حازم مبيضينبالتزامن مع احتفال العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان فوجئنا بموقع يوتيوب وهو ينشر فيلماً مدته دقيقتان، لكنه لن ينمحي من ذاكرتنا وسيظل يؤرق ضمير كل من يشاهده وهو يظهر أفرادا من الشرطة السودانية يجلدون بقسوة وسادية مفرطة فتاة على الملأ، فيما كانت تتلوى من الالم وتستنجد طالبة الرحمة، غير أن الجهل والتعصب والانغلاق الذي انتج بعض القوانين في ظل نظام المشير البشير كان في صف الشرطيين الذين كانا ينفذان حكماً قضائياً أصدرته إحدى المحاكم بمدينة أم درمان في حق الفتاة،
وبغض النظر عن قانونية العملية فان ما شهدناه كان بالتأكيد تجاوزاً في تنفيذ العقوبة وانتهاكاً لحقوق الإنسان، ولن يكون مجدياً ما أعلنته الشرطة عن فتحها تحقيقا في حقيقة التسجيل ومحاسبة كل من يثبت ارتكابه أخطاء في حق المواطن.أعادت مشاهد العنف ضد الفتاة السودانية إلى الذاكره حادثة محاكمة الصحفية السودانية لبنى أحمد الحسين، التي اعتقلتها الشرطة وهي بصحبة زميلات لها في أحد مطاعم الخرطوم، وحوكمت بتهمة ارتداء الزي الفاضح وهو لمن لايعلم بنطال فضفاض، وتستعيد الذاكرة حادثة اعتقال مجموعة من الرجال المشاركين في عرض للأزياء وتقديمهم للمحاكمة وإدانتهم بتهمة وضع المساحيق على الوجه أثناء عرض الأزياء، ويبدو أن حكام السودان يستعيدون بفخر تجربة خير الله طلفاح التي يستعيدها معهم مجلس محافظة بغداد، وهو يحارب الحريات المكفولة في الدستور، ولن يكون بعيداً عليه إن نجح في تجربته الحالية أن يسعى لان يشرع منفرداً قوانين تبيح جلد النساء، أو تشويه أجسادهن بالطلاء، أو منع الاختلاط في الجامعات والمشافي، وبمعنى حبس وتعطيل نصف المجتمع بعد النجاح في قمع حرية الرأي والتفكير.في عراق ما بعد صدام يعاني رسامو الكاريكاتير من تهديدات جدية بالقتل والتصفية الجسدية، يطلقها بعض السياسيين الذين لم يجلسوا يوماً على مقاعد تعلم أصول الديمقراطية وحرية الرأي والواضح أن لغة التهديد والوعيد التي تمارس ضد الرسامين قد تجبرهم على كسر ريشاتهم والبحث عن مهن لاتغضب بعض السياسيين غير المؤمنين بحرية التعبير ولا بضرورة أن يكون هناك رأي آخر، يفيد الحاكم ويصحح أخطاءه، وينسى المبتدئون في مقاعد الحكم أن تكميم الأفواه لن يفيد العملية السياسية التي تحميهم وتحمي مواقعهم.هل نحن على حق ونحن نقارن سودان البشير ببغداد الزيدي، نعم بالتأكيد، ونحن على ثقة بأن على الجانبين إدراك مجموعة من الحقائق أبرزها التحول إلى العمل على تأمين الحياة الكريمة للمواطنين بدل استمرار التغني بالشعارات، وأن تعي أن بناء الشرعية السياسية مرتبط بالضرورة والتأكيد على سيادة الفكر الديمقراطي والابتعاد عن ممارسة سلطة القمع والاكراه، وأن تتفهم أن بناء الدولة يتسع للجميع، وأن لكل مكون من مكونات الشعب خصوصيته التي يجب أن تحترم وتصان، لأن من لايقدر على احتواء واستيعاب المجتمع، سيكون بالتأكيد عاجزاً عن إحداث أي تغيير إيجابي في ذلك.في عاصمة الرشيد والمنصور كما نعرف آلاف المشاكل التي تبحث عن حلول، ونعرف أيضاً أن مجلس محافظة بغداد انتخب لاجتراح تلك الحلول، وليس للتفرغ لانشاء اتحاد أدباء إسلاموي والبحث عن فتاوى لحملته الهادفة الى قمع التفكير بالحرية، ونعرف أن لغة التخاطب بين ذلك المجلس وبقية البغداديين يجب أن تتسم بالكثير من الكياسة لا أن تسير على نهج مجموعة المقالات البذيئة التي نشرها صدام في صحيفة الثورة بعد الانتفاضة الشعبانية وتعمد فيها الاساءة الى الشعب الذي يحكمه، فيما كان عليه وعلى رئيس مجلس محافظة بغداد احترام مواطنيهم من قبيل احترامهم لانفسهم، وإذا كان السيد الزيدي لم يقرأ تلك المقالات فأنا مستعد لتزويده بها، لكي يبتعد عن ذلك الاسلوب الفج في مخاطبة الناس.
نقطة ضوء: البشير والزيدي

نشر في: 13 ديسمبر, 2010: 07:13 م







