TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة: الاختصاص

على هامش الصراحة: الاختصاص

نشر في: 26 ديسمبر, 2010: 04:53 م

 إحسان شمران الياسريهناك تمييز بين الشخص المتخصص وبين الشخص الموسوعي.. وبين الشخص غير المتخصص وغير الموسوعي.. والنوع الرابع، هو الذي ليس لديهِ شيء يقوله أو يكتبه أو يسمعه.فعلى قلة هؤلاء الموسوعيين الذين أنعم الله بهم على المجتمع، فهم ثروة الأمة ورصيدها الأكيد، ولن نتطرق إليهم..
أما المتخصصون، ودون الخوض في تعريف دقيق أو علمي محدد، فهم أولئك الذين صار عند كل واحد منهم اهتمام بنوع من أنواع العلم أو الفن أو الأدب، فتخصص به، وأجاد في تفاصيله، وأصبحت لديه القدرة على منح ما اكتسبه الآخرون عبر مختلف وسائل التوصيل. ولا استطيع التفكير في متخصص بمجال معين، دون أن أنحني له، وأدعو أن يحفظه الله لبلادنا.هل المتخصص قيمة ممكنة التحقق في أي زمان ومكان، وهل يستطيع المجتمع (حيازة) شخص متخصص بيسر وسهولة.. وهل خسارة هذا المتخصص قابلة للتعويض بسرعة.. إذا قلنا (طبيب اختصاص)، فإننا نتحدث عن استثمار طويل للمجتمع في مثل هذا الشخص، مع جهد كبير منه، للوصول إلى هذهِ الصفة الكبيرة. وإضافة إلى إن المتخصص في مجاله، هو صاحب رسالة مستمرة حتى يقضي الله أمراً، بل وتستمر الرسالة إلى ما بعد رحيل هذا الشخص في كثير من الأحيان، فهو ثروة للأمة من جهة، والتزام عليها لحمايته من مختلف المخاطر والضغوط، بما في ذلك، إقرار اعتباراته المتعددة والمتنوعة التي لا يعلو عليه أحد بسببها.دعوني أكن واضحاً، فأقول، ما هي مكانة السياسي، مقارنة بشخص متخصص، وما هي مكانة الوزير، في مقابل مكانة المتخصص، وما هي مكانة المسؤول إزاء مكانة وقيمة واعتبار المتخصص.ففي بلادنا، تجري عشرات المداولات لتبديل هذا الوزير بدلاً من ذاك، وإحلال هذا العضو، بدلاً من ذاك في رئاسة لجنة في البرلمان، أو في تمثيل وزارة أو حزب، ولكن هل يستطيع كل السياسيين والوزراء والمسؤولين أن يستبدلوا طبيب اختصاص بمحامٍ مبتدئ، أو طبيب مبتدئ.وهل يستطيع كبير مسؤولي الدولة أن يستبدل محاسباً متخصصاً بألف طبيب مبتدئ أو محاسب مبتدئ.. إنها الاختصاصات التي بذلت البلاد لحيازتها كل إمكانياتها، وهي الاختصاصات التي خسرت بعضها البلاد بسبب الإهمال والتعسف، أو تغليب السياسة والمال والوجاهة على تلك الكنوز التي تسير في أرضنا وهي تتواضع في كل لحظة للتضحية بحقوقها من أجل تغليب حق الدولة والمجتمع والحكومة والطامعين بالرفعة الزائفة، مقابل رفعة المتخصصين التي ننسى أهميتها وقدسيتها.إن المتخصص، أياً كان المجال الذي أثرى به، هو قامة عالية في بلدٍ أنتج الحرف الأول للإنسانية قبل ألوف السنين، وإن محاولات إجبار مثل هؤلاء العمالقة على طأطأة رؤوسهم للحصول على راتب تقاعدي، أو مكافأة، أو منصب تافه، هي عملية مقززة لترضيخ هامة المنجز العراقي البشري، في سلوك إداري أو سياسي أو ديني مرفوض بالمرة.. أما الموسوعيون فلن أتحدث في أمرهم حياء وتبجيلاً.rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram