TOP

جريدة المدى > اخبار وتقارير > أحكام "الاعدام" في العراق.. أسر الضحايا تواجه الرفض المحلي والدولي

أحكام "الاعدام" في العراق.. أسر الضحايا تواجه الرفض المحلي والدولي

نشر في: 28 يوليو, 2024: 06:14 م

المدى/ متابعة

منذ سنوات تواجه أحكام الإعدام في العراق انتقادات متواصلة وتشكيكا كبيرا من منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان، بسبب طبيعة التهم الموجهة للسجناء، والإجراءات العنيفة التي تصاحب التحقيقات الأولية، ومنها ظاهرة انتزاع الاعترافات تحت التعذيب والابتزاز، والاعتماد على تقارير المخبر السري، المعمول به في العراق، والتي تقوم غالبا على دوافع انتقامية وطائفية، حسب المراقبين.

وتصدر المحاكم العراقية في السنوات الأخيرة مئات أحكام الإعدام والسجن المؤبد بموجب القانون الذي ينص على عقوبة تصل إلى الإعدام لكل من انضم إلى "جماعة إرهابية"، سواء قاتل المتهم في صفوفها أم لا.

أرقام غير معلنة

منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية كشفت، في يناير/ كانون الثاني الماضي، عن أن 150 سجيناً على الأقل في سجن الناصرية في العراق يواجهون الإعدام الوشيك بدون إنذار في حال موافقة رئيس الجمهورية على الأحكام بحقهم. فيما أشارت إلى إعدام 13 رجلاً في السجن ذاته في 25 ديسمبر/كانون الأول 2023، وهو "الإعدام الجماعي الأول" منذ إعدام 21 رجلاً في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، دعت العراق للإعلان فوراً عن وقف تنفيذ جميع الإعدامات تمهيداً لإلغاء هذه العقوبة.

وقالت سارة صنبر، الباحثة في شؤون العراق في المنظمة: "تجدد عمليات الإعدام الجماعية في العراق تطور مروع، وينبغي للحكومة العراقية أن تعلن فوراً وقفاً اختيارياً لتنفيذ أحكام الإعدام"، مستدركةً بالقول: "تتفاقم هذه المظالم الهائلة، بسبب العيوب الموثقة جيداً في النظام القضائي العراقي والتي تحرم المتهمين من محاكمة عادلة".

وعلق رئيس مجموعة مدافعون لحقوق الإنسان الدولية، والعضو السابق للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، علي البياتي، في تصريح سابق تابعته (المدى)، على الأنباء التي تحدثت عن تنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين داخل سجن الناصرية جنوبيّ العراق، المعروف باسم سجن "الحوت" دون الإعلان عنها، مستدركا، إن "أحكام الإعدام في العراق قانونية، إلا أن السلطات العراقية أمام نوعين من الإحراجات أو الضغوط والتي تجعلها دائما تقوم بهذه الخطوات بشكل غير شفاف وبنوع من السرية".

وتابع أن "النوع الأول يتمثل بالضغط الدولي الذي يُمارس للتخفيف من حكم الإعدام من جانب رعاية حقوق الإنسان، ومن مؤسسات ومنظمات كثيرة معنية بهذا الموضوع".

وأشار إلى أن "اللبراليين الموجودين بالسلطة والمشاركين بهذه الإجراءات يرغبون في ألا يكونوا أمام الرأي العام هم جزء من تلك الإجراءات".

وبين أن "النوع الثاني يتمثل بعدم قدرة العراق على إثبات أن محاكمة المحكومين بالإعدام تمت وفق المعايير الدولية، وتحققت فيها ظروف العدالة لا الاعتراف تحت التعذيب".

وأوضح البياتي أن "مفوضية حقوق الإنسان لم تكن تمتلك الإمكانية الفعلية على الرغم من امتلاكها قانونيا للتأكد من حالات الإعدام تسير ضمن القانون وضمن الضمانات القانونية والحقوقية المنصوصة في القواتين العراقية على أقل تقدير".

وعن إعداد المحكومين بالإعدام، وعن الأسباب التي أخرت تنفيذ الأحكام، فقد كشف رئيس منظمة ديالى لحقوق الإنسان طالب الخزرجي في حديث سابق تابعته (المدى)، عن وجود "قرابة 7 آلاف محكوم بالإعدام بينهم "اجانب" في سجون وزارة العدل"، لافتا إلى ان "كل محكوم يكلف من 25-30 ألف دينار يوميا للطعام والشراب والالتزامات الأخرى، أي ان الأرقام تصل إلى المليارات".

وأضاف رئيس المنظمة الحقوقية، ان "كل أحكام الإعدام تنفذ فور حصولها الدرجة القطعية، إلا إنه في بعض الأحيان يتأخر لسنوات لأسباب تتعلق بضغوط دولية يرافقها ضغط المنظمات الإنسانية، مثل منظمة العفو الدولي، إضافة إلى تأخر مراسيم مصادقة رئاسة الجمهورية التي وفق الدستور هي المعنية بإعطاء التوقيع الأخير للمضي في تنفيذ الأحكام"، مؤكداً ان "دورات رئاسة الجمهورية دائما تنتهي مع عدد محدود جدا من المصادقات قياسا بالأرقام المعلنة للأحكام".

رفض محلي ودولي

فيما دعا رئيس تحالف "العزم" في محافظة ديالى النائب رعد الدهلكي في وقت سابق، رئاسة الجمهورية إلى التريث في المصادقة على قوائم الإعدامات المرسلة إليهم لحين حسم جميع الملفات المتعلقة "بالابرياء" وفقاً للاتفاق السياسي.

وقال الدهلكي في بيان تلقته (المدى)، إن "هناك معلومات يتم تناقلها بشأن إرسال قوائم إلى رئاسة الجمهورية تضم أسماء 500 معتقل في السجون، أغلبهم من مقاومي الاحتلال للمصادقة على إعدامهم"، مبينا ان "توقيت هذه الخطوة للأسف لم يكن موفقاً لعدة اعتبارات أولها عدم حسم مراجعة جميع ملفات المعتقلين، إضافة إلى ان تلك الخطوة لا تنسجم مع تفاهمات الاتفاق السياسي الذي تشكلت من خلاله الحكومة".

فيما أعلنت السويد في تموز الجاري، أن 3 من مواطنيها يواجهون حكما بالإعدام في العراق بتهمة الضلوع في إطلاق نار، مشيرة إلى أنها ستستدعي سفير بغداد لديها للاحتجاج بشأن تلك الأحكام.

وقالت وزارة الخارجية السويدية في بيان تلقته (المدى)، إن سفارتها لدى بغداد التي تدار أنشطتها مؤقتا من ستوكهولم، "تلقت تأكيدات من السلطات المحلية أن 3 مواطنين سويديين حكم عليهم بالإعدام في العراق".

وأضافت الخارجية أنها تتخذ خطوات لمنع تطبيق تلك الأحكام، مشيرة إلى أن التقارير أفادت بأن مواطنا رابعا ربما يواجه أيضا العقوبة نفسها في جريمة أخرى متعلقة بالمخدرات، إلا إنها لا يمكنها تأكيد المعلومات.

حكم الإعدام مستمر

وعلى الرغم من الانتقادات المحلية والدولية لتنفيذ أحكام الإعدام في العراق، إلا أن السلطات العراقية واصلت في العام الحالي 2024 تنفيذ سلسلة من أحكام الإعدام التي تفتقر أغلبها للعدالة وللإجراءات والشروط القانونية بحسب المعارضين لتلك الأحكام.

حيث أفاد مصدر قضائي، اليوم الأحد، بأن جنايات النجف أصدرت حكما بالإعدام شنقا حتى الموت بحق مدان اشترك بقتل شخص.

وقال المصدر في حديث تابعته (المدى)، إن المدان المحكوم اشترك مع متهمين آخرين مفرقة قضاياهم بقتل مواطن من منطقة الحمام بناحية الحرية التابعة لمحافظة النجف.

فيما قالت مصادر أمنية، إن العراق نفذ حكم الإعدام شنقا، في أيار الماضي، بحق 10 أشخاص أُدينوا في تهم تتعلق بالإرهاب.

وأضافت أن أحكام الإعدام نُفذت في سجن بمدينة الناصرية بجنوب العراق، وأن جميع المدانين عراقيون.

وأوضحت المصادر أن الرجال العشرة أدينوا بالانتماء لتنظيم داعش وارتكاب "جرائم إرهابية خطيرة".

بينما حكمت محكمة جنايات الكرخ في العراق، 10 حزيران 2024، بمعاقبة زوجة أبو بكر البغدادي بالإعدام، بعد إدانتها بالعمل مع "داعش" الإرهابية.

وأوضحت مجلس القضاء، خلال بيانها وتلقته (المدى)، بأن الحكم الصادر في حق زوجة أبو بكر البغدادي جاء لقيامها باحتجاز النساء الإيزيديات في دارها، لتمكن (داعش) من خطفهن في قضاء سنجار غرب محافظة نينوى.

وتابع أن حكم الإعدام في حق زوجة زعيم تنظيم داعش الإرهابي جاء وفقًا لأحكام المادة الرابعة/ 1 وبدلالة المادة الثانية/ 1 و 3 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 واستدلالا بأحكام المادة 7/ أولا من قانون الناجيات الإيزيديات رقم 8 لسنة 2021.

وفي نيسان الماضي، نفذ العراق حكم الإعدام بحق 11 شخصا بتهم تتعلق الإرهاب، مما أثار انتقادات من منظمة العفو الدولية التي أشارت إلى مخاوف من احتمال إعدام المزيد، دون الإعلان عن ذلك، نظرا "للافتقار المقلق للشفافية" بشأن عمليات الإعدام بالعراق خلال الأشهر القليلة الماضية.

ومع وصول أعداد المحكومين بالإعدام إلى 8 آلاف، يزداد التساؤل عن أسباب عدم مصادقة رئيس الجمهورية على أحكام التنفيذ وإصدار مراسيم جمهورية بذلك، الأمر الذي يزيد من الشكوك حول وجود تدخلات للتسويات السياسية في حسم وتحديد مصير هؤلاء.

وكان قد أُوقِف العمل بعقوبة الإعدام في البلاد عقب الغزو الأمريكي عام 2003، إلا أن السلطات القضائية أعادت العمل بها عام 2004، ليبلغ مجموع من نُفذت بحقهم هذه العقوبة نحو 340 مدانا بين عامي 2014، وحتى نهاية 2020، حسب تقارير سابقة.

وعقوبة الإعدام هي جزاء يقع باسم المجتمع تنفيذاً لحكم قضائي، بعد أن تثبت مسؤوليته عن الجريمة، أو هي جزاء ينطوي على ألم بالمحكوم عليه لمخالفته القانون وأمره، وقد عرفها الفقه بأنها إزهاق روح المحكوم عليه أو هو قتل شخص بإجراء قضائي من أجل العقاب أو الردع العام والمنع.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

وزير التربية يمنح المديرين صلاحية النقل للملاكات التعليمية

اختراق أمني يستهدف بيانات مستخدمي ChatGPT

أبرز دور النشر المشاركة في معرض العراق الدولي للكتاب

الإعدام بحق مدانة بحوزتها 10 كغم من المواد المخدرة

لجنة تجميد أموال الإرهابيين توضح ملابسات القائمة المنشورة في الوقائع العراقية

مقالات ذات صلة

الموافقة على إنشاء 3 مستشفيات نفسية جديدة في بغداد وكربلاء وصلاح الدين

الموافقة على إنشاء 3 مستشفيات نفسية جديدة في بغداد وكربلاء وصلاح الدين

بغداد/المدى وافق رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الجمعة، على انشاء 3 مستشفيات للأمراض النفسية في محافظات صلاح الدين وكربلاء وبغداد. وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان تلقته(المدى)، إنه "تأكيداً على أولوية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram