علي عبد السادةبينما يُحاصرُ القداس بكونكريت الامن وقلق المفخخين يختتم المسيحيون صلاتهم بلغة متورطة بالحياة:"وفي الناس المسرة وعلى الارض السلام". عسى وان نتورط معهم. يحق لي اليوم ان اكون مسيحيا، فالجدار الشاهق الذي يخنق"سيدة النجاة"يضايقني، ويُشعرني بأن البلاد تتقطع، وان احدا ليس بمقدوره رؤية الاخر. كيف للامكنة، مع هذا التشويه، ان تنعم بالحياة؟
يحق لي اليوم ان اكون مسيحيا؟ على الاقل انا متورط بالسلام وشغوف بالمسرات.هؤلاء فرصةٌ عراقيةٌ ثمينة للابقاء علينا قيد الحب، قيد التسامح. هؤلاء الركن الاشد هدوءاً في بلد يزدحم بالضجيج. كلهم اليوم يصرخون:"نحن مهددون".أثمة صعوبة قد تعاني منه الحكومة واحزابها واقطاب القوة فيها وصناع قرارها في فهم لغة التهديد التي يطلقها المسيحيون.نعم.. تضامن وساند العديد منهم، ووقف امام جثامين شهداء سيدة النجاة يحتصر بالبكاء، لكنه لم يفعل غير ذلك. وآخر الكي الدواء كانت المدرعات وزمجرتها تطغى على اجراس الاديرة، والجدران الكونكريتية تحجب الصلاة عن الهواء.لا اعلم لِمَّ اشكُ في الحكومة إنها تعرف فن الحياة، او تدرك صنعة الجمال. اميل، حقا، الى القول انها تقليدية تعشق اليافطات والاقوال والشعارات ولا تتورط بالحياة، كما يفعلون هم؛ يزينون مناخاتنا الحزينة بضربة الوان.وهنا لن يكون خروجا عن النص حين نقول ان عرابي خنق الحريات في هذه البلاد يقترفون افعالا مخيفة توازي القلق من الانتحاريين.فكيف للسلطة ان تطلب من عراقيين مسيحيين البقاء، وان لا يستجيبوا لدعوات اللجوء والتوطين؟، بينما هي تفعل فعلتها الضارية بالتنوع وتحاصر، بعقلية ايديولوجية، الحريات في زاوية ضيقة.هؤلاء المصرون على البقاء وسط جبهة من نار يستحقون ان نسمعهم جيدا حين يصرخون"نعم.. نحن مهددون".والتهديد لم يعد حكرا على القاعدة ومجانينها المفخخين. التهديد ايضا ان نقلص دوائر الحياة المتنوعة التي يتألق المسيحيون ويتعايشون فيها كجزء من طقوسهم وتراثهم الجمالي الثر.وهذا نقص فادح في عقلية القوى النافذة، أنها تريد بلدا بهوية مشطوبة بلون واحد وعلى الاخرين الانصهار والاندماج بل وحتى الاندثار.والطقوس المراد تقليصها او دثرها ليست قداسا متاحا في الكنائس، بل انهم، ورغم اختلافهم عن الاخرين، يزدهرون في ارض تقدس السلام، الحرية، التنوع، التسامح.لا تدعوهم الى الاحتفال بالميلاد المجيد، بل ازيلوا قبضة تميت الحريات، ولا تمنعوهم من ترك البلاد، بل كفوا عن قتل أرضهم بهوية مختزلة لا تعترف بالتنوع.هؤلاء اصل ابيض في بلاد السواد، فلا تفرغونا منهم.
بالعربي الصريح :التورط بالحياة.. كمالمسيحيين

نشر في: 25 ديسمبر, 2010: 06:58 م







