TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > قناديل :عن البوكر وبلد الشعر والشعراء!

قناديل :عن البوكر وبلد الشعر والشعراء!

نشر في: 25 ديسمبر, 2010: 04:49 م

لطفية الدليمي قبل أيام  حاورني صحفي عربي عن  روايتي الأخيرة (سيدات زحل)   وطرح السؤال الملغوم  الآتي : (للشعر والفن التشكيلي في العراق حضور كبير في المشهد الثقافي العربي، في حين أن الرواية ليست كذلك، وفي دورات "البوكر" العربية لم تحظ الرواية العراقية بتقدير لجان التحكيم، إلامَ  تعزين  ذلك؟)  
ضحكت ، فهذه  المقولة يرددها بعض النقاد من عراقيين وعرب عن كون العراق بلد الشعر والشعراء  ليبرهنوا  على غياب  الرواية العراقية وندرتها وحجتهم  في ذلك  ان الرواية العراقية لم تحظ  باهتمام لجان تحكيم  جائزة الرواية العربية (البوكر) وهذه مغالطة تدحضها الوقائع. ويتلقف البعض هذه المقولة لإثبات شبهة عجز العراقيين عن إبداع الرواية  كباقي الأدباء العرب المحاطين باهتمام مؤسساتهم الثقافية وإعلام بلدانهم و أموال أثريائهم المكرسة للجوائز  ونشر أعمالهم ، أن تكرار مقولة ما ، هو في الحقيقة  سعي  الى ترسيخها وتثبيتها في أذهان المتلقين بخاصة وأن  معظم المقولات والطروحات صارت مشاعة على الشبكة الدولية المتاحة  للجميع ..أجل ،العراق بلد الشعراء الكبار ولكن لابد من استكمال العبارة ، فهي  مقولة حق ناقصة يراد بها باطل ،  العراق بلد شعر وشعراء  ولكنه ايضا  بلد قصة وتجريب قصصي  ومنجز روائي غزير منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حتى اليوم ، مقولة بلد الشعر والشعراء توحي بأن  العراق منشغل بالشعر الذي ورث  تقاليده  وتوقف عند إرث  البداوة العتيق المعزول عن  المدنية  والحضارة التي ينضج فن الرواية  في حواضن مدنها العصرية ..لا البوكر ولا سواها من الجوائز -مؤهلة  لتقرر أهمية إبداع بلد  ما ، فمعظم لجان التحكيم  تتكون من ثلاثة او أربعة  أعضاء  وليس عدلاً ان نقيس على ذائقة أربعة قراء لنصدر حكما على نتاج  بلد كامل ،  كما أن فوز  رواية من بلد ما  لا يعني ان إبداع ذلك البلد  متفوق على  إبداع بلاد  أخرى ، فللجان ذائقتها وهي محكومة باشتراطات  ممولي الجوائز و قد لا تكون جودة  الرواية ومستواها الإبداعي من بينها ،واذا سلمنا جدلا بأن الرواية العراقية  لم  تقدرها لجان البوكر -وهذه معلومة مغلوطة -  فهل بوسعنا إنكار هذا العدد الكبير من الروائيين العراقيين بناء على شائعة   او على ذائقة  لجنة تحكيم من اربعة نقاد لهم أهواؤهم وحساباتهم؟  ولمن لا يعلم فقد وصل لقائمة  البوكر الطويلة  الروائي علي بدر لمرتين  كما وصلها الروائي محسن الرملي  ووصلت انعام كججي الى القائمة القصيرة  وهم عراقيون  فكيف نتعامل مع هذه الحقيقة  ؟؟ ، ثم أين ترانا  نصنف  الروائيين امثال  فؤاد التكرلي  ومحمد خضير اللذين  فازا بجائزة العويس وغائب طعمة فرمان وعبد الخالق الركابي الذي فاز بجائزة الدوحة للرواية  وعبد الرحمن الربيعي واحمد خلف وبرهان الخطيب ومحمود سعيد ، هل  نضعهم في خانة الشعر ؟ واين تضع  عالية ممدوح  التي فازت بجائزة نجيب محفوظ ؟ ؟؟واين نصنف الأسماء البارزة امثال  نجم والي و شاكر الانباري وسميرة المانع  وميسلون هادي التي فازت بجوائز عربية  وهدية حسين  واحمد سعداوي وسنان انطوان  وغيرهم  من مبدعي الرواية العراقيين  ؟   البوكر ليست   مقياسا عن  أدب بلد ما  ،بل لعلها  غدت  اليوم  معياراً  للركاكة  والتساهل بدلالة  المقالة التي كتبها الشاعر(عبده وازن) في صحيفة(الحياة) عن ركاكة لغة إحدى الروايات البوكرية  ، وهذه نقطة معيبة تدعو   للطعن  بنزاهة لجان  البوكر وغيرها من الجوائز ،  ويبدو ان معظم الجوائز في عالمنا  ما عادت تعتد  بالنزاهة  وصرامة التقييم فلا يحتكم  فيها الى المستوى الإبداعي غالبا  بل الى متطلبات سياسية وجغرافية ومزاجية  وهي معايير لا علاقة لها بجودة  الإبداع  ،واذكر أنه عقب فوز (هيرتا موللر) بنوبل للآداب  قرأت مقالات كثيرة  في الصحافة الأوروبية والأمريكية انتقدت  نيلها الجائزة و قيل فيها : ان مانحي الجائزة تجاوزوا أسماء أدباء كبار يفوقونها  إبداعاً  ومنحوها لها لاعتبارات سياسية ..لم تعد الجوائز اداة لقياس جودة  الإبداع وتقويمه بل وسيلة  لترويج  نمط معين من الكتابات&nbs

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram