TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك :(اكلن يا اهدوم)

هواء فـي شبك :(اكلن يا اهدوم)

نشر في: 26 ديسمبر, 2010: 08:58 م

 عبدالله السكوتي ارتفع صوت فالح ابن مزعل، وراح يجلجل ويترنم ببيت من الابوذية، بعد ان استثاره احدهم ونال ممّا يرتدي من ثياب: (اهتدينه احنه وهدانه من هدى امنه ترممنه وتجازي من هدمنه الكاع احنه اتعرفنه من هدمنه نشرف اهدومنه لو سمل هيّه)
كانت نبرات صوته غاضبة متوترة، فانبرى الشيخ (احمود المغامس) يعالج الامر بعد ان نفض فالح عباءته يريد ترك المجلس، فاستوقفه، وحاول اقناعه بأنه فعلا شرف لثيابه وليست هي شرف له، وترجاه ان يستمع لحكايته، فقبل فالح على مضض واسترخى قليلا، فاندفع الشيخ يقول: ان احد الجبابرة المتغطرسين، اصطحب خادما له الى الحمام، فدخل الاثنان وخلع الطاغية ثيابه وبقي مؤتزرا بقطعة من القماش، والخادم جالس مقابلا له، فقال المتعسف للخادم، لو كنت عبدا وعرضت امامك هكذا للبيع، كم ستدفع ثمنا لي، اعتذر الخادم، ولكن الطاغية ألح منوها الى الخادم ان يقول الصدق والا يضرب عنقه، فقال الخادم: ادفع فيك خمسين دينارا، فرد عليه الجبار: ان ثمن المئزر خمسون دينارا، عندها قال الخادم وانا دفعت في المئزر لأنك لاتساوي شيئا. وعقب الشيخ: ان كثيرا من الرجال لايساوون مايلبسون، وان منهم من يساوي الكثير بثياب مهلهلة، وهذا الامر قديم ومعروف وماحكاية الرجل الذي ضاف عشيرة من العشائر الا دليل على ان البعض يحترم الثياب ولا يعير أهمية لشخص مرتديها: حيث حل أحدهم ضيفا على قوم يجهلون مكانته وكان بثياب الزراعة، وهو وجيه في قومه ومعروف، فقدموا له خبزا ودبسا فقط، فاضمرها في نفسه وعاد اليهم في المساء وهو يرتدي ثياب الامراء، فذبحت الذبائح واولمت الولائم، فما كان منه الا ان يخلع ثيابه ويضعها قرب الطعام وهو يقول: (اكلن يا اهدوم)، فطاب خاطر فالح واستمر المجلس الى ساعة متأخرة من الليل. عدت من مضيف الشيخ (احمود المغامس) وانا اردد قول ابو العلاء المعري: وان كان في لبس الفتى شرف لهفما السيف الا غمده والحمائل ويقولون ان فلانا يملأ ثيابه، ولكن الحيرة في ان البعض، لايساوي ثيابه ولا السيارة التي يركبها، وحتى المكان الذي تبوأه، ولذا الافعال المهمة هي التي تخلد القادة والثوار والعظماء وماغاندي عنا ببعيد حين اصطحب معزى معه الى لندن وجلس بإزاره المهلهل؛ مانريد ان نقول: ان المظاهر والحمايات والبيوت الفارهة لاترفع من وضيع، مهما فعل وان كل اربع سنوات ستمر على العراقيين ستشرف من تشرف وتضع من تضع، بالافعال والافعال فقط وسيتذكر الشعب من اساء اليه، ومن اعطاه حقه بالكامل، ونحن بعد في بداية السنين الاربع نذكر ان الشعب العراقي لاينسى شيئا وهو يعلم ان ثمن الساعة الواحدة للحمايات الخاصة بالشركات الاستثمارية النفطية في البصرة (1200) دولار لخمس وعشرين سنة آتية، لنعتبر ونحافظ على حقوق الناس فاننا بدونها لانساوي شيئا عند التقييم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

محافظ بغداد يطلق العمل بنظام "الشفتين" لتسريع مشاريع شرق القناة

قاسم الأعرجي: العراق حريص على إعادة النازحين من مخيم الهول

غياب روسي وتحركات فلسطينية.. مجلس السلام هل سينقذ غزة؟

بغداد أرخص من إسطنبول في كلفة المعيشة بـ26%

العراق ينقل أكثر من 4500 عنصر من داعش إلى سجونه

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram