إحسان شمران الياسري عام 1998 على ما أذكر، أُتيحت لي فرصة نادرة جداً لزيارة سد الموصل والدخول إلى قلبه (النابض)، حيث قال مسؤول السدّ (حتى الوزراء لا يمكنهم الوصول إلى هنا).. وأنا لم أكن وزيراً ولا حتى (نايب عريف)، بل كانت لديّ محاضرة، وتفضّل عليّ أحد أساتذتي الأفاضل وهو عميد الكلية التي أُحاضر فيها، بالزيارة، وكان ابن أخته هو المسؤول عن السدّ. وقد أخذنا المسؤول في جولة شاملة لقلب السدّ وحوضه والخزان العلوي.. واطلعنا على آلية التوليد، وآلية نقل الماء من حوض النهر (الخزان) إلى خزان السدّ الأعلى..
وكيف يسقط الماء على (التورباين) العملاق فيولّد الطاقة الكهربائية.. وعند وجود كهرباء فائضة (وطنية) يقوم هذا (التورباين) برفع الماء كما قلنا إلى الأعلى.يعني إن (التورباين) الذي يقع أسفل الخزان العلوي يقوم بوظيفتين، الأولى نقل الماء من النهر إلى الخزان العلوي، ويعمل هنا بالكهرباء الوطنية كمضخة ماء عملاقة. والوظيفة الثانية، يتولاها ذات الجهاز، حيث يسقط الماء على (زعانفه) فيدوّرها وتتولد الكهرباء بمجرد أن نقلب (الفيشة).هذا السد يقف على مشارف مدينة الموصل، ويقدم دليلاً على عظمة الجهد العراقي في إنشاء هذا المنجز الكبير.. ما يُقلق هذهِ الأيام، هو ما صدرَ من تسريبات عن احتمال تعرّض السدّ إلى بعض المخاطر.. وإليكم ما قرأته في الانترنيت، وأرجو ان يكون غير صحيح، دون ان نُقلل من خطره حتى لو كان الاحتمال بأدنى الدرجات:((يواجه أكبر سد في العراق خطر الانهيار الوشيك، ما يمكن أن يؤدي الى تدفق موجات من المياه تبلغ تريليون غالون، يحتمل ان تسبب موت آلاف الناس وإغراق اثنتين من اكبر المدن في البلاد، وفقاً لتقييمات جديدة من جانب فيلق المهندسين التابع للجيش الأميركي ومسؤولين أميركيين آخرين.وقالت صحيفة الواشنطن بوست ان احتمال فشل كارثي لسد الموصل شكل إنذاراً لمسؤولين أميركيين، توصلوا الى أن ذلك يمكن أن يؤدي الى غرق الموصل تحت مياه يبلغ أرتفاعها 65 قدماً وأجزاء من بغداد تحت 15 قدماً. وفي الوقت نفسه، فان مشروع إعادة الاعمار الأميركي للمساعدة في دعم السد في شمال العراق قد تميز بعدم الكفاءة وسوء الادارة، وفقا لمسؤولين عراقيين وتقرير وكالة إشراف أميركية. ولم يكن مشروع اعادة البناء، الذي لا تقل قيمته عن 27 مليون دولار، حلا دائميا للمشاكل التي يعانيها السد. وأوصى فيلق المهندسين ببناء سد ثان كإجراء آمن، ولكن المسؤولين العراقيين رفضوا الاقتراح، مجادلين بأنه غير ضروري ومكلف جدا.وكان السفير الأميركي رايان كروكر والجنرال ديفيد بترايوس القائد الأميركي الأعلى في العراق قد وجها في الثالث من أيار الماضي (لم تذكر السنة) رسالة الى رئيس الوزراء نوري المالكي ابلغاه فيها برأي فيلق المهندسين بالخطر الذي يشكله السد.ويواجه السد الذي يقع في واد يمتد لمسافة 45 ميلاً على نهر دجلة شمال الموصل مشكلة اساسية تتمثل في انه شيد على قمة جبسية، تتحلل عندما تتصل بالمياه. واشارت تقارير أعدها سلاح المهندسين الى وجود مخاوف جدية. ووصف سد الموصل في سياق عرض قدم كجزء من هذه التقارير بأنه "يفتقر الى السلامة في كل النواحي" وان "حالته متدهورة باستمرار" وان "الحديث عن انهياره أمر جدي"، كما اشير ايضا الى ان الانهيار سيؤدي الى خسائر كبيرة وسط المدنيين. وقال ايوب ان مسؤولين اميركيين توجهوا الى وزارة الموارد المائية وأبلغوا مسؤوليها بأن السد يمكن ان ينهار في أي يوم. وقال ان التقرير أثار مخاوف حاكم محافظة نينوى مما اضطره الى المطالبة بإفراغ السد من المياه فوراً. وأعرب وزير الموارد المائية العراقي، عبد اللطيف رشيد، عن اعتقاده بأن درجة السلامة ليست متدنية تماما على نحو خطير، وانه اكثر ميلا الى الثقة في مهندسيه اكثر من ثقته في التقارير الاميركية.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة:سدّ الموصل

نشر في: 18 ديسمبر, 2010: 05:44 م







