TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: عن بغداد التي نحب -1-

العمود الثامن: عن بغداد التي نحب -1-

نشر في: 18 ديسمبر, 2010: 05:29 م

علي حسينعام 1922 يكتب الأديب اللبناني أمين الريحاني عن بغداد " مدينة  تعكس الهدوء والتسامح والقانون والعمل"، وقبل الريحاني بأكثر من ألف عام يكتب اليعقوبي صاحب مروج الذهب عن أهل بغداد: فليس من عالم اعلم من عالمهم، ولا اجدل من متكلمهم، ولا أعرب من نحويهم، ولا امهر من متطببهم، ولا أروع من زاهدهم، ولا اكتب من كاتبهم، ولاافقه من حكامهم، ولا اخطب خطابهم، ولا اشعر من شاعرهم "  ولكن بعد "ابتداء عصر الانقلابات العسكرية بدأت بغداد شيئا فشيئا  تفقد هويتها،  انقلبت وصارت مدينة موت لا مدينة حياة كما حلم رجالها الأوائل".
يقول جوناثان ليونز في كتابه " بيت الحكمة ": انه بعد قيام بغداد عاصمة للمسلمين تغيرت هيكلية المجتمع العربي لصالح ثقافة إسلامية جديدة، كان فيها الفرد وليس العشيرة هو اللاعب الاجتماعي والسياسي الأساسي، قبل قرون من قيام نيويورك صارت بغداد مصهر الأعراق والثقافات والشعوب".تلك هي بغداد التي تغنى بها رجل الدين والشاعر مصطفى جمال الدين:حَدَّثي بَغدادُ عن ذِكرى هَواناكُلما ضَمتْ شواطيكِ الحِساناحَدثيهنَّ وقُولــي: إنهاليلة ٌ حَمراءُ.. فاضَتْ أرجُواناحَدثي فالحُبٌ أشـــــهى ما يَرىأن تقولي: ههنا كانتْ.. وكانالكن يبدو ان الأمنيات لا تعيش طويلا، فالظلام له قدرة أقوى على البقاء والإطاحة بالمدن المبنية على أفكار الجمال وأمنيات التسامح، وفيما أرادت بغداد ان تتمسك برفوف الكتب، أراد لها نظام صدام ان تمسك بالبندقية والسيف،ومن بعده يريد لها حكامها اليوم ان ترتدي السواد لا لشيء، فقط لانها مارست الفرح طويلاً.. في مدينة تتلاصق فيها المآذن والنواقيس وأديرة قوم موسى بتجربة إنسانية عميقة، تجربة في الحرية والتجانس بين الطوائف. في زمن مضى تنافست بغداد  على إقامة الجامعات وتعميم التعليم. فيما المعممون والرهبان واليهود والأفندية، تنافسوا على إشاعة روح الجمال والخير ولم يتنافسوا على  القتل،والطائفية والعودة بالمدينة الى القرون الوسطى.تنزلق بغداد التي نحب اليوم، نحو عصور الظلام.. والعتمة!، والحاكم فيها لا يسمع سوى صوته.. تنزلق نحو كهف أفلاطون الذي حذر منه صاحب الجمهورية، كهف الحقيقة فيه ليست النور بل الظلمة.. وأهل الكهف لا ينيرهم الضوء بل يعميهم.. ذات يوم كانت بغداد منارة العرب، تتلاقى فيها الحضارات وتتنافس عليها الأحلام والآمال.. ذلك عصر كان منظروه يريدون لبغداد ان تكون مدينة متعايشة، متسامحة، والاهم  مدينة بعبق وألوان لوحات جواد سليم  وعطا صبري وفرج عبو، مدينة بألوان من قوس قزح، ولم يكن يدور بخلدهم ان تتحول المدينة الى مدينة أشباح، يريد القائمون عليها ان يجعلوا منها داراً للآخرة بعد ان كانت حاضرة الدنيا، قبل عقود أطلق الجواهري الكبير صرخته المفزعة وهو يحذر من بغداد تسير نحو المجهول: لا درّ درّك مـن ربــــوع ديـــار قـرْبُ الـمــــزار بـها كُبعـــْد مزاريـهفو الدّوار برأس من يشـــتاقها  ويـصابُ وهـو يـخافهــا بدوارلـكأن طَـيفكِ إذ يـطـــوف بجنةٍ  غّـناء يـمسخها بـســـوح قفارلا درّ درّكِ عـرية غـط بــــها  مـن لـعنة الـتاريخ شـرُّ دثــارواستامها فلك النحوس وشوّهت مـمـا يـدوّرُ دورة ُ الأقـــمارلم يْرو ِ فيها (الراقدين) على النهي  وعـلى الـنبوغ غليل حــقد وارهـوت الـحضــارة فوقها عربية ً  وتـفـردت (آشـــورُ) بـالآثارومـشت لوادي(عبـقــر ٍ) فتكفَّلت بـعـــذاب كـل مـدوّخ ٍ قـهاربـابن الـمقفـــع ِ وابـن قـدوس وبـا لـحلاّج والموحــى له بشَّاروبـمالئ الـدنيا وشــــاغل أهلها  وبـأيـمــــا فـلـك لـهـــــا دوّارديست رؤوس الخيرين وعُطّــــرت أقــدام فـجّار ِ بـها أشـــــراروتُـنوهـــــبت مِـزقاً لكل مُخنـــثٍ  أوصــــال فـحل ٍ خـالق هدّارلا كنت من حجر ٍ(تبـغـــــدد) حوله عّـبادُ أصـنام ٍ بـه أحـجــــارrnوللحديث بقية...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram