حازم مبيضينكما كان الانقلاب في قطاع غزة مؤسفاً ومؤلماً وصادماً للمشاعر الوطنية، فانه مؤسف بكل المقاييس التصعيد المتبادل بين حركتي فتح وحماس والتهديد باستخدام القوة، في حين ينتظر الناس نتائج محادثات المصالحة بين الطرفين، خدمة للقضية الوطنية، التي تلقت ضربة قاسية نتيجة العملية الانقلابية، التي قادتها حماس ضد الشرعية وما زالت تتمسك بنتائجها، بينما تعلن في الوقت نفسه التزامها بالتهدئة مع إسرائيل،
وتحاول الضحك على ذقوننا حين تؤكد أن التزامها هذا وضبطها للنفس نابع من واقع القوة، وهي تلزم بذلك الفصائل الأخرى المتواجدة في القطاع، لكنها تدعو منتسبيها في الضفة لشن هجمات مسلحة ضد الإسرائيليين، ولنا هنا أن نسأل: هل يتم ادخار قوة حماس لمواجهة فتح والانتصار عليها بدل الزج بتلك القوة في المواجهة مع العدو المؤكد وهو الاحتلال؟ليس معروفاً إلى أين وصلت مساعي المصالحة بين فتح وحماس لكنه يبدو مفاجئاً تهديد عزام الأحمد القيادي في فتح وهو يحمل ملف التفاوض مع الحركة المتمردة، وإعلانه أن فتح قادرة على استعادة قطاع غزة في حال فشلت جهود المصالحة، وكشفه أن لدى حركته ستراتيجية أخرى للتعامل مع ظاهرة الانقسام إذا ما فشل الحوار، وتشديده أن السلطة لن تترك غزة مخطوفة من قبل ميليشيات حماس، وتأكيده القدرة على إجهاض التمرد واستعادة غزة، اعتماداً على موقف جماهير القطاع الرافضة للانقسام وللحكم المستبد من قبل المتمردين. حماس اعتبرت أن تصريحات الأحمد ستبوء بالفشل واتهمت فتح بالاعتماد على إسرائيل في مشروعها لإنهاء الانقسام، وكأن حكومة نتنياهو ستجد نفسها في وضع أفضل مما هي فيه، نتيجة تواجد حكومتين على الساحة الفلسطينية، واستبقت قيادة حماس وعلى لسان وزير خارجية حكومة هنية المقالة أي تحرك، بتحميلها حركة فتح مسؤولية ما وصفته بأي أعمال فوضوية ونتائجها، واعتبرت أن تصريحات الأحمد تؤكد استمرار محاولات حركة فتح العبث بالساحة الداخلية في غزة، وهو ما يتطلب من الأجهزة الأمنية ملاحقة هؤلاء المتمردين وتقديمهم للعدالة، وبما يعني أن هناك حملة قادمة ضد كوادر وعناصر فتح في القطاع.تسعى حماس لإضعاف الرئيس الفلسطيني وهو ذاهب إلى مجلس الأمن ليطلب منه إدانة استمرار الاستيطان، للمضي قدماً في دراسة قضيتي الحدود والأمن وهما من قضايا الوضع النهائي، وكأن هذه الحركة تعد إضعاف السلطة أولوية تتقدم على وقف الاستيطان، وتعد الجمود الحالي في الوضع السياسي مريحاً لها ويعزز من شعبيتها، وهي تناور لافتعال معركة مع فتح تتلهى بها عن مقاتلة الاحتلال وتلهي بها الناس عن واقعهم، وكأن الدولة الفلسطينية قائمة على الأرض ولا ينقصها سوى التنافس على من يحكمها، وهي وإن حكمت الغزاويين بالحديد والنار تنسى أن سكان القطاع بمن فيهم قادة ووزراء حماس ما زالوا تحت (رحمة)إسرائيل.لا تهديدات محمود الزهار بتكرار تجربة انقلاب غزة في الضفة، ولا تلويح عزام الأحمد باللجوء لأسلوب غير الحوار لفرض المصالحة الوطنية، مفيدان للقضية الوطنية، وإذا كنا نقف مع الشرعية ونرفض فكرة الانقلاب الذي وصفه الزهار بأنه كان رحيماً في غزة، برغم إلقاء بعض الفتحاويين من فوق الأبراج التي بناها قائد فتح التاريخي ياسر عرفات، وتهديده بأن انقلاب الضفة سيكون أكثر دموية، فان الحل الوحيد لمعضلة الانقسام التي تضعف الموقف الفلسطيني حماسيا وفتحاويا تكمن في الجلوس الى طاولة الحوار، وأن يضع المتحاورون بين أعينهم مخافة الله ومصلحة الوطن قبل مواقفهم الحزبية، وأن يثقوا بأن حكم الشعب سيكون قاسياً على من يقدمون مصالحهم على مصلحته.
خارج الحدود: بين فتح وحماس

نشر في: 26 ديسمبر, 2010: 06:25 م







