حازم مبيضين حين تصف الخارجية الأميركية مباحثات مبعوث واشنطن جورج ميتشل مع رئيس وزراء إسرائيل بأنها كانت إيجابية، وحين يؤكد المبعوث الأميركي أن بلاده تسعى للتوصل إلى اتفاق إطار يتم من خلاله إيجاد حلول وسط لتسوية قضايا الوضع النهائي والدفع بعملية السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل, ودعوته الجانبين لبناء ثقة جديدة والتدليل على الجدية، ويأمل في التوصل إلى نقاط مشتركة تسهم في استئناف المفاوضات المباشرة،
وأنه سيسعى لتحقيق تقدم حقيقي في الأشهر المقبلة وسيعمل من أجل محادثات ثنائية جوهرية بشأن المستوطنات والحدود وعودة اللاجئين الفلسطينيين, فانه يعود مع إدارة أوباما إلى نقطة البداية, ويلغي كل جولات التفاوض المباشر وغير المباشر, وكأن الأمور هادئة وكأن على الفلسطينيين انتظار الفرج على يد نتنياهو الذي يجاهر باستحالة وقف الاستيطان الذي يصفه العالم كله بمن في ذلك الإدارة الأميركية بغير الشرعي وبأنه عقبة حقيقية أمام جهود السلام التي تتفرد واشنطن بقيادتها منذ فترة ليست قصيرة.بنيامين نتنياهو بعد المحادثات مع ميتشل التي تصفها واشنطن بالايجابية, يرى وجوب التوصل إلى اتفاق إطار يمهد لتوقيع اتفاقية سلام بين الجانبين من شأنها أن تضمن السلام والأمن في المنطقة, وهو بذلك يتناغم مع ميتشل في محاولاتهما العودة إلى المربع الأول, وهما يحاولان القفز على الموقف الفلسطيني المتمسك بطلب وقف الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية بالكامل, إضافة لضرورة توفر مرجعية سياسية واضحة تشمل الإقرار بحدود دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية والاستعانة بقوة دولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة, وأميركا وتل أبيب تسعيان للتهرب من فكرة تحرك دولي واسع لحماية العملية السياسية, وتحاولان شطب مفعول إعلان الاتحاد الأوروبي تنديده بالاستيطان, واستعداده للاعتراف بدولة فلسطينية، حين تكون الظروف ملائمة, وهذا بالتأكيد موقف متقدم، يؤكد أن ضم إسرائيل لأي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة غير شرعي، وأن الخطوة التالية ستكون اعتراف الاتحاد الأوروبي ودول العالم بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.مباحثات ميتشل تأتي عشية اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية للنظر في اتخاذ موقف إزاء المستجدات الأخيرة على مفاوضات السلام بعد الاستماع إلى عرض من الرئيس محمود عباس بشأن الاتصالات التي أجراها الجانب الفلسطيني مع الولايات المتحدة وبقية الأطراف المعنية قبل اتخاذ أي موقف عربي بشأن العودة إلى طاولة المفاوضات, وهي تأتي عشية اتصالات مكثفة تجرى مع الأطراف الدولية المعنية بشأن بلورة الموقف العربي قبيل انعقاد الاجتماع وتحديداً بشأن رفض إسرائيل تجميد الاستيطان وتخلي واشنطن عن جهودها لإقناع تل أبيب بوقف سياساتها الاستيطانية, ومن غير المتوقع أن تضغط لجنة مبادرة السلام على عباس للعودة إلى مائدة التفاوض بالشروط الاسرائيلية والاميركية وبما يستدعي اجتراح مقاربة جديدة قد تكون التوجه إلى مجلس الامن وتنحية الجهود الاميركية البائسة والملتزمة بالرؤى المتشددة لحكومة نتنياهو.بالتوازي مع مواقف نتنياهو، أتحفنا إيهود باراك بعد حديثه عن إمكانية تقاسم القدس بين الاسرائيليين والفلسطينيين بالدعوة لتجاوز عقبة المستوطنات والشروع في مفاوضات مباشرة بشأن القضايا الأساسية بشكل يمكن من التقدم إلى الأمام، كما دعا ليبرمان إلى استئناف تلك المفاوضات من دون شروط مسبقة، وبشرنا باستعداد إسرائيل لتقديم المزيد من التنازلات, ولسنا ندري ماهي التنازلات التي يمكن أن يتفضل بها على الفلسطينيين وزير خارجية اسرائيل, ولعل الوزيرين يسعيان لتجاوز دعوة روبرت سيري منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى تغيير الستراتيجية المعتمدة، بعد رفض إسرائيل تمديد تجميد الاستيطان, وحثه المجتمع الدولي على العمل بشكل موحد للتوصل إلى مفاوضات تؤدي إلى حل الدولتين, وتأكيد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية الخروج من المأزق الدبلوماسي الحالي, وإعلان قلقه من الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة.ليس تطرفاً إن دعونا السلطة الفلسطينية ولجنة المبادرة العربية الكف عن الاستماع لميتشل, بعد أن أثبت الرجل أنه يتحدث بلسان نتياهو , وليس تطرفاً ولا ابتعاداً عن فكرة السلام إن توجهت السلطة الفلسطينية إلى المجتمع الدولي ووضعته ممثلاً بمجلس الامن أمام مسؤولياته, وطالبت العالم الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران على أن تكون عاصمتها القدس، فقد وصلت اللعبة الأميركية إلى نهايتها البائسة.
خارج الحدود :ميتشل يتحدث بلسان نتنياهو

نشر في: 18 ديسمبر, 2010: 05:50 م







