TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات:فـي الميلاد أناشيد للمحبة

كردستانيات:فـي الميلاد أناشيد للمحبة

نشر في: 25 ديسمبر, 2010: 05:09 م

وديع غزوانبألم ممزوج بالدموع تمر علينا مناسبة أعياد رأس السنة الميلادية وميلاد السيد المسيح، التي اعتدنا فيها ان نشارك إخوتنا المسيحيين احتفالاتهم وطقوسهم الدينية ونستعيد فيها ما جمعنا معهم من قيم محبة وأخوّة وتسامح، نستذكر فيها  التضحيات  المشتركة على طريق الحرية  و طعم المرارات للسنوات الصعبة .
 تمر علينا مناسبة الميلاد  وما زال الكثير منا يتذكر كيف ان القائمين على الكنائس، كانوا يهرعون لتقديم المساعدات الإنسانية التي كانت تصلهم  في سنوات الحصار إبان التسعينات على الكثير من العوائل العراقية دون تفرقة، بل ان البعض منهم كان يقدم المسلمين على غيرهم وبحسب الحاجة . في مثل هذه المناسبات كان البعض منا حريصاً على الحضور في قداسات أعياد الميلاد بانتظام.. وفي إحدى السنوات شاهدت الزميل (أبو أسيل) في إحدى الكنائس، ورغم العلاقة الأخوية الطويلة التي تربطني به، فاني لم أكن اعلم انه مسيحي الا في ذلك اليوم عندما شاهدته يؤدي ترديد الأناشيد ويؤدي الطقوس الدينية بشكل مختلف عنا نحن الذين لا نعرف منها غير إيماءات اليد التي كنا نؤديها بشكل تقليدي مع الحضور، لم يكن مثل هذا السؤال يشكل شيئاً لدى أغلبية العراقيين الذين ألفوا ومنذ عقود طويلة هذا المزيج المتآخي في المجتمع .. كان القرب والبعد يتحدد على مقدار قرب الشخص او بعده من هموم بقية العائلة العراقية الكبيرة.المهم فأبو أسيل اعتاد ان يأتي الينا بعد انتهاء الطقوس، ليشرح لنا معاني الأناشيد التي لم نكن نفقه منها شيئاً، وهكذا كانت هي الصورة الجميلة للعراقيين التي حلمنا بترسيخها وتقويتها، في زمن الوعود الديمقراطية والمتاجرة بشعاراتها عند البعض.. صور من الحب والألفة تشعرك بالأمان والطمأنينة."المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام وللناس المسرّة".. كلمات تجسد أعلى معاني الإنسانية التي كانت صفة ملازمة للغالبية العظمى من أخوتنا المسيحيين المجبولين على حب العراق منذ أزمان موغلة في القدم.. غير ان كل هذا الحب الذي يختزنه أبو أسيل وغيره من المسيحيين للعراق والتي عبروا عنها بمواقف أصيلة مشهودة لهم، جعلهم مع غيرهم من أبناء العراق البسطاء هدفاً لجرائم الإرهابيين، وكانت جريمة كنيسة سيدة النجاة ضمن سلسلة طويلة لمخطط خبيث يستهدف إفراغ العراق من مكون أصيل من مكوناته، ومحاولة جبانة لزرع ندوب في وجه مجتمعه الذي خبر بتجربته الطويلة ان الحرية هي أول مفاتيح السعادة وتحقيق إنسانية الفرد وبغيرها لا تستقيم الأمور.الله محبة حاول الطغاة في كل العصور الالتفاف عليها، لذا فقد كانت رسالات السماء تدعو جميعاً الى نشر قيم الحرية ليتم في أرضها نثر بذور المحبة والتسامح والتآخي .. اقرأوا بتمعن وبروح صافية القرآن والإنجيل والتوراة لتعرفوا ان القاسم الذي يجمعها هو احترام الإنسان وإرادته، لذا فقد نبذت التطرف والمروجين له لأنهم يحرفون جوهر وروح قيم  السماء العظيمة، ويتاجرون بالدين لأغراضهم الخاصة.المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام.. وشيجة تربطنا زادتها جرائم الحاقدين قوة وتماسكاً، لذا نبقى نردد معاً أناشيد السلام والحرية للعراق الذي نفتخر انه جمعنا على أرضه الطيبة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram