TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: جولة موسيقية في هامبورغ

موسيقى الاحد: جولة موسيقية في هامبورغ

نشر في: 4 أغسطس, 2024: 12:02 ص

ثائر صالح
الجزء الثاني: حي الموسيقيين - متحف برامز
تولي بلدية المدينة اهتماماً كبيراً بالحفاظ على هذا التاريخ الموسيقي الغني، كالعادة في تلك البلاد. وهناك اليوم متحف يطلق عليه اسم "حي الموسيقيين" في منطقة "المدينة الجديدة" وهي منطقة أعيد بناؤها تاريخياً وكانت تضم بيوت البرجوازيين والتجار، لأن القليل من الآثار المادية بقيت بعد أن دمر الانكليز والأمريكان الكثير من الأماكن التاريخية التي ترتبط بتاريخ المدينة خلال الحرب العالمية الثانية. فقد مسحت أحياء كاملة في مركزها والميناء في الغارات الشهيرة في تموز 1943، وقد قتل ما يزيد عن 43 ألف شخص في تلك الغارة. وأُبقي على أطلال كنيسة القديس نيقولا كتذكار للمآسي التي سببتها الحرب للأطراف المتحاربة، إذ لم يبق منها سوى برجها المهيب الذي استعمله الطيارون نقطة استدلال لتعيين الاحداثيات بسبب ارتفاعه البالغ 76 مترا. يتألف حي الموسيقيين من مجموعة من البيوت المتلاصقة المبنية على طراز الباروك، ولا يرتبط أي منها مباشرة بأحد من الموسيقيين الذين ذكرتهم في الحلقة السابقة، بل جرى تخصيص الشارع ليستضيف متاحف الموسيقيين المختلفين. وعلى العموم، باستثناء متحف برامز وهو الأقدم بينها (تأسس سنة 1971)، تحوي المتاحف القليل من المعروضات المرتبطة بالموسيقيين. لهذا يمكن اعتبار هذه المتاحف تذكاراً وتذكيراً بأبناء هامبورغ من الموسيقيين. لذلك ركزت المتاحف على الوسائط المتعددة والتسجيلات الصوتية والأفلام، وعرض أغراض تمثل المرحلة التاريخية وبعض الأدوات الموسيقية. إلى جانب هذا تضم المتاحف مكتبة متخصصة مفتوحة أمام الباحثين المتخصصين.
متحف برامز هو أهم هذه المتاحف، فهو يعرض الكثير من المعروضات التي ترتبط بالموسيقار الذي عاش في المدينة حتى بلغ الثلاثين من عمره. أهمها بيانو منضدي بديع من خشب الماهوغاني بمفاتيح من العاج والأبنوس، من صنع شركة باومغارتن وهاينس (من هامبورغ) استعمله في سنوات 1861-1862، وكان يعطي الدروس لتلاميذه عليه. نرى كذلك بين المعروضات هدية من الكورس النسائي الذي قاده ودرّبه برامز عبارة عن عدة للكتابة مصنوعة من الفضة (1859). وكان الكورس المؤسس حديثاً يضم شابّات متحمسات اعجبن بالموسيقي الشاب الوسيم والموهوب، قدمت الهدية مغنية فييناوية كان برامز مغرماً بها بعد حفل قدّمت فيه بعض أعمال برامز نفسه. نرى في الطابق الأرضي بعض الأغراض منها فنجان قهوة مؤرخ في 14 نيسان 1849 كتب عليه اسم يوهانس برامز (لم يبلغ السادسة عشرة بعد)، هدية من أستاذه بمناسبة تقديم برامز حفله الثاني كعازف بيانو ليقدم أعماله.
ويمكن للزوار استعمال لوح (تابلت) يوفره المتحف لقراءة المزيد من التفاصيل والمعلومات عن كل المعروضات، وكذلك سماعات لسماع التسجيلات وبعض النصوص عند التجول في المتحف الصغير. من بين المعلومات الهامة تفاصيل صداقة برامز مع عازف الكمان المجري الماهر أدوارد رميني الذي تعلم منه بعض ألحان الغجر المجرية كانت الأساس الذي استعمله لتأليف رقصاته المجرية الشهيرة، وهي سلسلة من 21 رقصة مجرية ألف بعضها في هامبورغ.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

صور| إقبال على المواد الغذائية استعدادًا للشهر الكريم في بغداد

بـ"مشاركة إسرائيل".. أكسيوس: إدارة ترمب تستعد لعمل عسكري ضد إيران!

أمريكا تنقل 50 طائرة للشرق الأوسط وإيران مستعدة لإغلاق هرمز!

أسواق بغداد تستقبل رمضان بزخم التسوق وقلق من ارتفاع الأسعار!

منع بث مسلسل "حمدية" على قناة MBC عراق

ملحق منارات

الأكثر قراءة

ذاكرة ثقافية..جماعة "الواق واق" وجماعة "الوقت الضائع"

قوة العمر و المدوّنة الجمالية

عالمة الأنثروبولي ماركريت ميد

موسيقى الاحد: سيمفونية مالر الثالثة في بودابست

صدور رواية (أيّامٌ للأسئلة... أيّامٌ للإختيار) ليوسف أبو الفوز

مقالات ذات صلة

كيف عاش الفلاسفة الحُبَّ؟
عام

كيف عاش الفلاسفة الحُبَّ؟

كه يلان محمد يختلف المنهج الفلسفي عن غيره من المناهج والاتجاهات الأخرى في الآليات التي يختارها للنظر إلى الظواهر والطبيعة الإنسانية إذ لايقتنعُ التناول الفلسفي بالوقوف عند الجزئيات، بل إن سعيه المعرفي يرومُ ربط...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram