اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > عام > رواية "النجوم الميتة".. رحلة قاتمة في عالم الشر والعنف في كولورادو.

رواية "النجوم الميتة".. رحلة قاتمة في عالم الشر والعنف في كولورادو.

نشر في: 10 يوليو, 2024: 12:01 ص

ترجمة : عدوية الهلالي
تعتبر روايات بنيامين وايتمر قاتمة ولا تقدم رؤية متفائلة للمجتمع الأمريكي. وهذه المرة، وعبرروايته الجديدة (النجوم الميتة) الصادرة عن دار جاليستر للنشر ، يأخذنا المؤلف إلى كولورادو، في عام 1986، في منتصف سنوات حكم ريغان، إلى بلدة صغيرة تضم شركة ومصنع البلوتونيوم التابع لها، وهي بلدة شريرة تتكون من الطبقة العاملة وتعتمد كليًا على صاحب العمل الوحيد.
وهذا هو المكان الذي يعيش فيه عامل مصنع بمفرده مع أطفاله: ابنته نات البالغة من العمر 17 عامًا، وابنه راندي البالغ من العمر 14 عامًا. وفي إحدى الأمسيات النادرة التي يسهرفيها الأب مع جيرانه، يختفي ابنه راندي. وينطلق الاب للبحث عنه، ولكن بما أن العائلة لا تحظى بالتقدير في المدينة، فلا يمكنها الاعتماد على دعم السكان إذ ان تعامل الجد والأب مع العمال أدى الى نفور السكان منهم بشكل كبير.
وهذه الرواية المكثفة هي الثالثة في ثلاثية خصصها بنيامين وايتمير لـ "مدن المصانع". وهذه المرة، كانت مع شركة البلوتونيوم إذ يرى الكاتب ان الكحول والمخدرات قد دمرت المجتمع ..لقد كان رد الفعل رهيبا من السكان تجاه الأب الشاب لأنه ارتكب خطأ إدانة فضيحة تتعلق بالعيوب في الأمن النووي .وفي تلك المدينة الصغيرة الحزينة، تنتشر حانات شريرة يدمن السكان فيها على المشروبات الكحولية. ويصف بنيامين وايتمر هذا الكون ببراعة كبيرة. وفي إحدى قصصه السابقة "الهروب"، روى كيف اهتز المجتمع بعد هروب 12 سجينًا من السجن الذي تم بناء بلدة صغيرة أخرى حوله ، وهي موجودة بالفعل في كولورادو. وهذه المرة، جعل الكاتب السجن في الهواء الطلق: و"النزلاء" موجودون فيه بحرية ولا يرغبون في الهروب…وتتمتع هذه الرواية المظلمة الآسرة بعمق كبير وحبكة فريدة .
اما الكاتب بنيامين وايتمرفقد ولد في عام 1972 ونشأ في مجتمعات ريفية ذات ثقافة مضادة تتراوح من جنوب أوهايو إلى شمال ولاية نيويورك.وكانت إحدى أقدم وأسعد ذكرياته هي وقوفه على جانب طريق ريفي مع والدته، حيث كانا يتنقلان إلى أماكن غير معروفة. ومنذ ذلك الحين، أصبح عاملًا في مصنع، وبائعًا للمكانس الكهربائية، ومتسربًا من المدرسة الثانوية، ثم طالب دراسات عليا، وسائق شاحنة، وناشطً، وصانع ، وأستاذ جامعي. كما اصبح كاتبا يعيش مع طفليه في كولورادو، حيث يقضي معظم وقت فراغه في الغوص بالتاريخ المحلي والتردد على المكتبات وبائعي التبغ وميادين الرماية في دنفر غير المستقرة. نُشرت روايته الأولى(بايك) في الولايات المتحدة عام 2010 ، وفي فرنسا عام 2012 من قبل منشورات جالميستر. ثم اصدر رواية (الشيطان حقيقي ..أغنية الأخوة لوفين)، وهي مذكرات شارك في كتابتها تشارلي لوفين، في عام 2012، ثم رواية (صرخة الأب)التي لاقت استحسانًا كبيرًا من النقاد.وتم ترشيحه عنها للجائزة الكبرى للأدب البوليسي لعام 2013..
في روايته الأولى (بايك) يتناول وايتمرقصة القاتل المحتال "دوجلاس بايك" الذي خرج من السجن ولم يجعله الإصلاح أكثر لطفًا. فقد عاش حياته بعد خروجه من السجن في مسقط رأسه في أبالاتشي، وعمل في وظائف غريبة مع شريكه، روري، وحاول التغلب على اغراء شياطينه بأفضل ما يستطيع حتى تتعاطى ابنته المنفصلة جرعات زائدة، ويستقبل حفيدته ويندي البالغة من العمر 12 عامًا. وعندما يبدأ الاثنان في إقامة علاقة لطيفة ، يبدأ ديريك كريجر، وهوشرطي قذر من سينسيناتي ، في الاهتمام بالفتاة بشكل غير صحي. وهنا يتوجه بايك وروري إلى سينسيناتي لمعرفة ما في وسعهما بشأن ديريك ووفاة ابنة بايك، ويظل الرجال الثلاثة يدورون بين حيوانات مفترسة في برية بشرية مليئة بالمدمنين، وحانات الطرق، ومخيمات الأطباء البيطريين المشردين في فيتنام.
اما روايته القاتمة (صرخة الاب) فتتحدث عن العلاقات المختلة بين الأب والابن وتحتوي على بعض المشاهد العنيفة الصادمة، وتجسد البيئة غير الطبيعية للمدن الجبلية ، وتم ترشيحها لجائزة فرنسا الكبرى المرموقة للادب البوليسي والخيال الاجرامي حيث تنافست مع روايات لاري براون وكورماك مكارثي.
ويعمل باترسون ويلزفي الرواية جنبًا إلى جنب مع رجال خطرين ويائسين في مناطق الكوارث، وظل يتعامل مع فقدان ابنه الصغيرعبر كتابة الرسائل للصبي لتقدم له بعض العزاء..وفي رحلة العودة إلى كولورادو، يتوقف باترسون للذهاب للصيد مع أحد معارفه القدامى، ليجده في حالة هذيان ناجم عن الميثامفيتامين ويجد امرأة مقيدة في حوض الاستحمام. وفي سلسلة الأحداث التالية، والتي لن تختبر مستقبله فحسب، بل ماضيه أيضًا، يحاول باترسون أن يفعل الشيء الصحيح. ومع ذلك، في حياة أولئك الذين يعرفهم، يجعل العنف من بعضهما البعض رفاقًا غريبين .
لقد تم الترحيب بوايتمر باعتباره "الكاتب الأمريكي العظيم التالي" بعد (فرانك بيل، مؤلف كتاب الجرائم في جنوب إنديانا)، إذ صاغ بنيامين وايتمر انتصارًا أدبيًا من خلال روايات قاتمة وحكيمة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

حين نأكل الأسماكُ التي أكلت جثةَ الزعيم!

برهان الخطيب: أوربا ترى اليوم أكوام كتب مكدسة تنتظر النقل إلى مثوى أخير

التقدم والنمو في قرننا الحادي والعشرين

فرانز كافكا نبيّ العصر البرجوازي

قالوا في برهان الخطيب

مقالات ذات صلة

التقدم والنمو في قرننا الحادي والعشرين
عام

التقدم والنمو في قرننا الحادي والعشرين

كيت راورثترجمة لطفية الدليمي" من المفيد أن ندرك سحر مفهوم النمو. النمو - بصرف النظر عن رأينا الشخصي- طورٌ صحي مدهش في الحياة، وهو السبب الذي يجعلُ البشر أينما كانوا في العالم يتوقون لرؤية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram