هاشم العقابي قبل اطلاق الخطب والكلمات السياسية التي سبقت عرض اسماء الوزراء على مجلس النواب، منيت نفسي ان أرى على منصة البرلمان او واجهته قيثارة سومرية أو صورة لشبعاد الملكة العراقية الانيقة وان نسمع اغنية"يا نبعة الريحان"أو مجموعة اطفال تغني"شدة يا ورد شدة. ولوحدث ما تمنيته او بعض منه،
لكنا قد فتحنا صفحة لفرح حقيقي لم يذق طعمه شعبنا منذ عقود.وحين ابتدأت الجلسة البرلمانية للتصويت على التشكيلة الحكومية تبددت امنياتي شيئا فشيئا حتى صرت احلم كما الجواهري بادنى طماح، لكني حسبته مضمونا وهو ان تعطى المرأة العراقية حقها في ادارة الدولة لنحفظ ماء وجه بلدنا الحضاري على اقل تقدير. حتى هذا لم يحدث فجاءت باقة الحكومة، مع جل احترامي لها، ذكورية خشنة عابسة قمطريرة لا عبق بها ولا طراوة. تلك الباقة احادية اللون، ما كانت ستكون كذلك لو ضمت تشكيلة نسوية تمدها بغصن ريحان ووردة جوري وضفيرة مضمخة بالحناء ورشة عطر تمنحها عبقا عراقيا هادئا وحنونا. الشراكة الوطنية لا تعني شراكة سياسية بل شراكة انسانية قبل كل شيء. يقال ان كلمة انسان هي مثنى"انس"اي لا يكتمل معناها الا بالمرأة والرجل مجتمعين. فيالها من تشكيلة باهتة ضمت حوالي ثلاثين مسؤولا يرددون قسم الولاء وليس بينهم وجه انثوي واحد يطرد الشر على حد تعبير مطربنا ناصر حكيم.لا ادري من اين استمدت فكرة ابعاد المرأة من تشكيلة الحكومة ضوءها. فدينيا، كان للعقيلة زينب دور مهم في قيادة الصراع الاعلامي ضد من ناصروا الطغاة على قتل اخيها حتى حصلت على لقب بطلة كربلاء بامتياز. واجتماعيا، حتى العشائر العراقية التي يفترض ان تكون الاكثر تزمتا حيال المرأة نجد ان العشيرة تكنى باسم امرأة فيقولون نحن اخوة حمدة او كوشة او نشمية. وسياسيا، نحن نفتخر على كل الدول العربية باننا اول بلد عربي استوزر امرأة في العام 1959، وهي نزيهة الدليمي التي تولت منصب وزيرة البلديات في حكومة عبد الكريم قاسم. وثقافيا، يكفينا ان منا نازك الملائكة التي جددت شكل ومضمون القصيدة الشعرية. ولو عدنا للتاريخ القديم، فمنا انانا (عشتار) وشبعاد والشاعرة انهدوانا التي يعدها الغرب شكسبير وادي الرافدين وانها اول شاعرة بالتاريخ وقعت قصائدها باسمها قبل اكثر من 4000 سنة. وانهدوانا كانت ايضا مستشارة لوالدها الملك سرجون الاكدي ومديرة لمكتبه.ومع تقديرنا واحترامنا للمبررات التي قدمها رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب وباقي الذكور لفعلتهم، الا ان ما حدث يعد ضربة أخرى مساندة للضربات التي تتلقاها الحريات العامة في بلدنا، وبادرة خطيرة قد تنخر جسد البناء الديمقراطي برمته. وزارة بلا نساء لا تنقصها العدالة والمساواة، فقط، بل ينقصها الجمال ايضا. انها مثل فرات بدون دجلة وعراق بدون بغداد واغان بدون غزل البنات. وفوق هذا وذاك، وباعتراف رئيس مجلس الوزراء نفسه، جاءت متكرشة مدبدبة فاقدة للرشاقة.لك سيدتي آلا الطالباني وقفة اجلال لنهضتك امامهم حاملة قلب المرأة العراقية النابض بالمحبة والمتعطش للحرية. كانت كلماتك زخة ماء ورد بخلطة عراقية صادقة اخجلت"الفحول". كان صوتك قيثارة عزفت امام الجمع لحنا متناغما خاليا من اي نشاز طائفي او عرقي. كنت صوت امهاتنا واخواتنا وبناتنا بكل اطيافهن. شجاعتك لم تنسك انك كما"أم الوليد"، حيث رغم انهم سلبوك حقك وما انصفوك، مع هذا انكسر قلبك على العراق وشعبه الذي من اجله فقط، وحتى لا تحزنيه اكثر، صوتي لهم. لقد صوبت"دارمياتك"باسم العراقيات نحوهم بفروسية وتحضر وهدوء. لكن يظل السؤال هو: هل أسمعتِهم؟لننتظر.
سلامتك يا عراق :وزارة بلا عطر

نشر في: 24 ديسمبر, 2010: 07:50 م







