وديع غزوانأثبتت تجارب الشعوب وعلى مر العصور , ان الاولوية للفكروالثقافة و ما من حضارة نشأت بدون جهود العلماء والمفكرين الذين اجتهدوا وابدعوا لخدمة بلدانهم ومجتمعاتهم .. و التجارب نفسها اكدت ان اعتى واقوى الامبراطوريات كان مآلها الزوال عندما حاربت الفكر المرتكز لكل نهضة وتطور .
ولن نذهب بعيداً في التاريخ لنستدل على هذه الحقائق , فهاهي اميركا بكل ما تمتلكه من قوة عسكرية واقتصادية , تتفانى في شراء العقول المبدعة ومن كل المعمورة وتوفر لهم كل اسباب النجاح , ومثلها المانيا واليابان والصين والهند وغيرها من الدول التي احترمت العلماء وعرفت مكانتهم , فأمسكت بخيوط النهضة والتقدم . هذه الدول الليبرالية منها والماركسية بخصوصيتها الصينية , تيقنت من ان اخطر ما يهدد كيانها هو التقييد على حرية المفكرين بمختلف الجوانب المعرفية , وبالتالي خسارتها لهم, لذا لم تتوان عن تقديم المزيد من الاغراءات من اجل ضمان عدم استقطابهم من الدول الاخرى .المفكرون والمبدعون الحقيقيون ومنذ افلاطون وتلميذه ارسطو حتى اليوم , لايغريهم شيء بقدر مواصلة البحث عن كل ما يخدم الانسانية .. ورغم الاستخدام السيئ للتقدم العلمي من قبل بعض الدول في تصنيع الاسلحة الفتاكة والمدمرة التي افنت الملايين , الا ان الحقيقة المطلقة التي لاتقبل النقاش ان الحكومات التي تحرص على تطوير بلدانها هي التي تحترم كفاءة ابنائها وتحتضنهم .ولكي لانطيل اكثر نقول ان من اكثر ما يحز في النفس استمرار هذا التجاهل للكفاءات في العراق , وهجرة عدد غير قليل منهم الى الخارج , لاسباب متعددة من ضمنها استهدافهم من قبل عصابات الجريمة المنظمة والميليشيات الارهابية بقصد إفراغ البلد من عنصر بنائه المهم .ونظن ان من العسير القول ببرنامج ناجح لاطلاق الطاقات دون تحقيق امن وحريات و من دون خطة علمية لتطوير الموارد البشرية , التي لم نلمس بعد وجودها. واذا كان الواقع المتردي للامن والسعي لتوفير الاستقرار في السنوات السابقة مبرراً للجهات المسؤولة في غض الطرف النسبي عن هذا الموضوع , فان مرور سبع سنوات ودخولنا في الثامنة , يفرض على هذه الجهات وفي مقدمتها البرلمان والحكومة اهتماماً استثنائياً بتطوير الموارد البشرية التي يفترض ان تبدأ منذ مراحل الدراسة الاولية لاستقطاب العقول المبدعة ورعايتها . والانتباه الى بعض الدعوات لتقييد الحريات لان مروجيها وحماتها يسيرون عكس التيار كما تقول المصطلحات السياسية .واذا كان تشكيل الحكومة الجديدة قد اثار الكثير من اللغط خاصة في مجال خلوها من التكنوقراط والنساء , فان ما نرجوه ان يتمكن الوزراء من تجاوز مبدأ الانحياز لكتلهم في اختيار المفاصل المهمة , وان ينجحوا حقاً في التأسيس لبناء دولة المؤسسات بحق وحقيقة .ان واحدة من الخطايا التي اساءت للعراقيين هو لجوء البعض من المسؤولين على الاقارب والمحسوبين وتنصيبهم في مواقع هم ليسوا اهلاً لها على حساب الكثير من الكفاءات التي بقيت منزوية ومركونة في زوايا الاهمال اضطراراً , ما اضاع الكثير من فرص التقدم , ناهيك عما يعنيه هذا من ظلم وحيف . نتمنى على الوزراء في اول خطوة وهم في بداية الطريق مراجعة منصفة للهيكل الاداري لوزاراتهم ليعلموا مقدار الحيف الذي وقع على الكفاءات.
كردستانيات :الإبداع والحكومة

نشر في: 26 ديسمبر, 2010: 05:18 م







