حازم مبيضينإذا صحت الأنباء، وهي في الغالب الأعم صحيحة، عن إقامة سيدة أردنية حفلاً لمناسبة عيد ميلاد كلبها، دعت إليه 250 شخصاً من أصدقائها الذين يملكون كلاباً مدللة، وكلفها زهاء 42 ألف دولار أمريكي، فإن على الحكومة والناس التوقف عن الشكوى من الأحوال المالية العسيرة والنظر بعين الامتنان لهذه السيدة التي ذكرتنا بأن البعض يملكون مثل هذه المبالغ للانفاق على عيد ميلاد كلب،
وعلى الآباء التوقف فوراً عن الامتناع عن إقامة حفلات عيد الميلاد لأطفالهم مع أن المبلغ المنفق على عيد الكلب، يكفي لإقامة قرابة ألف عيد ميلاد لأطفال ينتمون لفئة البشر التي باتت تحسد فضيلة الكلاب على النعمة التي ترفل فيها!علينا أن لا ننسى أن الاحتفال أقيم في بلد تقول الإحصاءات إن نسبة الفقر فيه تبلغ نحو 55 % من مجموع السكان، لكن ذلك لم يمنع من تزايد وانتشار هواية اقتناء الكلاب التي يتجول بها أصحابها في سياراتهم الخاصة، ويقومون بجولات مسائية للتنزه، وهي أي الكلاب التي ترتفع أسعار بعضها إلى بضعة آلاف من الدولارات، لتنافس القطط التي تعيش في بحبوحة من العيش الرغيد، وهي تتجول مع أصحابها في أقسام ألأغذية الخاصة بها، والمتوفرة هذه الأيام في معظم المجمعات التجارية في العاصمة عمان. لست أدري لماذا توقعت حين قرأت الخبر، أن عائلة السيدة المحتفلة بعيد الكلب ستبادر للحجر عليها ومنعها من التصرف بأموالها على هذه الشاكلة، وأنهم سيتقدمون للاعتذار من الشعب الأردني الذي باتت ظاهرة النبش في النفايات وظيفة للعديد من أبنائه الباحثين عن لقمة ربما تكون من بقايا فطور أو غداء الكلب أو القطة التي تعنى بصحتها العديد من العيادات البيطرية لتحصل على مطاعيم تحفظ صحتها وتربح الصحف أثمان إعلانات عن فقدان كلب مفقود ، تضاف إلى المكافأة المالية المغرية لمن يجده، بينما يكون المفقود فقد روحه على يد الكلاب البلدية التي تجد في لحمه وجبة أشهى من ما تجده في النفايات التي تنبشها.هل نحن على أبواب ثقافة جديدة تمجد الكلاب وتمنع أحدنا إن غضب بان يشتم صاحبه واصفا إياه بالكلب، وهل تتحول عبارات المديح ليكون تشبيه الممدوح بالكلب صاحب العواء العالي بدلاً من تشبيهه بالاسد والفهد، وهل يحول الكلب المدلل ثقافتنا نحو التشبه به، وهل سيكون علينا تقديم واجب الاحترام للإبل التي تتناول في بعض الاصطبلات العسل الذي سيظل أمل تذوقه حلماً بعيد المنال للملايين من أبناء أمة العرب، وهل نحن عائدون للثقافة التي مدح بها الخليفة شاعراً بتشبيهه بالكلب، قبل أن تأخذه الحضارة إلى التغني بعيون المها بين الرصافة والجسر وهن يجلبن الهوى من حيث يدري ولا يدري.لو كان المال المنفق بسخاء بهدف إسعاد الكلب والكلاب التي معه حلالاً، لكانت صاحبته فكرت في إنفاقه، ما دام زائداً عن حاجتها، على فقراء لا يجدون اللقمة ويبحثون عنها في النفايات، أو مرضى لا يجدون ثمن حبة الدواء فيموتون بصمت، أو طلبة من المتفوقين لا يجدون في جيوب آبائهم ما يغطي القسط الجامعي، أو بعض العائلات التي تختنق وهي تتدفأ شتاءً على الحطب الذي يمتص احتراقه الأوكسجين، لكنه بالتأكيد كان مالاً سهلاً وحراماً، فالذي يتعب في جمع المال الحلال لا ينفقه بكل هذا السفه، ولعل على مسؤول واحد التدقيق في مصدر مال عيد ميلاد الكلب المدلل؟!
خارج الحدود: عيد ميلاد كلب

نشر في: 22 ديسمبر, 2010: 05:43 م







