المدى/ متابعة
تعد نصف الأراضي في العراق مهددة بالتصحر، ومع تقدم الكثبان الرملية في العديد من المناطق يعتبر الخطر كبيرا، ويتزايد سنة بعد سنة. ورغم محاولات الحكومة وضع خطط لمنع انتشار ظاهرة التصحر في البلاد، بسبب العواصف الرملية، إلا أن مناطق كاملة تعاني منها.
وتصنف الأمم المتحدة العراق من بين الدول الخمس الأكثر تأثرا بالتغير المناخي في العالم، في حين يندد العراق بالسدود التي تبنيها تركيا وإيران المجاورتان والتي تسببت بنقص ملحوظ بمنسوب الأنهار الوافدة إلى أراضيه. ومع تراجع الأمطار، استفحل الجفاف والتصحر بقوة في السنوات الأخيرة، ما دفع السلطات إلى الحد بشكل كبير من مساحات الأراضي المزروعة بما يتناسب مع كميات المياه المتوفرة.
تأخر
ووفقاً لبعض المصادر، ومنها وزارة الزراعة، فإن مساحة الأراضي المتصحرة في العراق يبلغ نحو 27 مليون دونم أي ما يعادل تقريبا 15% من مساحة البلاد ، فيما نحو 55% من مساحة العراق تعد أراضي مهددة بالتصحر، وأكثر المحافظات تضرراً هي ذي قار بنسبة تضرر بلغت 53%، أما باقي المحافظات فالنسب فيها تتراوح من (1-14)% .
رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني وجه في تموز الماضي، بإطلاق حملة كبرى للتشجير.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، باسم العوادي حول الجلسة الرابعة للهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات غير المنتظمة بإقليم برئاسة رئيس الوزراء ان السوداني "وجه بإطلاق حملة تشجير كبرى، وبذل الجهود في ما يخص محور الخدمات والحرائق على ان تتولى شبكة الإعلام العراقي حملة توعوية لبيان أهمية حملة التشجير".
الا ان عدم وجود خطط حكومية ناجعة واستراتيجية بعيدة المدى لمواجهة التغيّرات المناخية، سيهدد مصير الزراعة والثروة الحيوانية، ويهدد أيضاً حياة العراقيين عموماً، من وجهة نظر الخبير في مجالي الزراعة والمياه. فالعراق لا يملك أي استراتيجيات بعيدة المدى للحد من تبعات التغيرات المناخية، بسبب الإجراءات الحكومية التي كانت متأخرة في هذا الملف المهم.
أعلنت وزارة الزراعة العراقية، في تموز الماضي عن اعتماد تقانات عالمية حديثة تستخدم للمرة الأولى في البلاد لمواجهة التصحر.
وقال مدير عام دائرة البستنة والغابات في وزارة الزراعة، الدكتور بسام كنعان عبد الجبار، في حديث لجريدة الصباح، واطلعت عليه شبكة "الساعة"، إن "دائرته اعتمدت تقنية عالمية حديثة تطبق للمرة الأولى في البلاد لمواجهة التصحر، وهي الصناديق المائية، التي يستوعب كل واحد منها 15 إلى 20 لترا من الماء، والتي تُعبأ من خلال الحوضيات، بهدف توفير المياه للنبات تدريجياً من خلال أنابيب خيطية".
وأكد أنه "تم تطبيق التقنية ضمن مسافة كيلو مترين على الخط السريع في موقع (كطيعة)، بمحافظة ذي قار وأثبتت نجاحها، وسيتم متابعة وتقييم التجربة حتى نهاية شهر آب المقبل بهدف اعتمادها بشكل كامل للمساحات المبتلاة بالتصحر، وأن هذه التقنية نجحت بدول في المنطقة، هي السعودية والكويت والإمارات".
وأوضح أن "هناك خطط دائرته المستقبلية لتوسيع المساحات الخضراء في العراق ودعم التنوع البيولوجي، من خلال حملات التشجير ومشروع حوض الحماد العراقي، فضلاً عن مشاريع تثبيت الكثبان الرملية، إسهاما في حماية البيئة ودعم خطط التنمية المستدامة".
ومن جهتها، أطلقت جمعية الهلال الأحمر العراقي مشروع "الزراعة الذكية مناخياً"، لزراعة نبات الحشيش السوداني "العلفي"، في محافظات ذي قار والديوانية وبابل بالتعاون مع الصليب الأحمر السويدي.
وقال مدير قسم البناء والإصحاح في الجمعية نوار عبد القادر، إن "هذا المشروع يعد من أهم مشاريع دعم سبل العيش للمزارعين، فهو يهدف إلى مساعدة الفلاحين على توطينهم في الأرض بعد اجتياح الجفاف".
وبيّن أن "المساحة التي شملها المشروع في المحافظات الثلاث تصل إلى 51 دونما، ستزرع بالحشيش الذي تحض على زراعته منظمة الزراعة العالمية، وبواقع 2 دونم لكل فلاح".
وبحسب خبراء، فإن الكثبان الرملية تغطي ما يزيد على 4 ملايين دونم في البلاد، يتركز تواجدها ضمن محافظات، واسط وذي قار وصلاح الدين والديوانية والمثنى.
النائب مضر معن كشف في تموز الماضي، عن المضي بتفعيل مقترح "مشروع صندوق البيئة"، مشيرا إلى ضرورة التعامل مع البيئة كجزء من أولويات الأمن القومي مع فقدان 40% من الأحزمة الخضراء ومصدات الكثبان الرملية خلال العشرين عاما الماضية.
وقال معن في حديث تابعته (المدى)، إن "المتغيرات المناخية الحادة التي يشهدها العراق في السنوات الأخيرة تثير القلق خاصة مع الدراسات الأخيرة للكثير من المراكز حول تأثيرها البالغ على بيئة البلاد مع انحسار إمدادات المياه وتوسع دائرة التصحر وبروز خطر الكثبان الرملية التي تقف على حدود 6 محافظات".
وأضاف ان "البيئة يجب التعامل معها على إنها جزء من أولويات الأمن القومي للبلاد والسعي إلى تشكيل صندوق البيئة الذي يؤمن الأموال اللازمة لمشاريع حقيقية في إيقاف التصحر وبناء خطوط صد للكثبان الرملية مع إعادة إحياء الأحزمة الخضراء في أكثر من 40 موقعا في غرب وشمال وجنوب وشرق البلاد".
وأشار إلى ان "العراق فقد بعد 2003 أكثر من 40% من الأحزمة الخضراء التقليدية، بسبب التجريف والتصحر والأفات والإهمال والاضطرابات الأمنية والحرائق"، لافتا إلى ان "تمويل صندوق البيئة يكون بتحديد نسب من ميزانيات المحافظات بالإضافة إلى جمع التبرعات على نطاق يوفر إمكانية حقيقية في بدء مشاريع تضمن دعم البيئة وفق خارطة طريق لا تقف عند الزراعة بل الاستمرارية بالعناية".
وتابع، أن "المشروع سيطرح قريبا على رئيس مجلس الوزراء من أجل المضي به وفق السياقات المعتمدة لأن الملف في غاية الأهمية".
هجرة وعواصف
وبالرغم من تحسن الخزين المائي في البلاد عقب موسم الأمطار الأخيرة، إلا أن شبح الجفاف في العراق ما يزال يلقي بظلاله على مستقبل الزراعة في مهدها، خاصة مع تلكؤ الجانب التركي في الإيفاء بحقوق العراق المائية من نهري دجلة والفرات.
ومع تعرض البلاد لموجات حر متتالية خلال الصيف الحالي، عادت المخاوف من تداعيات التغير المناخي في البلاد، والتي يمثل الجفاف والتصحر والعواصف الغبارية أحد صورها، وسط مطالبات بمتابعة جدية للتجاوزات التركية فيما يتعلق بحصة العراق من المياه.
وفي هذا السياق، دعت لجنة الزراعة والأهوار النيابية، في وقت سابق، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى تشكيل لجنة حكومية بمشاركة أعضاء من اللجنة النيابية لمتابعة استمرار الجانب التركي بقطع المياه عن العراق.
وقال عضو اللجنة رفيق الصالحي في تصريح صحفي تابعته (المدى)، إن حالة الجفاف وافتقار الأراضي والبساتين للمياه في محافظات الفرات الأوسط والجنوبية، فضلًا عن الأهوار تسببت بهجرة المزارعين للمدن مخلفين ورائهم أرضًا جرداء".
وأضاف أن "استمرار الجانب التركي بقطع الحصة المائية عن العراق دفعت الآخرين إلى التجاوز على حساب حصص المحافظات الوسطى والجنوبية".
ومن بين أكثر من 130 مليون دونم مساحة العراق، تبلغ المساحة المتصحرة قرابة 95 مليون دونم، فيما تبلغ مساحة الأراضي المهددة بالتصحر أكثر من 27 مليون دونم، فيما تبلغ الأراضي الصالحة للزراعة فقط 12 مليون دونم، مع فقدان العراق سنويًا أكثر من 200 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة بسبب التصحر.
ويشير تقرير الأمم المتحدة -عن أزمة التصحر وزوال المراعي- إلى أن أكثر المناطق تأثرا بتدهور المراعي هي آسيا الوسطى وشمال أفريقيا والشرق الأدنى.
وتشمل القائمة دولا مثل الجزائر والبحرين ومصر وإيران والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا وموريتانيا والمغرب وعمان وفلسطين وقطر والسعودية والسودان وسوريا وتونس والإمارات واليمن.
العراق يواجه خطر "التصحر" والحكومة تتقدم بارجل سلحفاة

نشر في: 3 أغسطس, 2024: 07:59 م









