TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الـ (المدى).. رعاية استثنائية للثقافة العراقية

الـ (المدى).. رعاية استثنائية للثقافة العراقية

نشر في: 5 أغسطس, 2024: 12:03 ص

فاضل ثامر

عندما بدأت جريدة المدى في الصدور، بعد الاحتلال وتحديدا في 5/8/2003، كنت ضمن كادر محرريها المحدود، حيث اتخذت لها مقراً متواضعاً في شارع فلسطين.. وبقيت أعمل في الجريدة تحت إشراف رئيس تحريرها الأستاذ فخري كريم، الذي سبق لي وأن عملت معه، محرراً ثقافياً في القسم الثقافي لجريدة طريق الشعب، في السبعينيات، حيث كان الأستاذ فخري كريم يشغل مركز مدير تحرير الجريدة، فيما كان الأستاذ عبد الرزاق الصافي يرأس تحرير الجريدة. وخلال ذلك الوقت بدأت الكثير من الصحف الوطنية بالظهور، ومنها صحيفة "القاسم المشترك" التي أسسها الأستاذ المناضل المهندس (سبهان ملا جياد) (أبو غزوان) الذي كان قد صدر حكم باعدامه في زمن الدكتاتور صدام حسين، بتهمة الانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي، وأطلق سراحه بعد الاحتلال وسقوط الدكتاتور.
ورغبة من الأستاذ سبهان ملا جياد في توفير كادر صحفي محترف وملتزم فقد قام بزيارة لجريدة (المدى) في موقعها السابق المطل على شارع ابي نواس قريباً من فندق السفير والتقى بالاستاذ زهير الجزائري، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس التحرير التنفيذي، فاقترح عليَّ أن آخذ على عاتقي مثل هذه المسؤولية والمساهمة في إصدار الجريدة. وفعلاً قبلت بهذا العرض، وعملت مديراً للتحرير، واقترحت على الأستاذ (سبهان ملا جياد) الاحتفاظ بمركز رئيس التحرير، وقد رحب بهذه الفكرة. وقد ساهمت مع زملائي المحررين في تطوير عمل الصحيفة، التي بدأت بالانتشار كواحدة من الصحف الديمقراطية واليسارية المستقلة. وكان الزميل المرحوم الناقد محمد مبارك قد شغل قبلي مركز مدير التحرير لبعض الوقت، لكنه انسحب لأسباب خاصة به وقد كان إنسحابي من جريدة (المدى) والتحاقي بجريدة "القاسم المشترك" مثار "زعل" الأستاذ فخري الذي قال لي: "لماذا خنتنا وتركت الجريدة؟" فأوضحت له السبب، وأن الأمر قد تم بالاتفاق مع الزميل (زهير الجزائري).
إلا ان علاقتي بجريدة (المدى) لم تنقطع، إذ بقيت ارفد الجريدة بالدراسات والاعمدة الصحفية والثقافية، ومازلت حتى اليوم احتفظ بعلاقة طيبة مع الأستاذ فخري كريم رئيس تحريرها، ومع محرريها ومنهم المسؤولون عن القسم الثقافي، واعتز بانتمائي لتاريخها بوصفها الانموذج المشرف للصحافة العراقية المستقلة، ولذا فلا يسعني إلا أن اتقدم بأسمى التبريكات لجريدتنا الغراء ولرئيس تحريرها لمناسبة ذكرى تأسيسها التي تصادف في الخامس من شهر آب الجاري، متمنياً لها، ولمؤسسة المدى للثقافة والفنون الازدهار والتألق لتظل صوتاً وطنياً وديمقراطياً، ومثالاً للصحافة العراقية الجادة والنزيهة، ومؤسسة وطنية تحتل مكانة متميزة في مسيرة العمل الوطني.
لقد وقفت (المدى) عبر تاريخها المديد الى جانب تطلعات الشعب العراقي في بناء مجتمع عراقي متسامح بعيد عن المحاصصة والطائفية، ورفضت الانسياق وراء جميع الدعوات المشبوهة التي كانت تحاول دق اسفين في صفوف الحركة الوطنية، ودافعت عن الشراكة التاريخية بين العرب والكرد والتركمان في عراق اتحادي ديمقراطي. كما رعت الجريدة خلال ذلك النشاط الثقافي رعاية استثنائية من خلال صفحاتها الثقافية وملاحقها الصحفية المتنوعة، كما خدمة مؤسسة المدى الثقافة العراقية من خلال ندواتها في شارع المتنبي، ومن خلال إقامة مهرجانات المدى في أربيل، بغداد، وكذلك عبر تنظيم سلسلة من معارض الكتب، منها معرض الكتاب في أربيل ومعرض العراق للكتاب في بغداد، فضلاً عن الكثير من النشاطات والمبادرات الثقافية والفكرية والسياسية التي عززت مكانة الجريدة في المجتمع العراقي، كما حظيت الجريدة باحترام وتقدير الأوساط الصحفية والثقافية الغربية، واعتمدت تقاريرها واخبارها بوصفها تمتلك صدقية وموثوقية وتعمل في ضوء الايمان بحق القارئ للاطلاع على المعلومة الصحفية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ضبط منصة لإطلاق تسعة صواريخ كانت تستهدف منشآت ببغداد

إغلاق هرمز يهدد اقتصاد العراق ورواتب الموظفين في دائرة الخطر!

ما هي أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران بعد تضارب تصريحاته؟

الخارجية الإيرانية تنفي مزاعم أميركية وتؤكد التمسك بتحريم تطوير السلاح النووي

صرف رواتب المتقاعدين لشهر آذار

ملحق منارات

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram