علي عبد السادة"لو تعلمون كم هي صعبة حكومة الشراكة"... هكذا يفتتح المالكي العرض الاول للحكومة، ولا اظنه مبررا جيدا، أو تمهيدا مطمئنا، لاخطاء"ديمقراطية"ارتكبت في الدقائق الاولى من عمر الولاية الجديدة.الم تصرح الكتل السياسية، دون استشثناء، انها"تجتهد"في البحث عن الكفاءات والخبرات؟
ألم يقل الزعماء والناطقون والمفاوضون والوسطاء انهم يستغرقون الوقت ليس في حسم اسعار الوزارات ونقاطها، بل في التوصل الى شخصية خبيرة عارفة بادارة هذا القطاع او ذاك؟ ألم يقل أولئك الذين تصدوا لهذه الحصة وتلك الوزارة انهم يصلون الليل بالنهار ليأتوا بعارف بالثقافة ومتعايش مع مشكلاتها وزيرا لها (بالغ الاعتذار للدكتور سعدون الدليمي)؟ والحال ينطبق على آخرين دون شك.وظل جمهور واسع ينتظر البداية الجديدة، ويأمل في أن تُفتح صفحة تطوي صفحات الاخطاء والخطايا في عهود حكومات سابقة قال عنها المالكي نفسه انها عملت في ظل الفوضى والتخندق.فهل تعني وزارة جديدة تسبقها الى البرلمان علامات الاستفهام حول العلاقة بين المرشح والقطاع المستوزر عليه ان الفرقاء في طريقهم الى انهاء تلك الفوضى. حتى الان لا يبدو ذلك.ورغم ان المالكي، وهو يملك صلاحية الرفض والقبول وهو يعاين سير المرشحين، لكن الفرقاء عجزوا مجددا عن اثبات مقولات انتخابية شيعت لترشيحات من خارج المكاتب الحزبية. الم يهللوا بهذا الشعار الرنان.التشكيلة الجديدة ليست سوى نخبة نواب فازت بالمقاعد. على الاقل كان الرأي العام ليصمت إزاء ازمة الكفاءات لو استدعت كتلة سياسية كفاءة خبيرة خارج سياقات الفائزين والخاسرين. يبدو ان الحكومة الجديدة بنيت على قاعدة شراكة ممثلي الاحزاب.ولو تجاوز الخائفون على مستوى العمل ونوعه في الوزارة الجديدة، كان الخوف ليبلغ الحناجر حين يعاين المرء حكومة ذكورية.نصف الحكومة الحائزة على ثقة البرلمان ناقصة الشرعية، اذ لا حضور لنصفنا الاخر فيها.المطالبة بوزيرات في الحكومة ليس حديثا ترفيا او حاجة نسائية نرجسية، او اعلانا تلفزيونيا يتخلل نشرة الاخبار؛ فوجودها في مراكز صناعة القرار علامة ديمقراطية الدولة وهويتها المدنية. وجودها يُشعر جنود صناعة عراق معاصر يحترم المواطنة والمساواة بان عملهم يأتي بالثمار.النائبة آلا طالباني ازاحت امس اللثام عن تلك النظرة الدونية للنخب السياسية الذكورية تجاه المرأة. انها ترفع شعار مشاركتها دون ان تشارك، وتصدح الحناجر في الاحتفالات الانتخابية بضرورة وجودها دون ان تفتح باب حضورها.النائبة الغاضبة من"فحولة الحكومة"دفعت الرئيس المكلف لاعادة النظر بنصف الحكومة الاخر، وبينما يدرس هو، هذه الايام، ملفات الرجال لاكمال الشواغر، سيضطر ومعه الفرقاء الى اعلان وزيرات لتلافي هذه السقطة الديمقراطية.يخلص يوم اعلان الحكومة الى انها بدأت بسقطتين ديمقراطيتين: علامة استفهام على"بعض الكفاءات"، وحكومة فحول. ترى كيف ستؤول الامور في نهاية المطاف.في هذه الاثناء يحق للجميع مراجعة اكوام الاوراق التي سطر عليها الفرقاء برامجهم الانتخابية قبل السابع من آذار.
بالعربي الصريح :وعد الكفاءة وآلا طالباني وسقطات الحكومة

نشر في: 21 ديسمبر, 2010: 08:03 م







