وديع غزوانتؤلمنا كثيراً تلك الأخبار التي تتحدث عن ازدياد هجرة المسيحيين من العراق، بعد جريمة كنيسة سيدة النجاة المروعة التي استهدفتهم بخسة ودناءة وجبن،وهم يؤدون طقوس العبادة و الصلاة والدعاء بالخير والسلام لكل العراق وأهله، وسبق ان قلنا ان ما حصل ويحصل لإخوتنا المسيحيين لا ينفصل عن مخطط كبير وواسع ومنظم، لإفراغ العراق
من أهله الاصلاء وكفاءاته ومهاراته، لذا فان الإرهابيين لم يستثنوا أحداً من مكونات الشعب، حيث تعمدوا وضع معدات الموت في الأسواق والطرقات ودوائر الدولة.. ولأنهم مجرمون فإنهم لا يستحون من الإعلان عن مسؤوليتهم عن تلك الجرائم التي لا تنم الا عن أدنى درجات الانحطاط والسقوط في مهاوي الرذيلة التي فرخت مثل هؤلاء المجرمين.نعم قد يكون مسلسل استهداف إخوتنا المسيحيين يحمل أبعاداً أكثر وحشية، وقد يكونون بسبب نسبتهم الأكثر إيذاءً، غير ان هذا بحد ذاته يؤكد حجم وسعة المؤامرة على العراق ونسيجه الاجتماعي المتألق بأزهاره الجميلة التي وان اختلفت ألوانها فإنها تبعث ريحاً عراقية زكية تملأ الأجواء محبة وتسامحاً واخاء، لذا فان المطلوب من الجهات المسؤولة برلماناً وحكومة وأحزاباً ان تتحمل مسؤوليتها، وتتداعى للتوصل الى صيغ وإجراءات عملية تطمئن أخوتنا المسيحيين وتخفف من آلامهم وتشجعهم على البقاء معنا لدحر الإرهاب وإفشال مخططاته، كما يفترض ان يصاحب ذلك فعاليات ومبادرات شعبية متنوعة نعزز من خلالها صورة وحدتنا الوطنية.. مطلوب في هذه المرحلة بالذات إجراءات وفعاليات نتجاوز فيها التطبيق الشكلي وقضية تعويض المتضررين، على أهميتها، الى شيء آخر يؤكد مقدرة قواتنا على بسط هيمنتها في أنحاء العراق ويرسخ قيم القانون والمواطنة الحقة.لا ترحلوا لأنكم جزء أصيل وأساس من العراق، وابتعادكم، ولا أقول فراقكم، سيترك ندبة في جسده المثخن بالجراح، انتم أهلنا تشاركنا معاً أهوال الحروب وجوع الحصار وعذابات السجانين وعقود القهر ومصادرة الحريات، والله يعز علينا ان نراكم تغادرون الوطن في وقت نسعى لبنائه من جديد ونعرف انه بدونكم او بتخلف أي مكون آخر لا يمكن ان نحقق طموحاتنا وأحلامنا بوطن يعيش فيه الجميع بحرية، لن نودعكم ويكفينا محطات الانتظار في دول الغربة ويكفينا ما فقدنا من الأحبة هجرة وقتلاً وتشريداً.. لن نودعكم لاننا لا نريد ان نخسر وردة من حديقة العراق، وندعوكم بالمحبة والعشرة وسنوات الفرح والحزن التي جمعتنا الى ان تغضوا الطرف عن فكرة الهجرة، لكي نقف معاً في معركة صنع مستقبلنا الذي يحتاج الى كثير من الصبر أثبتت التجارب والأيام أنكم أهله.عذراً اذ نؤكد حاجتنا إليكم.. وعذراً اذ تحملتم في بغداد والموصل وغيرهما وفقدتم من فقدتم، غير ان عزاءنا في كل ذلك حب مشترك لا حدود له للوطن يجمعنا، وعشق لتراب حسبنا ان نشم ريح طينه.. حب كبير بعيداً عن كل غاية او مصلحة الا ان يعود العراق معافى وهذا حسبنا وهو يكفي.
كردستانيات :لا ترحلوا

نشر في: 20 ديسمبر, 2010: 05:40 م







