TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بصحتك يا عراق: عاشوراء وتراثنا الشعبي

بصحتك يا عراق: عاشوراء وتراثنا الشعبي

نشر في: 18 ديسمبر, 2010: 08:49 م

 د.هاشم العقابيحين عمد النظام السابق الى منع الشعر الشعبي في العام 1974 بقرار من المكتب الثقافي للقيادة القومية لحزب البعث المنحل وضع سببا ظاهريا للتغطية على السبب الحقيقي بادعائه ان الشعر الشعبي سبب في اعاقة"وحدة"الامة العربية. لكن اغلب المهتمين بمسيرة شعرنا الشعبي يعرف السبب الحقيقي للمنع وهو ان هذا الشعر يوحد الشعراء الشعبيين الشيوعيين مع الحسينيين حين يتعلق الامر بواقعة عاشوراء. ومما يؤكد صحة ذلك هو ان الحزب اقدم بعدها على منع الشعائر الحسينية لاكمال خطته في قتل كل ما يمد العراقي باسباب الصمود والتحدي.
لقد كان النظام محقا في تشخيصه حيث لا يوجد شاعر شعبي مرموق لم يكتب او يمر على ملحمة عاشوراء وابطالها في واحدة من قصائده واخص بذلك الشعراء الليبراليين والمثقفين وخاصة الشيوعيين منهم. وفي آنها تعرض الكثير من هؤلاء الشعراء الى ملاحقات وتحقيقات امنية بسبب اتخاذ كربلاء ورموزها ابطالا في قصائدهم. ما زلت اتذكر كما يتذكر غيري، حتما، قصائد الشاعر شاكر السماوي التي تعد مثالا جيدا لما ذهبت اليه والتي جاء في واحدة منها:يلي دمك كربلانه شما تصير الناس كوفةوقوله في أخرى:يحسين الجفوف الباعتك بالمايلهسه اتبيع كل حسينولأن الشعر الشعبي قد لعب دورا مميزا، عن طريق اللطميات او النواعي، في تقريب معاني واقعة الطف الى قلوب الناس، فانه قد اسهم ايضا في اضفاء روح من الحس المبدع لتجسيد ما دار في تلك الواقعة. ابداع الشعراء مع جودة اداء الرواديد والنعاة جعل الشعب يجد في طقوس عاشوراء جزءا من تراثه الشعبي وليس الديني فصارت تلك الطقوس عراقية الهوية تحظى باحترام ومحبة العراقيين بمسلميهم سنة وشيعة، ومسيحييهم وصابئتهم وايزيدييهم وكردهم وتركمانهم.لقد تناغمت طقوس عاشوراء بمواكبها ومسيراتها ومجالسها مع روح تراثنا الشعبي العام فصارت التشابيه جزءا من مسرحنا الشعبي واللطميات او الردات الحسينية تفاعلت مع اغانينا الشعبية فصار القارئ الحسيني (الروزخون) ينشد نواعيه على طريقة الدلول. كذلك صار الرواديد في ادائهم للطميات يتأثرون ويؤثرون في الحان اغانينا. في لقاء مع الملحن كوكب حمزة سئل ذات مرة بانه استلهم اجواء اغنية"ويل يالمحبوب"التي غناها المطرب فؤاد سالم من لطمية"الميمون"للشيخ حمزة الصغير، فاجاب:"نعم انهم يأخذون منا ونأخذ منهم". وفعلا هناك لطميات حسينية مذهلة استمدت الحانها وايقاعاتها من اغانينا الشعبية حتى اني استمعت مرة الى لطمية ساحرة على وزن اغنية"البرتقالة"بعنوان"والينا حيدر"موجودة على موقع اليوتيوب. وبالمناسبة ان لكوكب حمزة مقطوعة موسيقية جميلة عنوانها"حمزة الزغيّر".لقد وفرت الطقوس العاشورائية مساحة رائعة من التواصل الابداعي بين العلمانيين والمتدينين. وماكان الرادود او الشاعر يسأل ان كان علمانيا او متدينا، ليبراليا او متزمتا لان الشرط الاساس هو الابداع والقدرة على تلبية حاجة النفس العراقية التواقة لتقبل ما يضيف لتراثنا الشعبي روحا نابضة بالحياة والمحبة.دعوة مخلصة لمحبي الامام الحسين ان لا يسيسوا أجواء عاشوراء العراقية لان تسييسها سيطفئ وهجها وانه لا يقل ايلاما من قرار منعها ايام النظام البائد. ولا اظن ان هناك خطرا اشد من خطر تسييس تراثنا الشعبي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram