المدى/ متابعة
اشارت احصائيات عراقية الى وجود اكثر من "10 ملايين" عراقي يعيشون "تحت خط الفقر"، وخلو موازنة العام 2024 من دعم اكثر من مليون اسرة مستحقة، بينما يتزايد عدد العمال الأجانب في العراق، فبحسب الإحصائيات، هناك أكثر من مليون عامل أجنبي في البلاد، 7 بالمائة منهم فقط حصلوا على تصاريح عمل من وزارة العمل العراقية.
بينما اكدت احصائيات اخرى عن وجود أكثر من 6 ملايين عامل عراقي عاطلون عن العمل، ومع تدفق العمالة الأجنبية يتزايد العدد، وقد وصلت نسبة البطالة بين العمالة المنزلية إلى أكثر من 29%.
خبراء اقتصاديون اكدوا إن هذا العدد الكبير من العمال الأجانب الذين يعملون بشكل غير قانوني في العراق، أصبح يشكل تهديدا للعديد من القطاعات، بما في ذلك عدم وجود رؤية واضحة للسلطات العراقية لخلق فرص عمل للعمال المحليين، وحرمان الشباب العراقي من فرص العمل بسبب ووجود هذا العدد هو أغلب العمال الأجانب.
وبينوا انه نظراً لعدم وجود معلومات مسجلة عن مكان وجود وهوية العمال الأجانب الذين لا يحملون تصاريح عمل، فقد أصبحوا يشكلون تهديداً أمنياً كبيراً.
دخول عشوائي
فيما أكد رئيس اتحاد نقابات العمال العراقيين، ستار دنبوس براك، أن هناك 800 ألف عامل أجنبي غير شرعي في العراق.
وقال براك في تصريح سابق تابعته (المدى)، إن "هناك مليون عامل أجنبي في العراق منهم 200 ألف عامل شرعي و800 ألف عامل غير شرعي".
وأضاف أن "دخولهم العشوائي وغير المنظم تقف وراءه مافيات وشخصيات كبيرة"، مبيناً أن "العمال الأجانب في العراق يتنوعون بين عرب وآسيويين، حيث يشكل الآسيويين 90%".
وبين أن "الكثير من العمال الأجانب يدخلون العراق عن طريق منافذ الحدود الشمالية بطرق غير شرعية، بتسهيل من شركات وهمية تجلبهم إلى بغداد".
وأوضح أن "خروج العملة من البلد بسبب العمالة الأجنبية يعادل ميزانيات دول مجاورة".
وذكر أنه "لو تم توظيف مليون عامل عراقي بدلاً من العمال الأجانب، لخفّت نسبة البطالة وانخفض الضغط على القطاع العام". مشيرا الى، "وجود بطالة مقنعة في بعض القطاعات، بما فيها القطاع العام، مما يشكل كارثة على الاقتصاد العراقي".
وذكر أن "الاتحاد قدم العديد من المطالبات لوزارة الداخلية، المسؤولة عن إدارة الحدود والمنافذ والمطارات، لضبط دخول العمالة الأجنبية"، مؤكدًا أن "الجوازات التابعة لوزارة الداخلية هي المسؤولة عن هذا الأمر".
وأفاد رئيس اتحاد النقابات، بأن "وزارة الخارجية، بعد مطالبة الاتحاد، أطلقت حملة كبيرة قبل شهر أو أكثر لترحيل الكثير من العمال الأجانب، وذلك للسيطرة على وضعهم في العراق، لكن نسبتهم لم تكن كبيرة كما هو المطلوب". مؤكدا، أن "بعض الدول مثل تركيا تحافظ على نسبة منخفضة من العمال الأجانب لا تتجاوز 5%، بينما في مطار بغداد لا يوجد عامل عراقي كلهم عمال بنغال وأجانب وآسيويون".
وأردف أن "وزارة الثقافة سمحت بدخول 600 ألف عامل مصري بحجة أنهم مثقفون ويقومون بالتنقيب عن الآثار، لكنهم بقوا في العراق ولم تتمكن وزارة الخارجية ولا وزارة الثقافة والإعلام من ترحيلهم".
العراقيون والعمال الاجانب
ويتزايد عدد العمال الأجانب في العراق يوما بعد يوم، في حين أن معدل البطالة بين القوى العاملة العراقية آخذ في الارتفاع.
وزير العمل والشؤون الاجتماعية احمد الاسدي بدوره اصدر قرارات مهمة لتنظيم وضع العمالة الاجنبية والعربية في العراق.
وذكر بيان سابق للوزارة تلقته (المدى)، أن "هذه القرارات ستخفف من الروتين الزائد، وتساهم في تبسيط الاجراءات الحكومية بما يخص الشركات، والعمالة، وتصحيح مواقف العمال".
وقال الوزير في مؤتمر صحفي عقده بحضور ممثلي الشركات، والمكاتب المرخصة لاستقدام العمالة، "ايقاف التعامل مع الشركات المخالفة للتعليمات لمدة شهر واحد، وفي حال الاستمرار يتم سحب الرخصة منها، وتخفيض الرسوم على طلبات التشغيل من مليون دينار الى 250 ألفاً".
كما تتضمن، زيادة الاستقدام للعمالة من 20 الى 40 عامل في الشهر، واصدار هويات خاصة للمخولين لمراجعة دوائر الوزارة، وتقديم تقرير شهري لموقف العاملات التي يتم تشغيلهن لدى الاخرين، وزيادة اجهزة الدفع الالكتروني (pos) وزيادة عدد الموظفين".
واشار الوزير الى "الطلب من الشركات تقديم تقرير فصلي كل 90 يوماً، اي كل ثلاثة اشهر عن العمالة المستخدمة خلال هذه الاشهر الثلاث، واين تم توزيعها سواء على المنازل، او على الشركات"، مضيفاً "كل شركة تتأخر عن الالتزام بالتعليمات، وتقديم تقارير الى وزارة العمل تمنح شهرا واحدا لتقديم ما عليها من الالتزامات، وبخلاف ذلك تعطى انذاراً خطياً لمدة شهر، وفي حال عدم التزامها بعد الانذار الخطي تسحب منها رخصة استقدام العمالة".
وتتضمن القرارات، "اصدار هويات معتمدة من قبل وزارة العمل لمخولي الشركات لتسهيل مراجعة المخولين، ووصولهم الى دوائر الوزارة، وانجاز اعمالهم بشكل سريع، وتشكيل لجنة مركزية تتعلق بدراسة طلبات تقليص العمالة التي تقدم من قبل الشركات، والمعامل، والمصانع، وذلك بعد صدور تقرير التفتيش من اجل تحقيق الشفافية، وعدم السماح باستغلال ظروف العمال، او الضغط عليهم".
وفيما يتعلق بالمعين المتفرغ، فقد "تقرر السماح بدخول المعين وفق آليات استخدام المدبرات للمنازل، وتتولى دائرة العمل والتدريب المهني ارسال نسخ من الاجازات، والمعلومات كافة التي تخص الكفيل للعامل الاجنبي".
واشار الى "الموافقة على تأسيس اتحاد للشركات، وبدورها ستتابع الوزارة اكمال الاجراءات المتعلقة بتأسيس هذا الاتحاد ليعمل على متابعة كل ما يتعلق بشؤون هذه الشركات، واستقدام العمالة الاجنبية، والتأكيد على ضرورة تطبيق قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 فيما يتعلق بتشغيل عامل عراقي امام كل عامل اجنبي باستثناء مدبرات المنازل، والمعين المتفرغ".
وبحسب لجنة العمل في البرلمان العراقي، فإن أكثر من 4.2 مليار دولار تدفع سنويا للعمال الأجانب بالعملة الصعبة يتم تهريبها إلى الخارج، مما كان له تأثير سلبي على القطاع المالي والاقتصاد العراقي.
انواع العمالة الاجنبية
وتلجا شركات القطاع الخاص إلى تشغيل العمالة الأجنبية بدلاً من العراقية، بسبب تدني الأجور، إلى جانب ساعات العمل الطويلة.
بينما اقرت الحكومة العراقية قبل سنوات قانونا يلزم الشركات كافة بتشغيل 50% من العمالة العراقية.
وأوضح مدير قسم العمالة الاجنبية دائرة العمل والتدريب المهني في الوزارة اثير كاظم حسن في تصريح صحفي تابعته (المدى)، إن "العمالة الأجنبية في العراق تنقسم نوعين، الأول العمالة التي تنظم من خلال المكاتب المرخصة او الاستقدامات الشخصية وهذا النوع مسيطر عليه، والآخر هي العمالة المسربة، حيث تم وضع شروط معينة وتصويب لهذا النوع وتم مراجعة الدوائر من قبل ما يقارب 12 ألف عامل وأنجزت معاملات 9 آلاف منهم".
وأشار الى أن "عدد العمل الأجانب المسجلين يبلغ 42 الفاً، ووزير العمل وجه بأن تكون للعاملين الوافدين شهادة خبرة مصدقة من وزارة الخارجية لمزاولة العمل في العراق، بمعنى انه لا يدخل العراق إلا العاملون المهرة، وفرق الوزارة التفتيشية مستمرة في عملها لرصد العمالة الأجنبية المخالفة لشروط الإقامة والمتسرب".
وبشأن العاملين بالحقول النفطية أكد حسن أن "وزير العمل يسعى لتحقيق هدف أن يتم توظيف العمال العراقيين بحسب المهنة وتكون النسبة أكثر من 50%، وسيتم تطبيق الإجراءات على كافة الشركات و القطاعات".
شكوى
ويحتج العراقيون منذ سنوات على النظام السياسي في البلاد، على خلفية تصاعد مؤشرات الفساد المالي والإداري، وتراجع الخدمات، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
بدوره قال المتحدث باسم وزارة العمل العراقية نجم العقابي: "وضعنا آليات أن تدخل العمالة الماهرة فقط مع تقديم شهادة خبرة مصدقة من وزارة الخارجية العراقية أو من سفارة الدولة التابعة للعامل. وبعد مقاطعة الاختصاصات في إدارة العمل والتدريب المهني يمنح رخصة العمل إن وجدت هنالك حاجة لتشغيله مع وجود أكثر من مليون وسبعمائة باحث عراقي".
وكان وزير العمل والشؤون الاجتماعية احمد الاسدي قد شكا في وقت سابق خلال استقباله السفير الباكستاني لدى العراق محمد ريشان من تواجد العمالة الباكستانية بكثافة في العراق، فيما أكد الاستمرار بتصحيح وضع العمالة الاجنبية وذلك لأنها اصبحت ضاغطة على البلاد بشكل كبير وتسببت بمشاكل اقتصادية وامنية، ولفت الى ان بعض العمال الاجانب اصبحوا ينخرطون في العصابات الإجرامية.










