيح فرفعوا راياتهم، وبدأوا بردود افعال غير متوازنة مع الاعتصام، وهؤلاء (المطربكون)، طالما كانوا اداة طيّعة في ازمان متعددة، وهم انفسهم الذين هللوا للنظام السابق على ألسنة وجهائهم وممثليهم، ولطالما وصّف التاريخ وصنّف امثال هؤلاء الذين يركبون الموجة لمصالح شخصية، يدعون لها تحت غطاء قضية عقائدية، وللاسف فان ما يدعو اليه امثال هؤلاء طالما حظي بمباركة الناس البسطاء من الذين لايحللون الامور ولايعرفون دواخلها، ناهيك عن ان دعوة المدى صادفت شهرا مقدسا هو شهر محرم، وهذا مايدل على صدق النوايا لدى المدى وان دعوتها تتجاوز قضية الخمر والبارات الى الحقوق المدنية، آلاف الاطفال يتسولون في الشوارع، في حين كفل الدستور حق التعليم، آلاف المتسولين يملأون الشوارع، في حين ان الدستور كفل حق الاسرة في العيش الكريم، مفخخات وموت برائحة ازكمت الانوف، في حين كفل الدستور للشعب حق الامن والامان، وهذا كله كان من اولويات الاعتصام مضافا لها حريات الناس المدنية من اديان اخرى واقليات لم تجد آذانا صاغية لماتريد ان تقول. وعودة الى صاحبنا المطربك، فلقد طربك خلفه الكثيرون، وبدأت القنوات الفضائية تنحاز الى وجهة نظر بعينها عادة ماقامت به المدى من الامور التي تثير حفيظة المتدينين، وهذه مغالطة في حق المشروع النهضوي التي تحاول المؤسسة غرسه في عقول الناس، وهي في هذا سائرة بحسب القانون ولم تتعده، الاعتصام السلمي والتظاهر السلمي، ماجاء به التغيير الديمقراطي الذي يؤمن به المثقفون اكثر من غيرهم، وفي واحدة من اساليبه التي تدعو الى سيادة القانون ضمن في ماضمن التظاهر والاعتصام للمطالبة بالحقوق، اما من آثر العودة الى الخلف فقد وجد في الديمقراطية مطية يمتطيها الى حين، وستكون وسيلته التي ستوصله الى فرض افكاره ومايؤمن به، ولذا ركب من ركب حصانه الجامح ليقطع مسافاته الاولى من اجل الوصول الى اهداف تتميز بالشخصانية وتمثيل حق مجموعة دون اخرى، فحين ضمن لك الدستور حقا في ممارسة من الممارسات، لماذا تستكثر ان يجود الدستور بمثلها على جماعات اخرى، الدستور للجميع ولاتمتلك جماعة دون اخرى حق التصرف فيه، ولاتطربك وحدها دون نظرة متفحصة للامور، ولكن ماذا نقول فالامر لايعدو ان يكون في حقيقته سوى (طربك، طربك).
هواء فـي شبك :(طربك، طربك)

نشر في: 12 ديسمبر, 2010: 08:48 م







