TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: نواب يسخرون من الشعب

العمودالثامن: نواب يسخرون من الشعب

نشر في: 1 أغسطس, 2024: 12:05 ص

 علي حسين

يملأ بعض السياسيين حياتنا بالبيانات المضحكة ، وفي سذاجة يومية يحاولون أن يحولوا الأنظار عن المآسي التي ترتكب بحق هذا الشعب المطلوب منه أن يذهب كل أربع سنوات ” صاغراً” لانتخاب ” من يمثله طائفياً، لا وطنياً. وبكل صلافة يتحول الكثير منهم إلى محللين اقتصاديين وخبراء في شؤون الطاقة الذرية، وأحيانا فقهاء في لباس المرأة ومكياجها، الكثير من هؤلاء يضحكون علينا في مواقف غير مضحكة، من عيّنة ما أخبرنا به النائب معين الكاظمي أن تعديلات قانون الأحوال الشخصية هي عودة إلى قانون الله ، وكأن العراقيين لايزالون يعيشون في عصور الجاهلية . ولم يكتف بذلك بل أخبرنا " مشكورا " أن إقرار القانون سيحقق السعادة للمسلمين في العراق.
إذن علينا أن نصدّق السيد معين الكاطمي من أن الرجل يريد تطبيق شرع الله على هذه البلاد . ولكن دعوني أسأل السيد الكاظمي لماذا لا يطالب بقانون يطبق شرع الله على سارق المال العام ، وعلى المزور ، وعلى الذي يستغفل البسطاء .. ولماذا يعتقد السيد الكاظمي أن شرع الله يجب أن يطبق على النساء في العراق ، ولا يطبق على السياسيين الفاسدين والمسؤولين الذين نهبوا البلاد والعباد .
تحولت الانتخابات في هذه البلاد من منافسة على العمل الخدمي إلى صراع على البقاء. وبدل أن تقرر مثل هذه الانتخابات مدى تطور ثقافة الحكم وقدرة المواطن على الاختيار، فأنها ستقرر مدى استمرار بعض النواب على الجلوس على كرسي البرلمان ، ومدى أهميتهم في المناطق التي انتخبتهم ؟
لا نعرف إن كانت معظم التصريحات مصحكة أم لا. لكن الأكيد أن هذا التهافت للحصول على كرسي البرلمان ، لا علاقة له بالديمقراطية ، ولا بأهم ما فيها، أي العمل من أجل خدمة المواطن.
للأسف اليوم معظم الذين يجلسون على كراسي مجلس النواب، ينظرون إلى الشعب، كمجموعة من التابعين، أنت مواطن صالح، ما دمت تهتف للطائفة وتنتخب ” عقال الرأس “، وتمنح صوتك لمثيري الطائفية، وتهتف باسمهم طوال الوقت، وتبتلع خطبهم الملوثة بالجهل والكراهية. لم يكن أحد يتخيّل أن يخرج نائب مثل موفق الربيعي يهدد العراقيين إنْ هم امتنعوا عن الذهاب إلى صناديق الانتخابات، هل توقع العراقي يوماً أن يقطع رزقه بأوامر حكومية، لأنه لا يريد إصدار هوية الناخب؟
في كل دول العالم، الموقف من الانتخابات حق للشعوب، تكفله الدساتير والقوانين، من دون أن يُهان المختلفون مع البرلمان ، فالبرلمان لخدمة المواطن ، وليس المواطن لخدمة البرلمان . وبالتالي، لا إجبار في تطبيق القوانين على الناس ، وان من حق المواطن ان يرفض قانون طائقي من دون ان يجد نفسه محاصراً بالفتاوى وخطب التخوين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram