طه كمــر لا أريد أن أتشاطر مع مدرب منتخبنا الوطني بكرة القدم الألماني سيدكا في تشخيص مكامن القوة والضعف داخل تشكيلة المنتخب، ولا أريد أن أنتقد الصورة التي ظهر بها لاعبونا في خليجي 20 بقدر ما وددت أن أعرج على بعض الأمور التي بدت واضحة تماما للقاصي والداني من المتابعين لأداء منتخب العراق بكرة القدم ، ولو كانت الأمور على ما يرام في جميع خطوط الفريق لكانت كأس الخليج في جعبتنا بكل جدارة .
لا يختلف اثنان على ان وجود اللاعب باسم عباس ظهير يسار أصبح ضرورة ملحة ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل هذا الأمر، وهنا لا أريد أن أنتقص من دور اللاعب الكبير مهدي كريم الذي أجاد كثيرا واجتهد كثيرا ولم يبخل علينا بأدنى جهد في مركزه الجديد مدافع يسار الذي لم نألفه من قبل، لكن للضرورة أحكام بعد أن تعذر تواجد باسم عباس مع المنتخب لكن ومن خلال ما شاهدناه في المباريات الأربعة التي خاضها منتخبنا تبين ان الفراغ الذي تركه عباس كبير ولا يمكن بأي حال من الأحوال شغله من قبل أي لاعب بعد أن أصبح الاسلوب المتبع من قبل جميع الفرق في حالة بناء الهجمات من الجانبين، وهذا ما يجعل هناك ضغطاً كبيراً على الظهيرين لسحبهما الى الجانبين وإخلاء منطقة الجزاء من اللاعبين، وبالتالي خلخلة المنطقة الدفاعية لاتاحة الفرصة أمام المهاجمين لتسجيل الأهداف، وهذا ما توضح خصوصا في مباراتنا أمام الكويت عندما اعتمد مدرب الكويت على اللاعب فهد العنزي الذي يتمتع بلياقة عالية وسرعة متناهية في الأداء خدمته كثيرا في خلخلة دفاعاتنا برغم الحصار الشديد الذي فرضه عليه الظهيران مهدي وسامال، لكنه استطاع ان يفلت منهم كثيرا وتمكن من عبورهما وسجل في مرمانا، في الوقت الذي ناور به مدربه كثيرا في جهتي اليمين واليسار ، فلا أريد النيل من هذين اللاعبين لأنهما قدما الكثير، لكن يبقى مركز الظهير سواء اليمين أو اليسار يعاني ضعفاً في الأداء ما يجعلنا نقلق كثيراً على حال المنتخب الوطني الذي لا يخدمه الوقت لإجراء أي تغيير ، بل انه سيشترك في بطولة آسيا بنفس لاعبيه الذين تأقلموا كثيرا وانسجموا عسى أن يحققوا ما نصبو إليه خصوصا وان العراق هو بطل آسيا ويجب الحفاظ على اللقب بأي ثمن .نأمل من القائمين على المنتخب الوطني مستقبلاً مراعاة هذا الأمر أي أن يضعوا بنظر الاعتبار تواجد أكثر من لاعب في كل مركز، ولو رجعنا الى الوراء واستذكرنا ما حدث في مباراتنا أمام منتخب كوريا الشمالية في تصفيات كأس العالم عام 1993 عندما تقدم منتخبنا بهدفين، وبمجرد أن استبدل مدرب المنتخب عدنان درجال اللاعب سعد عبد الحميد باللاعب كريم سلمان الذي يشغل نفس المركز مدافع يسار تمكن الكوريون من تسجيل ثلاثة أهداف متتالية من نفس الجهة والفوز على منتخبنا في واقعة لم ننسها مهما حيينا، لذلك أريد أن أسلط الضوء على هذا المركز الذي أصبح على المنتخب العراقي ضرورة الاهتمام به، إذ لولا تواجد لاعب كبير كمهدي كريم بذل جهوداً سخية من أجل الظهور بمستوى يليق به رغم عدم معرفته بهذا المركز من قبل، لكنا بوضع لا نحسد عليه في الوقت الذي خسرنا خدماته في مركز شبه اليمين وكيف كان يهدد مرمى الخصوم، من خلال طلعاته السريعة ومناولاته المتقنة داخل الصندوق الخلفي لفرق الخصوم وما حصل في بطولة آسيا 2007 خير دليل عندما قدم هذا اللاعب مستوى أشاد به الجميع تمكن من النيل من خصومه بثقة مفرطة عندما يسير بخطى واثقة في جهة اليمين ويساند المهاجمين يونس محمود وعماد محمد كثيراً ليتفرغا بصورة تامة لتسجيل الأهداف، وهذا ما حصل فعلاً، لكن اليوم اختلفت الصورة بحيث ظهر عماد محمد لاعباً في مركز شبه اليمين الذي لا يستطيع أن يجيد به كثيرا والمعروف عنه انه مهاجم صريح ما جعلنا ندفع ثمنه عندما وضع يونس وحده تحت الرقابة اللصيقة لدفاعات الخصوم وجرد تماما من فاعليته ليكون بمعزل عن علاء عبد الزهرة الذي تفوق برغم صعوبة الأسلوب الذي انتهجه مدرب المنتخب، لذلك نتمنى من سيدكا ان يعي جيداً مؤهلات لاعبينا التي من خلالها يستطيعون ان يجيدوا ويحققوا الانتصار الذي ينتظره الشعب العراقي .Taha_gumer@yahoo.com
بصمة الحقيقة :الظهيران في خطر

نشر في: 13 ديسمبر, 2010: 06:32 م







