إحسان شمران الياسري أحد أقاربي كان يستخدم كلمة (بالنسبة) بدون ملل.. ففي الجملة الواحدة ترد احيانا خمس كلمات (بالنسبة).. وكان قريبنا الآخر يستخدم كلمة (يعني) أكثر من قريبنا أبو (النسبة).. فالثاني عندما يطلب ماء يقول (ابني يعني جيبلي ماي)، فإذا شرب حمد الله وأثنى عليهِ هكذا (يعني الحمدُ لله).. نعود إلى الأول.. كان البدو ينقلون الحاصل الزراعي من مزرعة قريبنا إلى مواقع تجميعها، على (الإبل)..
وتعرفون إن الناس يُخاطبون السادة والشيوخ بعبارة (مَحَفوظ) في أسئلتهم وأجوبتهم وحتى السلام عليهم. وبعضهم يستخدم عبارة (طويل العمر)، ولكنها غير شائعة في ريف الكوت.والبدوي في غاية التهذيب والبساطة..مرة سأل قريبي أحد أبناء الرجل البدوي عن حالهم هكذا: شلونكم بالنسبة.. فقال الشاب بكل أدب: والله محفوظ زينين با.. نسبة..وعندما غنّى المطرب الكبير (سعدي الحلي) رائعته الخالدة (حبيبي أمك مَ تقبل..)، استخدم كلمة (بالنسبة) في موضع لا يمكن إلا أن يُعبّر عن فهم كبير لمدلول هذهِ الكلمة ووظيفتها في الجملة التي تقول (وخالاتك يلقّنّك يشفّاف.. بالنسبة لدلالك).. ويوم أُصيبت بغداد بنعمة المطر و(الحالوب)، ليلة الاحد 12/12 خرجنا ليلا فرحين إلى الشارع للاستمتاع بهذهِ النعمة التي لم ترها بلادنا منذُّ عقود.. إلاّ إن جارنا كان مغموماً. فسألته وأنا ألعب بكرات (البرد):-ها عمي أبو صادق أشو ضايج.. سلامات.-والله مولاي (بالنسبة) للكهرباء اغسل إيدك منها..وبعد دقيقتين انقطعت الكهرباء الوطنية، ولم تزل كذلك إلى ساعة كتابة هذهِ السطور، التي لا أدري متى تنشرها (المدى). وفي الدولة، يكون البناء الصحيح لمؤسساتها على أساس المهام.. فلكل مهمة هناك مؤسسة تكلف بإنجازها.. والمهام الفرعية تنجزها تفريعات المؤسسة الأولى.. ويصف الدكتور (أحمد ابريهي)، وهو أحد الاقتصاديين البارزين في العراق، حالة مؤسسات الدولة الحالية بالقلعة القديمة، التي نُضيف إليها كل يوم شيئاً جديداً يُسيء إلى خصوصيتها وإلى مظهرها وإلى طبيعة استخداماتها. ويعتقد إن الدولة بحاجة إلى إعادة نظر بهياكل مؤسساتها، بحيث تُسمى مؤسسة لكل مهمة من المهام الكبيرة (الآن يجري ترتيب مهام لبعض المؤسسات التي أنشئت!! ولم تفعل شيئا لأن مهامها لم تحدد بعد).وقد فهمت من حديثه، إن مؤسسة الكهرباء، التي رُفع مستواها الإداري إلى وزارة، لم تُسعدنا يوماً بأداء مهامها (المحددة جدا).. وهي توفير الكهرباء.. فلم توفر الكهرباء رغم تغيير خمسين وزيراً فيها.. ويوم استُبدل وزيرها، صرّح السيد رئيس الوزراء بأن الوزير (المنصرف) أفضل رجل يمشي على الأرض، ولكنه استُبدل بالأفضل.. وعندما نُشرت مؤهلات وزراء الحكومة على موقع رئاسة مجلس الوزراء الالكتروني، لم أجد فيهم من يحمل مؤهلات وزير الكهرباء الذي استبدلوه، أو الشهادات العلمية والخبرات المتنوعة.. فلماذا أخفقت وزارة الكهرباء، وما زالت تُخفق في إنارة حياتنا ومجالس سمرنا.. ولماذا لم تضع قواعد لإطفاء الشبكة (المتهالكة) عندما تقع العواصف او يسقط الحالوب!. واصبحنا نقول: (بالنسبة لدلالچ) يا وزارة الكهرباء؟!هل هي المهمة الغائبة، أم المهام الضائعة أم توفيقنا (الأسود)؟!تلك المقاربات ظلت تزحف معنا منذ 2004.. وكل مرة يُصرح الوزير (المتواجد في حينه)، بان الصيف القادم سيشهد الفرج. ولم يأت الفرج، واعطانا الوزير، قبل أن يُغادر الوزارة، أملاً بأن عام 2020 سيشهد تحسّن الكهرباء بنسبة (5,2%)!!rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :بالنسبة للكهرباء

نشر في: 22 ديسمبر, 2010: 04:35 م







