TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :السادة الوزراء الجدد.. اقرؤا هذه الحكاية!!

العمود الثامن :السادة الوزراء الجدد.. اقرؤا هذه الحكاية!!

نشر في: 20 ديسمبر, 2010: 06:51 م

علي حسين أياً كان الأمر بشأن اسماء الوزراء الجدد، فان على الحكومة أن تعلن وبسرعة عن موقفها من الفساد المالي والاداري المستشري، وان تصدر حزمة قرارات عاجلة، لصالح المواطنين وتحفظ المال الحكومي الذي يتعرض للسرقة والنهب.الناس تنتظر حمايتها من الرشوة التي انتشرت في كل مكان، وأن تكون للحكومة ذراع قوية تضرب بها كل من تسول له نفسه استغلال منصبه الوظيفي،
وان تمنع عنهم ظلم المسؤولين وقسوتهم، وأن تطبق الدستور الذي ينص على ان العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات، وان الحرية والعدالة الاجتماعية ليست منحة يمنحها اولي الامر لمن يشاءون، بل هي حق للجميع. ليس مهماً أن تذهب الوزارة الفلانية للقائمة كذا، وليس مهما ان يصر البعض على الحصول على وزارات معينة، ولكن المهم ان يعمل الجميع موظفين، لا أصحاب اقطاعيات، مسؤولون عن خدمة الناس، ويجب ان يفهموا ان الوزارة لاتمثل طيفا سياسيا وانما هي وزارة لكل العراقيين.. الناس لا تاكل شعارات ولا تملأ بطون ابنائها بكلام وخطب، الناس ينتظرون من الحكومة أن ترتفع بمستوي المسؤولية والثقة وان تحقق للجميع الحد المعقول من الطمئنينة والأمان. لا ينبغي الاستسلام لمقولات ان الحالة الامنية تتطلب ان تنصب جهود الحكومة على معالجة الملف الامني، فهذه الاسطوانة المشروخة اصابت الناس بالياس والعجز.مطلوب من الحكومة أن تعلن عن تشكيل مجموعة وزارية لمواجهة الأزمات الطارئة، لا تنتظر الأزمات حتي وقوعها، بل لديها مجسات استشعار تقرأ وتتنبأ وتكون علي أهبة الاستعداد. لم يعد مقبولا أن يخرج بعض المسؤولين بعد حدوث اي عمل ارهابي ليعلنوا في وسائل الإعلام أنهم يدرسون الاسباب التي ادت الى هذا الحادث، فالناس ستسال: أين كنتم؟ولماذا لم تتم دراسة الوضع الامني بشكل جيد واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع مثل هذه الكوارث؟!يجب علي الحكومة أن تتوقف تماماً عن الإجراءات والتصرفات التي تستفز الناس، فمن غير المعقول ان يدفع الفقراء مئات الالاف ثمناً لتيار كهربائي لم يشاهدوه سوى في المناسبات، ومياه لم تعد صالحة حتى للاستحمام. يجب ان يكون الشعار الجديد لا قرارات مفاجئة تمس من قريب أو بعيد الناس الأكثر فقرا واحتياجاً. يجب أن ترسخ في أذهان الناس أنها حكومة الفقراء، وأنها جاءت من أجلهم ومن أجل إنقاذهم.يتحدث الناس في بيوتهم ومجالسهم الخاصة عن الفساد الذي اكل كل شيء وعن الرشاوى التي اصبحت أرقامها تعد بالملايين، ويتندرون على معركة الكتل السياسية في الحصول على وزارات تجني من ورائها الاموال، حتى ان بعض وسائل الاعلام كتبت عن الصفقات الضخمة من اجل الحصول على وزارة يسيل لها لعاب المفسدين.في واحدة من افظع قصص الرشوة ما نشرته صحيفة بريطانية عن مشروع بناء مستشفى للاطفال في احدى مدن الجنوب، تقول الصحيفة ان هيئة الاستثمار في المحافظة طرحت مشروع المستشفى الذي تقدمت لبنائه شركة يابانية بعطاء بمبلغ خمسة ملايين دولار، جاءت شركة صينية وتقدمت بعطاء اربعة ملايين ونصف. تقدمت شركة هندية لتنفيذ المشروع بثلاثة ملايين، وحين انكب احد المسؤولين على دراسة العرض الهندي، تقدم إليه رجل أعمال عراقي بعطاء جديد بمبلغ خمسة ملايين ونصف المليون دولار. قال له المسؤول، أنت مجنون؟ لقد رفضنا كل هذه العطاءات التي هي أقل من عطائك،؟ أجابه المقاول العراقي، اسمع، من هذا المبلغ أعطيك نصف مليون لك، وأنا آخذ مليونين أتقاسمها مع مسؤولين كبار، الباقي نعطيه للشركة الهندية لتنفذ المشروع. ورسا العطاء على المقاول العراقي. قبض المبلغ ولم ينفذ المشروع، مدعيا أنه لم يستطع الحصول على عمال بسبب الوضع الامني المتدهور.. اتمنى ان تقرأ الحكومة الجديدة هذه الحكاية جيدا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram