إحسان شمران الياسريكانت تُحفة الشاعر الكبير (مظفر النواب) المُغناة (الريل وحمد) من القصائد التي دلت على الأمكنة والأشياء وعلى أسرار العشق الجميل.. فأصبح (الريل) معروفا لمن لم يسمع ولم يرَ القطار أو سكة الحديد.. وحتى الذين مرّوا بتجارب الحُب وذابوا فيه، وأمضّهم عذاب الفراق، لم يألفوا هذا الحشد الرائع من الأمكنة والدلالات، ولم يروا في الشعر زُحاما بين الآلة والروح، كالذي بان جليا بين القطار والعشق والقهوة وطريق البصرة..
مرّينه بيكم حمد واحنه ابقطار الليل واسمعنه دك اكهوه.. وشّمينة ريحة هيل.يا ريل صيح ابقهر.. صيحة عشك .. يا ريلهودر هواهم ولك.. حدر السنابل كطهوفي هذه القصيدة، يُخاطَبُ القطار وكأنه كائن حي يفهم اللوعة ويستجيب، وقد ينتظر.. فهو يمرُ بمدنٍ وأمكنة:يا بو محابس شذر، يالشّاد خًزاماتيا ريل باللّه ابغنج.. من تجزي بام شاماتولا تمشي .. مشية هجر.. كلبي بعد ما ماتويعتقد النواب إن عربات القطار (الفراكين) تستمتع بمسيرها، فيما هي لحظات فراق، وعليها أن تحزن:جيزي المحطّة بحزن ..وونين يفراكينما ونسونه ابعشكهم، عيب تتونسينيا ريل.. چيّم حِزن.. اهل الهوى امچيّمينوعندما غنى المطرب اللامع (ياس خضر) هذه الأغنية، كنت صغيرا، فلم افهم أشياء كثيرة منها، (الريل) و(الفراكين).. ولكني رأيت قدرا هائلا من الحنين والعذاب الأنيق، والاستعداد التراجيدي للفراق.كانت الكلمات المُغنّاة تطرق السمع والروح وتكسر الأبواب التي عطّلها الفهم والإدراك، وكأنها غيمة من الأسئلة والأصداء واللحن المكين:آنه ارد الوك لحمد.. ما لوكن لغيرهيجفّلني برد الصبح وتلجلج الليرهيا ريل باول زغرنه لعبنه طفيّرهوهودر هواهم ولك.. حدر السنابل كطهوبعد عديد السنين التي سحبتنا فيها قاطرة الحياة إلى هذه الدروب، وأجبرتنا على سماع الأغاني الهابطة، والضمائر الصدئة، والأوطان الموحشة بالحزن، صار الاستماع إلى أغانٍ من وزن (الريل وحمد)، كسهم بارد في جذور الروح، يدفعك إلى الحنين والفناء الأبدي في ذكرى وطنك حتى لو كنتَ في الطريق إليه.. انه حزن الريل وغربة حمد: يا ريل طلعوا دغشوالعشق چذابيدك بيّه طول العمرما يطفه عّطابيوإذ نسمو بجوهرة النواب، ضمن عُقد الجواهر التي أبدعها، نأمل أن يكتب هذا الجيل من وحي هذا الإبداع، أو يمتنع.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: الريل وحمد

نشر في: 13 ديسمبر, 2010: 05:06 م







