حازم مبيضين مدهش كل عدم الفهم عند القومجيين العرب، لما أعلنه السيد مسعود بارزاني عن حق أبناء أمته في تقرير مصيرهم، وكأنهم في مرتبة أدنى من أن تسمح لهم بذلك الحق، وكأن تقرير المصير يعني انفصال إقليم كردستان عن الدولة العراقية (الآن.. الآن وليس غداً) كما قالت أغنية السيدة فيروز عن العودة الى فلسطين قبل أكثر من أربعين عاماً
فهلل لها القومجيون، ولم يعملوا بمضمونها، ولم تتحقق تلك العودة إلى اليوم، وكأن أفكار بعث صدام حسين هي التي تحرك أقلام بعض العاملين في الصحافة العربية، من الذين لم يدركوا بعد أن زمن البعث الصدامي ولى إلى غير رجعة، وأن الكثير من الذين كانوا يسبحون بحمده، وينشرون أفكاره قد أدركوا اليوم مقدار الخطأ الذي كانوا فيه فتراجعوا، والرجوع عن الخطأ فضيلة.حق تقرير المصير كما فهمه العروبيون يعني الانفصال، وكأني بالقائد الكردي مسعود بارزاني يدرك معاني اللغة العربية أكثر من بعض أبنائها، فقد يقرر الكرد أن مصيرهم هو البقاء ضمن الدولة العراقية، ويجهل الذين هاجموا بضراوة تصريحات بارزاني أن حق تقرير المصير هو حرية الشعوب في تقرير مركزها السياسي وحرية تأمين نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بحسب تعريف المادة الأولى الموحدة من عهدي حقوق الإنسان لعام 1966، أما الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد عرفته في قرارها رقم 2625 الصادر في 24/11/1970 بأنه ( بموجب مبدأ التسوية في الحقوق وتقرير المصير للشعوب المعلنين في ميثاق الأمم المتحدة، لكل الشعوب الحق في أن تقرر، دون تدخل أجنبي، مركزها السياسي وأن تسعى لتأمين نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق).إذا تابعنا التطبيق العملي لهذا الحق سنكتشف أنه منح للجماعات القومية التي أُجبرت على الخضوع لقوميات أخرى، وترفض الخضوع وترغب بالحفاظ على هويتها وشخصيتها الوطنية أو استعادة استقلالها وأنه لا يوجد ما يؤكد بان حق تقرير المصير يعني الاستقلال أو الانفصال ،وفي جميع الحالات التي طبق فيها لا يوجد تطابق في الحالات بل كان يعود لكل أمة اختيار نمط حياتها ومعيشتها وطريقة حكم نفسها بنفسها، ويعني ذلك بأن حق تقرير المصير وجد كمبدأ ليمنح حرية الاختيار للشعب الذي يشكل أمة متميزة ويَخضع لأمة أخرى، وهو في الحالة الكردية لا يعني كرد العراق وحدهم وإنما يمتد ليشمل كل أبناء هذه الأمة أينما كانت أماكن تواجدهم.لم يكن مفاجئاً تصريح القائد الكردي عن حق أبناء أمته في تقرير مصيرهم، فقد قاتل رجال البيشمركه عقوداً طويلة وقدموا قوافل من الشهداء للوصول لانتزاع هذا الحق، وإذا عنى ذلك للبعض بأنه خطوة للانفصال وإقامة الدولة الكردية، فان بارزاني مثل جميع أبناء إقليم كردستان يدركون صعوبة أو استحالة ذلك في الوقت الراهن، لكن الاستمرار في تأكيد هذا الحق ضرورة، وواجب على كل من يتصدى لقيادة الشعب الكردي في العراق، ولتظل قضية الأمة الكردية حاضرة في وجدان العالم الذي لم ينصفها، حين وزع أبناءها ليكونوا أقلية في عدة دول، ويقيناً إن على كل العرب الذين يحترمون قوميتهم ويدافعون عن وحدتها، أن يحترموا قومية شركائهم الكرد، وأن يدافعوا عن حق أبنائها في تقرير مصيرهم.
بـارزانــي وحق تقرير المصير

نشر في: 20 ديسمبر, 2010: 05:39 م







